قوله تعالى : وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين [ سورة آل عمران / 3 : الآية 81 ] .

قال أبو الحسن القاسي : استخص الله تعالى محمداً صلى الله عليه و سلم بفضل لم يؤته غيره ، أبانه به ، و هو ما ذكره في هذه الآية ، قال المفسرون : أخذ الله الميثاق بالوحي ، فلم يبعث نبياً إلا ذكر له محمداً و نعته ، و أخذ عليه ميثاقه إن أدركه ليؤمنن به .

و قيل : أن يبينه لقومه ، و يأخذ ميثاقهم أن يبينوه لمن بعدهم . و قوله : ثم جاءكم : الخطاب لأهل الكتاب المعاصرين لمحمد صلى الله عليه و سلم .

قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : لم يبعث الله نبينا من آدم فمن بعده إلا أخذ عليه العهد في محمد صلى الله عليه و سلم : لئن بعث و هو حي ليؤمنن به و لينصرنه ، و يأخذ العهد بذلك على قومه .

و نحوه عن السدي و قتادة في آي تضمنت فضله من غير وجه واحد .

قال الله تعالى : وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم وأخذنا منهم ميثاقا غليظا [ سورة الأحزاب / 33 : الآية 7 ] .

و قال تعالى : إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان وآتينا داود زبورا * ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل ورسلا لم نقصصهم عليك وكلم الله موسى تكليما * رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكان الله عزيزا حكيما * لكن الله يشهد بما أنزل إليك أنزله بعلمه والملائكة يشهدون وكفى بالله شهيدا [ سورة النساء / 4 : الآيات 163 ، 166 ] .

روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال في كلام زكى به النبي صلى الله عليه و سلم ، فقال بأبي أنت و أمي يا رسول الله ! لقد بلغ من فضيلتك عند الله أن بعثك آخر الأنبياء ، و ذكرك في أولهم ، فقال : وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم وأخذنا منهم ميثاقا غليظا [ سورة الأحزاب /33 : الآية 7 ] .

و قال تعالى : إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان وآتينا داود زبورا * ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل ورسلا لم نقصصهم عليك وكلم الله موسى تكليما * رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكان الله عزيزا حكيما * لكن الله يشهد بما أنزل إليك أنزله بعلمه والملائكة يشهدون وكفى بالله شهيدا [سورة النساء / 4 : الآيات 163 ، 166 ] .

روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال في كلام زكى به النبي صلى الله عليه و سلم ، فقال: بأبي أنت و أمي يا رسول الله ! لقد بلغ من فضيلتك عند الله أن بعثك آخر الأنبياء ، و ذكرك في أولهم ، فقال : وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم وأخذنا منهم ميثاقا غليظا [ سورة الأحزاب /33 : الآية 7 ] .

بأبي أنت و أمي يا رسول الله ! لقد بلغ من فضيلتك عنده أن أهل النار يودون أن يكونوا أطاعوك و هم بين أطباقها يعذبون يقولون : يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا [ سورة الأحزاب / 33 : الآية 66 ] .

قال قتادة : إن النبي صلى الله عليه و سلم قال : كنت أول الأنبياء في الخلق ، و آخرهم في البعث ، فلذلك وقع ذكره مقدماً هنا قبل نوح و غيره .

قال السمرقندي : في هذا تفضيل نبياً صلى الله عليه و سلم ، لتخصيصه بالذكر قبلهم ، و هو آخرهم .

المعنى : أخذ الله تعالى عليهم الميثاق ، إذ أخرجهم من ظهر آدم كالذر .

و قوله تعالى : تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينات ولكن اختلفوا [ سورة البقرة / 2 : الآية 253 ] .

قال أهل التفسير : أراد بقوله : ورفع بعضهم درجات ـ محمداً صلى الله عليه و سلم ، لأنه بعث إلى الأحمر و الأسود ، و أحلت له الغنائم ، و ظهرت على يديه المعجزات ، و ليس أحد من الأنبياء أعطي فضيلة أو كرامة إلا و قد أعطي محمد صلى الله عليه و سلم مثلها .

قال بعضهم : و من فضله أن الله تعالى خاطب الأنبياء بأسمائهم ، و خاطبه بالنبوة و الرسالة في كتابه ، فقال : يا أيها النبي ، و يا أيها الرسول .

و حكى السمرقندي عن الكلبي ـ في قوله تعالى : وإن من شيعته لإبراهيم ـ أن الهاء عائدة على محمد ، أي أن من شيعة محمد لإبراهيم ، أي على دينه و منهاجه .

و أجازه الفراء ، و حكاه عنه مكي . و قيل : المراد نوح عليه السلام .