مبادءة شعرية من مختارات المرشد الطبيب الوالد الحبيب،هي أبيات لأحد الشعراء، طلب إلي حفظه الله أن أنسج على المنوال، فكان له ما قال، وللمجتهد المخطئ أجر إن عزت الإصابة وتمنع الأجران، والله المستعان وعليه التكلان :

مع الله في سبحات الفكر

مع الله في لمحات البصر

مع الله في مطمئن الكرى

مع الله عند امتداد السهر

مع الله والقلب في نشوة

مع الله والنفس تشكو الضجر

مع الله في أمسنا المنقضي

مع الله في غدنا المنتظر

مع الله في عنفوان الصبا

مع الله في الضعف عند الكبر

مع الله في الجد في أمرنا

مع الله في سجدات السحر

مع الله في حب أهل التقى

مع الله في كره من قد كفر

وقلت غفر الله لي وسدد قولي :

مع الله في صحبة المهتدي

وكل الهدى في اقتفاء الأثر

فصاحب وليا وكن خله

فما مثل خل لخل أبر

مع الله في ذكره إنه

صقال يزيل الأسى والكدر

ويحيي القلوب إلى أن ترى

من الحق ما لا يراه البصر

مع الله صدقا فصدق الفتى

إذا لم يكن أمره في خطر

هو السيف في الأرض فاقطع به

حبال الهوى، إن قطعت انزجر

ومالَك فابذل ولا تدخر

من المال يا صاح إلا النزر

بعلمك فاعمل أخي واجتهد

فما العلم إلا جواز السفر

إذا لم يكن لم يكن ممكننا

رحيل إلى العالم المزدهر

وإن كان خلوًا من الخُلْق لمْ

يُفِدْك سوى بالأنا والبطر

وسمتَك حسِّنْ ودم باسما

فللبشر سحر عظيم الأثر

فكم من أصيل بدا منكرا

وكم ستر العيب حسن الصور

ومن يتئد في الأمور اهتدى

ودار أذى الناس حتى يمر

ومن يقتصد ينج من عيلة

وبئس المبذر صهر الغرَرْ

وإن الجهاد أخي قومة

فقم واستقم، لا تَخُنْ من أمر

فإن الخلافة وعد أتى

فكن أنت مبتدأً للخبر

ومبتدأ العبد في توبة

من الذنب أخفيته أو ظهر

وفطم النفوس عن المشتهى

فإن تفطم النفس عنه اندثر

مع الله كن لا تنم غافلا

مع الله قم ساجدا في السحر

وقرآن فجر لنا شاهد

فرتل من الذكر خير السور

وصل الفرائض في مسجد

هو البيت والقسم والمؤتمر

وسبح إلهك في غدوة

فقد بارك الله عبدا بَكر

وحصن فؤادك من نازغ

ومن حاسد لحظهُ كالشرر

ونعم الدعاء أخي رابط

يَصلْك بآل وصحب غُرَر

وبالرُّسْل مَنْ ذكرُهم رحمة

وبالصُّدْق مِنْ كل بَرٍّ وبَرّ

وصل الضحى أربعا دائما

ففيها الزكاة ودفعُ الضرر

وصم ما نُدٍبت إليه وصُنْ

جميع الجوارح واخش الوحر

لسانَك فاحفظ وحاذر تَخُن

فإن لإبليس سهم النظر

وحافظ على سنن المصطفى

قياما، قعودا وفوق السرُر

فعالا وقولا وحالا فما

أراد الهدى من أتى بالنُّكر

وكم من عدو لنا ظاهر

وكم من عدو لنا مستتر

فأشهر سلاحك لا تُخْفه

فإن المعارك كرٌّ وفرّ

مع الله قد لا نكون إذا

قعدنا وقلنا أراد القدر

ولم ننتفض ضد من خاننا

وأعطى الزمام لراعي البقر

ومن سلب الشعب أمواله

وباع أراضيه حتى افتقر

فأضحى الشباب صريع المنى

فهذا تلهى وهذا سكِر

وهذا تزيَّى بزي الهوى

وذاك سباه الغنا والوتر

وذا للرياضة أعطى النُّهى

وهذا تشفى وذاك انتحر

وهذا انتمى مُكْرَها للدمى

وذاك ارتمى في لظى مستعر

وذا ركب البحر يرجو الغنى

وذاك انتشى بسموم الإبر

وذي باعت العرض أبئس بها

وذي وقعت في صروف أُخَر

مع الله لا لن نكون أخي

إذا لم نقل لا لمن قد قهر

و”لا” قالها أحمد المصطفى

لِلاَتٍ وعُزَّى وأُسْدِ مُضر

وصدِّيقُنا قالها للذي

قد ارتد عن دينه أو كفر

كذلك قال التي قلتُها

علي وعثمان بعد عمر

فمن قالها لم يكن مخطئا

له الوَعْدُ بشرى إذا ما صبر

وأيقن أن لا إله سوى

ولي إذا ما نصرنا نصر

مع الله لن نستكين ولا

إلى الخوف والعنف لا لن نُجَرّ

مُنعنا حُصرنا اعتُقلنا ولم

نلن للعدى أو نول الدُّبر

مع الله لم يثننا عاذل

ولا ناقم، إن بغى أو مكر

ولا كافر سادر في العمى

ولا جائر لهواه انتصر

ولا غافل عن رؤانا نهى

وقال هُرَاءٌ ومنا سخر

فقد بُشِّر الرّسْل من قبلنا

ورؤيا التَّقي صحيح الخبر

وتحقيقها موعد صادق

كما في الدجى يستبين القمر

فصبرا أيا آل ياسين ما

أُحَيْلى السعادة بعد الضجر

مع الله كنا أخي لم نزل

سنبقى مع الله حتى الظفر

فإن كان نصرا أقمنا الهدى

على الأرض كُلاً بِبَحْرٍ وبَر

وإن نحن صرنا إلى ربنا

ففي روضة لا سعير الحفر

ومن ثم للجنة المنتهى

على سرر ناضرا للنظر

إلهي بجاه الحبيب الذي

بعثت فكان إمام البشر

وقرآنه من أتى بالهُدى

وأحلى بيان وأغلى عبر

وآل كرام بهم يُقْتَدَى

وصحب عظام بهم يُفتخر

وإخوانه من أشاد بهم

هم النور في الليل نعم القُمُر

وياسين أصلي وفصلي وَمَنْ

به أتقي كل أمر عسر

وأرجو الهدى والندى والرضا

وأعلى الجنان نَزيل الحُجَر

قٍنَا من شرور العدى واهدنا

لتحقيق موعودنا المنتظر

خلافة طه لنعم الرجا

إلهي أقلنا خطى من عثر

وسدد خطانا على دربنا

وزدنا كما زدت من قد شكر

شفاعة طه ورضوانه

ورؤيةُ وجهك كلُّ الوطر

صلاتي سلامي على أحمد

موشّىً بقطر الندى والزهر

وآلٍ وصَحْب لهم مهجتي

وَنَفْسي الفداءُ وزهرُ العُمُر

وإخوان طه وأحبابه

لهم من منير سلام عطر

ومن في سبيل الله قضى

ومن في محبة طه شعر

ومن زار طيبة أُمَّ القِرى

وحج بأم القُرى واعتمر

ذ. منير ركراكي

فاس : الثلاثاء 06 ربيع الثاني 1428 هـ

الموافق ل 24 فبراير 2007 م

هدية إلى المرشد الحبيب في ذكرى ميلاده الواحد والثمانين

زاده الله صحة وعافية وزادنا منه جهادا ونية.