توصلنا من الأستاذ محمد الحمداوي منسق المؤتمر القومي الإسلامي بالمغرب، وعضو مجلس إرشاد جماعة العدل والإحسان، ببيان صادر عن المؤتمر القومي العربي والمؤتمر القومي  الإسلامي والمؤتمر العام للأحزاب العربية يندد بالعقوبات الأمريكية ضد السودان، ويستغرب الموقف الباهت لجامعة الدول العربية منها.

بيان صادر عن المؤتمر القومي العربي والمؤتمر القومي  الاسلامي

والمؤتمر العام للاحزاب العربية حول العقوبات الامريكية على السودان،

وموقف جامعة الدول العربية منها

تلقت المؤتمرات الثلاث، القومي العربي، والاحزاب العربية، والقومي  الاسلامي بالصدمة موقف الامانة العامة للجامعة العربية من قرار العقوبات الامريكية الجديدة على السودان، اذ طالبت بمواصلة المفاوضات بدلاً من ان تعلن شجبها ورفضها للعقوبات واعتبارها اعتداء على السيادة السودانية، وتشجيعاً على تأزيم الصراع الدموي داخل دارفور.

هذا الموقف الضعيف يعكس، بالضرورة، الضعف الذي وصلته المواقف الرسمية العربية، لاسيما مصر (لعلاقة السودان الخاصة بمصر) من الضغوط والعقوبات التي يتعرض لها السودان، وهي مواقف تدل على ارتباك سياسي، وسوء تقدير للأمن القومي قطرياً وعربياً، وللمصالح العليا الآنية والمستقبلية.

لقد أكتُشف مخزون هائل من النفط والغاز الى جانب معادن اخرى من بينها اليورانيوم تحت ارض دارفور المترامية الاطراف، فكان التسابق الدولي على الاستثمار وعقد الاتفاقيات، وقد اعتبر الزعيم السوداني الصادق المهدي، بحق ان حرباً باردة بين امريكا وفرنسا والصين تدور حول النفط في دارفور.

هذا الكشف وهذه الحرب اديا فوراً الى اكتشاف ما تعرض له اقليم دارفور من تهميش واهمال، فكان التحريض الدولي مما أدى الى اندلاع حرب اهلية نجم عنها ما وصفه تقرير لهيئة الامم المتحدة بالانتهاكات الخطيرة لحقوق الانسان وصلت الى حد ارتكاب جرائم حرب، الامر الذي سمح بتغطية جوهر الصراع من خلال إثارة قضية دارفور كأنها مجرد صراع داخلي، أو حقوق انسان، أو جرائم حرب، او كما انفردت امريكا وحدها بالزعم انها حالة “ابادة بشرية” مما يكشف النية المبيتة للتدخل العسكري لاحقاً.

فنحن في المؤتمرات الثلاث، مع حرصنا الشديد على تحقيق العدالة والمساواة الوطنية، ومع رفضنا القاطع لكل انتهاك لحقوق الانسان من اين، وممن أتى، ومع مطالبتنا بتحقيق عربي  افريقي محايد لمحاسبة كل مرتكب جريمة، الا اننا نشدد على شجب الضغوطات والعقوبات الدولية، وفي المقدمة الضغوط الامريكية (المؤسرلة) على السودان، وذلك باعتبارها صادرة عن اسباب اخرى غير ما تدعي، وهي اسباب ذات اهداف استراتيجية تتعلق بتقسيم السودان، وابعاد المنافسين الدوليين، والسيطرة على ثرواته، والتحكم بمنابع النيل.

فما يتعرض له السودان من تدخلات وضغوط وعقوبات ليست الا جزءاً من الخطة الشاملة المتعلقة باقامة شرق اوسط الدويلات الفسيفسائية، والهيمنة عليها امريكياً  اسرائيلياً مع فتات للدول الكبرى الاخرى، فعقل ادارة بوش الذي عمل ويعمل في العراق وفلسطين ولبنان هو العقل نفسه الذي يعمل في السودان والصومال كما في كل دولة عربية واسلامية.

ولهذا يجب ان يربط ما يجري في السودان بالموقف العام، ويعالج ليس باعتباره قضية جزئية معزولة، وانما قضية قومية من الدرجة الاولى.

فنحن في المؤتمرات الثلاثة، إذ نطالب حكومة السودان بان تراعي حقوق الانسان وحقوق اهل دارفور، كموقف مبدئي وسد للذرائع، ندعم موقفها الرافض للعقوبات الامريكية، ونناشد كل الحكومات العربية والاسلامية منفردة ومن خلال الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الاسلامي والاتحاد الافريقي، ان تقف متضامنة ضد الضغوطات والتدخلات والعقوبات التي يتعرض لها السودان، وان تأخذ المواقف القوية والحازمة ضد السياسات التي تستهدف تقسيم السودان والسيطرة على ثرواته والتحكم بنهر النيل.

اما على المستوى الشعبي فاننا نناشد كل اعضاء المؤتمرات الثلاث قيادات وحركات واحزاب ونقابات وشخصيات وكل الهيئات والمؤسسات الشعبية والاهلية، وكل العرب والمسلمين ان يهبوا الى الاحتجاج السياسي الشامل ضد التدخلات الدولية، وفي مقدمها الامريكية، وان يشددوا على مقاطعة البضائع الامريكية وتوسيعها، وكفى مواقف مائعة ولا مبالية، عن جهل او عن قصد ازاء موضوع المقاطعة على المستويين الجماعي والفردي. فالعقوبات الامريكية الاقتصادية والمالية على السودان وفلسطين يجب ان يرد عليها بمثلها، وفي هذا نصرة للسودان والصومال والعراق ولبنان وفلسطين وكل قضايا العرب والمسلمين.

التاريخ: 31/5/2007