تتسارع الفضائح قبل “استحقاقات 2007” لتقدم للمغاربة الحصيلة الحقيقية لحكومة العهد الجديد، حصيلة صادقة لا يحجب ظلامها نعيق الإعلام الممخزن المشارك في الكذب على الشعب.

ظلت وزارة السياحة ترفض حتى مجرد الاعتراف بأنها تعتمد على الفاحشة لجلب السياح المرضى جنسيا، وهاهي الآن تضع رأسها في رمال الخزي بعد فضيحة مجلة شوك الفرنسية.

وهذه وزارة الإسكان ظلت تعد المغاربة بالحق في السكن الاجتماعي الذي يحفظ كرامتهم وصحتهم واستغلت كل فرصة يكتمل فيها مشروع سكني للمحتكرين في الميدان العقاري لتنفخ في الأرقام والتصريحات بأن أزمة السكن ودور الصفيح آيلة إلى زوال، وهاهم المغاربة يستفيقون على هول فضيحة أسر المراحيض.

أما وزارة المالية فما فتئت تطمئن المغاربة بالازدهار الاقتصادي والتنمية الاجتماعية وبصعود مؤشرات النمو المالي والاستثماري للشركات الكبرى وكذا القطاعات العمومية الحيوية في البلاد، وانخرطت وزارات التشغيل وتحديث القطاعات في موسم الكذب الرسمي، وكأن المغاربة يعيشون خارج أرضهم، فجحافل العاطلين يرونها يوميا تجوب الشوارع أو تعتصم فيه، وآخرون فضلوا الانتحار أو الموت في البحر على العيش في القهر، وآخرون يطردون من عملهم لأن صاحب المقاولة منحه صاحب القانون مرونة واسعة في قطع الأرزاق، وآخرون خرجوا للشوارع للتعبير عن غضبهم من تدبير المسؤولين لملفاتهم الاجتماعية، كل الفئات الاجتماعية والمهنية احتجت: موظفو التعليم، موظفو الصحة، العمال، الحرفيون، الشرطة، موظفو الجماعات المحلية، العاطلون، التلاميذ، الفلاحون، … فلم يبق من ذي روح في هذا البلد إلا وعبر عن غضبه، وما يعلم جنود ربك إلا هو.

وأخيرا وزارة الطاقة التي خرجت لتنفي بكل طاقتها كون المغرب معرض لأزمة في الكهرباء وأن مشكل العجز تم احتوائه، وأن المغاربة لن يعيشوا في ظلام تسعينيات القرن الماضي، بل ذهبت الوزارة في جرأة غير مسبوقة إلى تكميم أفواه من سولت له نفسه أن يصرح بعكس هذا الكلام.

كلنا يعلم أن الوزير يكذب على المغاربة، لأن منهم من يعيش في الظلام من الآن، لكننا نختلف في تفسير هذا التطمين المبالغ فيه، هل سبب ذلك هو الحفاظ على صورة المغرب عند المستثمر الأجنبي المحتمل؟

أشك كثيرا في ذلك لأن الغرب يعرف المغرب أكثر من المغاربة، واقرؤوا إن شئتم كتاب ” نيكولا بو وكاترين كراسيي” وغيرها كثير من الكتب التي تعري الواقع المغربي حتى يتبين للقارئ حقيقة الاختلالات الاجتماعية في المغرب.

السبب في نظري سياسوي ضيق لا يخرج عن إطار الفضائح التي ابتليت بها حكومتنا المشؤومة، فلو جاء إعلان المدير العام للمكتب الوطني للكهرباء بأزمة الكهرباء في بداية مشوار وزير الطاقة لاستغل ذلك لإقناع البرلمان بضرورة التصويت على الميزانيات الغليظة لتجاوز الأزمة ولانطلت الحيلة، لكن أن يصرح بالأزمة في نهاية مشوار الوزير وعلى بُعد شهور قلائل من انتخابات يريد مهندسوها الإبقاء على ذات الوجوه ونفس السياسات مع بعض الروتوشات على الوجوه الكالحة لينخدع من يثق في وعود تجار الكلام، فهذا غير مسموح به في عرف المخزن الهمام.

أزمة الكهرباء ككل الأزمات ليست وليدة اليوم، إنما هي نتاج طبيعي لسياسات فاشلة لحكومة يريد أصحابها تعليق أخطائهم على أقرب مشجب، ويمكننا وضع اليد على إشكالية الطاقة عبر الاختلالات التالية:

1. تعتبر عملية تفويت محطة جليك ضربة موجعة لقطاع الكهرباء منذ نشأته في 1963، هذه المحطة تنتج من الطاقة الكهربائية نسبة 60 في المائة من الاحتياج الوطني تم تفويت استغلالها منذ 1996 ولمدة 30 سنة بمبلغ هزيل مقارنة مع حجم الأرباح وبالعملة الصعبة للشركة الأمريكية صاحبة الامتياز.

2. يزداد الاحتياج الوطني من الكهرباء بنسبة 8 في المائة وهي تمثل المتوسط السنوي من العجز في إنتاج الكهرباء.

3. رغم اعتراف المكتب الوطني بهذا العجز إلا أنه لم يستطع منذ سنوات إعداد وحدات إنتاجية جديدة تلبي الطلب المتزايد وتمتص العجز المسجل.

4. هذا التأخر في تشييد محطات حرارية يدخل البلاد في أزمة أكيدة لأن التشييد يأخذ وقتا غير قصير “سنتان على الأقل”

5. الحلول المقدمة لامتصاص الأزمة تكاد تعمق الأزمة وطنيا ودوليا.

6. على المستوى الوطني تقترح الوزارة تشجيع الإنتاج الذاتي خصوصا من طرف الشركات الكبرى كالمكتب الشريف للفوسفاط، هذا الاقتراح يعوم مبدأ التخصص وينهي احتكار المكتب الوطني للكهرباء لهذا القطاع.

7. كما تقترح بناء محطات تعمل بالوقود النووي لإنتاج الكهرباء، وهذا المقترح بدأ يجلب للدول مشاكل مع الجيران خاصة إسبانيا، جزر الكناري، الجزائر…

8. خلال السنوات الأخيرة سجل على المكتب الوطني للكهرباء أعلى نسبة من المديونية، حيث قامت الدولة بالاقتراض من المؤسسات المالية العالمية مقابل استكمال الكهربة القروية أو بناء محطات لتشجيع الطاقات المتجددة “الطاقة الريحية والشمسية” التي تتميز بضعف الإنتاجية.

اختلالات في كل الجوانب تكشف عورتها السيئة فضائح سوء التسيير والتدبير وحسن الاختلاس والتبدير، لا يسع المجال لحصرها في هذه العجالة، أكتفي بما تقدم وأتسائل معكم: من نصدق؟ حال الظلام أم زخرف الكلام؟

وإلى أن تنكشف الغمة عن الأنام، وتتسرب أشعة الشمس من بين الغمام، أستودعكم بأحسن تحية وسلام.