ينتظر أقطاب السلطة والأحزاب السياسية حلول صيف هذه السنة بلهفة وانتهازية سافرة. والمبتغى واضح، إنها فرصة عمر أخرى لإنعاش الجسم السياسي المغربي المترهل والخامل بسعرات حرارية يقوى بها على مزيد من الصمود وسط الجمود الكاسح الذي أصبح الطابع الغالب على كل المشهد المغربي ( هذا ما بشرتنا به قبل أيام صحيفة حزبية على صفحتها الأولى). وبموازاة هذا المبتغى الذي يرمي أساسا إلى تحريك الهيكل الخارجي حتى يبدو كأنه ما زال هنالك شيء ما يتحرك، يجري التحضير، في جوهر الأمر، لأكبر عملية تبريد لتطال أهم الملفات والقضايا الملتهبة. ولكي نعرف أن التبريد هو الهدف الحقيقي فيما تبقى اللفائف ، أي الحديث عن العملية السياسية والانتخابات والمؤسسات التي ستفرز، غير جدية إلا جدية اللف والركن، لمعرفة ذلك يكفي طرح السؤال التالي؛ كيف لانتخابات أن تكون جدية، سواء في ذاتها أو فيما ستؤدي إليه، ولا يفصلنا عنها سوى ثلاثة أشهر ولم نر حتى الآن ما يفيد أننا مقبلون على استحقاق من هذا الحجم إلا من الإجراءات الهندسية الرامية إلى الهدف الوحيد الذي حققته كل الانتخابات السابقة وهو هدف تهييء الرفوف والثلاجات الكافية والكفيلة بتبريد ما التهب وتجميد ما فاض وتحنيط ما نتن من الملفات.

لكن هذه المرة أجزم أن آليات التبريد الرسمية لم تعد قادرة على تحقيق مفعولها أمام درجة الالتهاب والاحتقان والتحلل.

فأية قدرة خارقة هذه قادرة على التهدئة من روع فلاح خارج للتو من عام جاف وبدأ منذ الآن يشتري حزمة من التبن ب 20 درهما لا تكفي كمقبلات لرأس من الماشية ، فما باله بها في مستهل الخريف، وهو زمن إجراء الانتخاب، حيث تعز قضمة كلأ في المراعي؟

هل من إجابة حقيقية على ملف العطالة قادرة على أن تنسي العاطلين لهيب سياط وهراوات الدولة التي أصبحت البرنامج القار لمعالجة هذا الملف منذ عقدين على الأقل؟

وهل هناك غير رفوف النسيان من طريق تنتهي إليه ملفات الخريجين سنويا؟

ثم أية جرعة هذه تقدر على إقناع الرأي العام ومنظمات حقوق الإنسان بخلاف ما أصبح عنوانا رئيسيا لتعامل الدولة مع حقوق الإنسان وهو عنوان الاستبداد بالرأي والقرار ، والقمع، والاختطاف، والتعذيب؟

وإن كان التجميد ما يزال نافعا فهل ينفع مع كارثة الغلاء الفاحش في أساسيات قوت المغاربة لضمان القدرة على الاستمرار في الحياة في الوقت الذي يوجد فيه ثلث الشعب، أي ما يقارب نسبة الناخبين، تحت عتبة الفقر؟

وهل تسعفهم سياسة اللعب بالأرقام، وهم البارعون فيها، لإيجاد مساحة تلاعب بين إكراه رقمين محرجين؛ الرقم الموريتاني المطمئن والرقم الجزائري المحبط المفزع؟

هذا يكفي والحفيظ الله.