أعلن مكتب الناطق الرسمي لجماعة العدل والإحسان عن تنظيم ندوة صحفية يوم الخميس 24 ماي 2007 بمقر نادي المحامين بالرباط، بمناسبة مرور سنة على بداية الحملة المخزنية على جماعة العدل والإحسان والتي انطلقت يوم 24 ماي 2006 وما زالت متواصلة إلى الآن.

وكعادة المخزن في التعامل مع أي أمر له علاقة بجماعة العدل والإحسان، كان مصير الندوة المنع المطلق والجاف، دون أي تبرير إلا منطق “التعليمات” البليد، ودون أدنى احترام لحقوق التعبير عن الرأي.

فجماعة العدل والإحسان من حقها أن تعقد ندوة صحفية تعرض فيها مظلوميتها وما تعرضت له قياداتها وأعضاؤها ومشروعها من تضييق وحصار، يضمن لها هذا الحق كونها جماعة قانونية. ومن لا يزال يشكك في هذا الأمر فهو إما جاهل بالجماعة عاجز عن متابعة مستجداتها، وبالتالي فلا حق له في الحديث عنها؛ إذ كيف يتحدث عن الأمر من يجهله. أو مطلع على سيل الأحكام القضائية من مختلف محاكم المغرب التي قضت بقانونية الجماعة، فهو يضرب بها عرض الحائط ويرميها وراء ظهره محاولا استغفال القراء والكذب عليهم لغرض في نفسه، وهذا قمة في الدناءة والخسة، واستخفاف بعقول الناس.

مُنعت ندوة العدل والإحسان إذن، ومُنعت معها الصحافة ووسائل الإعلام من أداء دورها بحرية، إذ لا حق لها في التواصل مع الجماعة إلا عبر المخزن وأبواقه، ولها الحق كل الحق أن تشوه صورة الجماعة وتختلق عليها الأكاذيب.

سنة من الاضطهاد والحصار والتضييق على جماعة العدل والإحسان، سبقتها سنوات استعمل فيها المخزن كل ما جادت به قريحته وكل ما وجده في جعبته من أساليب الإغراء والتهديد والوعيد، والاعتقال والاختطاف، وتشميع البيوت وطرد ساكنيها منها في الليل، ومحاولة تشويه سمعة الجماعة، بل وحتى الاعتداء على النساء …

وكانت الحصيلة ثقيلة؛ فقد بلغ عدد المتابعين 725 فردا، في 159 ملفا بجل محاكم المغرب، وبلغت عدد العقوبات الحبسية المحكوم بها 108 شهرا بعضها نافذ وبعضها موقوف التنفيذ، في حين بلغ المبلغ الإجمالي للغرامات المحكوم بها قرابة 500 مليون درهما. وتم إغلاق ستة بيوت دون سلوك أية مسطرة قانونية، ناهيك عن الاختطافات والتضييق في الأرزاق والاعتداء …

ومرة أخرى، لم تكن صحافتنا على موعد مع الحدث  ولست هنا أعمم، فبعض الصحف كانت تبرز بين الفينة والأخرى ما تتعرض له الجماعة من تضييق  ولم تشفع عندها الحصيلة الضخمة من الاعتقالات والمحاكمات في التعامل مع الحدث بجدية، بل أغمضت أعينها وصمت آذانها إلا عن نشر بعض الأخبار الكاذبة المراد منها تشويه سمعة الجماعة.

ولعل في سكوت الصحافة المغربية عما تتعرض له الجماعة من ظلم وعسف، وفتحها في المقابل لملفات الفساد بشكل يوحي بنوع من الجرأة في التعاطي معها، ما يبرز معالم الدور الجديد المراد لصحافتنا لعبه بما يناسب المرحلة الراهنة، وبما يضمن تزيين واجهة المخزن تناغما مع شعارات العهد الجديد ومغرب الحريات.

فلصحفنا أن تسبح كيف تشاء في فضح ملفات الفساد والمفسدين ما دامت تتحدث عن الأمر باعتباره فساد أشخاص معزولين لا يخلو منهم أي مجتمع ديمقراطي، أناس انعدم لديهم الحس الوطني، والضمير، وأصبحوا يشوهون الوجه الجديد لمغرب الحداثة والديمقراطية، فلا بد إذن من أن تنبري السلطة الرابعة في عهد فصل السلط لفضح هؤلاء ولتكون لهم بالمرصاد، تنفس عن الشعب المقهور وتوهمه أن المغرب قد وضع قدمه على طريق الديمقراطية، وأن هناك عهدا جديدا قد بدأ، وبوادر تغيير قد لاحت بشائرها فلا بد من صبر إذن وطريق الألف ميل تبدأ بخطوة واحدة.

حتى إذا صدق أحدهم الكذبة، وانطلت عليه الخدعة، وحسب الأمر جدا، وغابت عنه قواعد اللعبة، وغاص ليفضح جوهر الأمر، وليقف على حقيقة الوضع، مبينا أن الأمر لا يرتبط بأشخاص معزولين وإنما بعقلية مخزنية مسيطرة متحكمة في كل شيء، انهالت عليه عصى القمع لإرجاع الأمور إلى نصابها، وإعادة رسم حدود اللعبة وأخذ العبرة، وإدراك من هو المسيطر.

خطوط صفراء إذن يجوز لصحافتنا الحوم حولها والنهل منها بحذر و بجرعات تناسب ما يرفعه المخزن من شعارات، وما يوهمه للشعب من تغيير وعهد جديد، وحديث عن القاضي الفاسد والمسؤول المرتشي الذي يسيء إلى سمعة بلده ويعرقل مسيرة التغيير.

وسكوت مطبق عن ممارسات الدولة، وأساليب المخزن، ما دامت خطوطا حمراء، ومحرمات لأنها تفضح زيف الشعارات وأكاذيب العهد الجديد، وتؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن الأمر لا يعدو أن يكون استمرارا لعهد قديم لكن بوجوه جديدة ولاعبين جدد.