أفاد تقرير اقتصادي نشر اليوم أن صافي التدفقات الرأسمالية الخاصة إلى البلدان النامية حقق أرقاماً قياسية عام 2006 بلغت 647 مليار دولار على الرغم من تباطؤ معدل نمو تلك التدفقات من 34 في المائة عام 2005 إلى 17 في المائة عام 2006. ووفقاً لتقرير «تمويل التنمية العالمية 2007»، الذي صدر اليوم عن البنك الدولي، فإن أسواق الاقتصادات الناشئة في أوروبا نجحت في استقطاب نسبة متزايدة من مجموع التدفقات، بالإضافة إلى نمو تمويل أسهم رؤوس الأموال بمعدل أكثر سرعة من التمويل بالديون. وبالرغم من الالتزامات التي قطعها المانحون، فإن تدفقات المعونات كانت مخيبة للآمال، كما استمر التحول من مصادر التمويل الرسمية إلى مصادر التمويل الخاصة. وكشف البنك أن موجة من عمليات اندماج وشراء الشركات عبر الحدود عززت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى بلدان العالم النامية عام 2006 لتحقق رقماً قياسياً جديداً يبلغ 325 مليار دولار بزيادة قدرها 44 مليارا عن العام السابق، ويشكل ذلك نحو ربع مجموع التدفقات العالمية البالغة 1.25 تريليون دولار.

وفي هذا المجال بين التقرير أن رؤوس الأموال الخاصة التي تدفقت إلى البلدان النامية بين عامي 1990 و2006 بلغت 4.9 تريليون دولار. كما وصلت استثمارات الشركات المتعددة الجنسيات في الدول النامية إلى 2.4 تريليون دولار عام 2006.

قال” فرانسوا بورغينون” النائب الأول لرئيس البنك الدولي لشؤون اقتصادات التنمية ورئيس الخبراء الاقتصاديين: «إن الزيادة التي عرفتها تدفقات رؤوس الأموال الخاصة عام 2006 لخير دليل على مرونة البلدان النامية».

وعلى صعيد الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، قال التقرير إن المنطقة حققت معدل نمو بلغ 5 في المائة على الأقل العام الماضي. كما إن الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى المنطقة صعدت إلى أكثر من 19 مليار دولار عام 2006 مقارنة مع 13.8 مليار دولار في العام السابق. وأشاد البنك بالأداء المالي للعديد من دول المنطقة لقيامها بالتخلص من أعباء ديونها المحلية والخارجية. ورغم الأوضاع المضطربة، قال البنك الدولي أن السياحة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ارتفعت بنسبة 11 في المائة عام 2006 لتبلغ إيراداتها المالية 17.8 مليار دولار. كما بين التقرير أن التحويلات المالية من العاملين في الخارج إلى دول المنطقة ازدادت في العام الماضي بنسبة 8.8 في المائة لتصل 25.1 مليار من أصل إجمالي 199 مليار دولار تم تحويلها على المستوى العالمي. ورغم التطورات الاقتصادية الايجابية التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، إلا البنك الدولي شدد على أن المنطقة تواجه العديد من المخاطر على المدى المنظور خصوصا التوترات الجيوسياسية والاضطرابات الداخلية.

وفيما يتعلق بالدول العربية المصدرة للنفط، قال التقرير: إنها تواجه توقعات ضبابية وغير يقينية لوجهة أسعار النفط العالمية، والطلب العالمي على النفط، بالإضافة إلى إمدادات الدول غير الأعضاء في أوبك.

كما أن إدارة الإيرادات المالية الضخمة لصادرات النفط المالية تبقى تحديا قائما خصوصا لدول مجلس التعاون الخليجي. وهنا حذر البنك الدولي من إن «السخونة الزائدة» للطلب المحلي ومضاعفاته التضخمية يبقى خطرا واردا ينبغي التنبه له.