في مثل هذا اليوم من السنة الماضية دشنت السلطات فصلا آخر من فصول الحصار والتضييق على جماعة العدل والإحسان.فبحلول هذا اليوم 24 ماي، تكون قد مرت سنة على حملة مخزنية ظالمة استهدفت قيادة الجماعة وأعضاءها والمتعاطفين معها، لم تستثن من ذلك منطقة ولا فئة.

سنة متواصلة من الخروقات والتعسفات طالت مجالس الجماعة وأنشطتها وممتلكات أعضائها وبيوتهم وأرزاقهم، سنة متواصلة من المحاكمات والاعتقالات حاولت فيها السلطات تركيع “العدل والإحسان” وترويضها. وها نحن اليوم نقف لتقييم الحصيلة. ونتساءل هل نجحت السلطات فيما هدفت إليه؟

لقد غاضهم التفاف الناس حولنا وتجاوبهم مع مواقفنا ومشاركتهم في أنشطتنا، وغاضهم تماسكنا وتميز جماعتنا فنزلوا بكامل ثقلهم في هذه الحملة لإيقاف مدنا وتوسعنا وسط فئات عريضة من الشعب في كل مدن المغرب وقراه  ومن أتيحت له فرصة زيارة أبوابنا المفتوحة حتما لاحظ ذلك- أرادوا من حملتهم الفاشلة عزلنا عن محيطنا وتفكيك وحدتنا وتماسكنا وتشويه سمعتنا. واستعملوا لذلك كل الوسائل كيفما كانت خستها ودناءتها.

واليوم، وقد مرت سنة كاملة على هذه الحملة صار واضحا الفشل الذريع الذي أضافته السلطات إلى سجلها المليء بالفشل في كل المجالات وعلى كل الواجهات. لم تنل منا هذه الحملة، ولم توقف نشاطنا، ولم تغير مواقفنا.

نتساءل، نحن وإياكم، لماذا فشلت هذه الحملة؟

لا نفتأ نؤكد بأن هذه الحملة ليست الأولى، ولن تكون الأخيرة، فالحصار يطال جماعتنا منذ تأسيسها، بل قبل ذلك، منذ رسالة “الإسلام أو الطوفان” التي وجهها الأستاذ المرشد عبد السلام ياسين سنة 1974 إلى ملك المغرب. منذ ذلك التاريخ ونحن ضحايا حماقات المخزن وانتهاكاته ( تعذيب، واعتقالات تعسفية، ومحاكمات صورية، وحرمان من أبسط الحقوق… )، واليوم، وبعد أكثر من ثلاثة عقود يستطيع الملاحظ من قريب أو بعيد تقييم الحصيلة.

فالعدل والإحسان، بفضل الله وقوته، بدأت بذرة نبتت في أرض طيبة، فهي اليوم والحمد لله شجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء توتي أكلها كل حين بإذن ربها.

أما المخزن فلم يجن من حصاره إلا الفشل وتشويه السمعة وتلطيخ صورته في الداخل والخارج.

ونتساءل ثانية: لماذا هذا الحصار؟

لقد حاول المخزن في بداية هذه الحملة اختزال مواجهته للعدل والإحسان في بعد قانوني ضيق ليخفي الخلفية السياسية لهجمته، ولكن سرعان ما ضاق صدره ونفد صبره فالتجأ إلى أخس الوسائل: الاختطاف، والتعذيب، والتهديد بالقتل، وتلفيق التهم الأخلاقية، وتسليط مخابراته على عدد من الإخوان والأخوات يساومونهم ويتوعدونهم ويهددونهم..

إن الأمر أكبر من أن يختزل في اجتماعات خاصة أو عامة، أو أبنية مخالفة لمقتضيات قانون التعمير، أو غيرها من المسوغات الواهية التي يغطي بها المخزن هذه الحملة. نحن محاصرون  وهذا ما ينبغي أن يعلمه الجميع- لأننا أصحاب مبادئ ومواقف وآراء لا ترضي الحكام، محاصرون لأننا نرفض الرضى بأنصاف الحلول، ولأننا نرفض الاستبداد والتدبير الفاشل للشأن العام، ولأننا نرفض المساومة على مبادئنا ومصالح الشعب المغربي، ولأننا نرفض المشاركة في لعبة ممجوجة بان فشلها.

نحن محاصرون لأننا رفضنا أن نقول نعم لمن تلاعب بمصالح الشعب، ولأننا رفضنا الانصياع لأوامر تجعلنا قطيعا يفعل بنا ولا نفعل، يفكر لنا ولا نفكر، ننفذ ما يملى علينا بدون نقاش، ولأننا رفضنا عقد صفقات مع المخزن على ظهر الشعب وعلى حساب مصالحه.

فشل هذا الحصار في عزلنا عن شعبنا لأننا مع الشعب، ووسطه نحمل همومه ونعبر عن آلامه وآماله ولذلك فهو يتجاوب مع مواقفنا ويغشى مجالسنا.

فشل الحصار في تفكيك صفنا لأن ما يجمعنا أكبر وأعمق وأمتن وأوثق من أن تفرقه عصا القمع أو حملات التشويه. فما كان لله دام واتصل، وما كان لغير الله انقطع وانفصل.

فشل الحصار في تشويه سمعتنا لأننا أصحاب منهاج واضح أعلناه منذ البداية حين قلنا لاءاتنا الثلاث: لا للعنف، لا للسرية، لا للارتباط مع الخارج.

فشل الحصار لأنه ما زال في بلدنا فضلاء وأحرار لا تنطلي عليهم حيل المخزن وأكاذيبه فهم يقفون إلى جانب الحق ومع الحق.

لقد اختارت جماعة العدل والإحسان منذ بداياتها العمل السلمي العلني، ولذلك تقدمت سنة 1983 بملفها محترمة الإجراءات الإدارية المنصوص عليها في القانون، على علاته، وحصلت على إشهاد بذلك. وهو أمر استتبع اعترافا قضائيا متواصلا بقانونية الجماعة وقانونية أنشطتها (كما سترون ضمن المرفقات المكونة للملف الصحفي).

كما اختارت عدم الرد بالمثل لأنها لا تؤمن بردود الأفعال، ولأنها تحرص على تجنيب البلاد فتنة قد تقود، لا قدر الله، إلى الهاوية. فنحن حريصون على استقرار البلاد وعلى أمن مواطنيها.

لذلك سنبقى قوة هادئة، ودعوة رحيمة، وحركة رفيقة، وملاذا تربويا وسياسيا. لن ننجر إلى مواجهة عنف المخزن بأي شكل من أشكال العنف.

لكننا بالمقابل لن نساوم على حقوقنا ، ولن نتنازل عنها مهما كانت الإغراءات والتهديدات. يقيننا في الله عز وجل لا تزعزعه ابتلاءات خبرناها، وحملات خبرنا ضعف القائمين عليها.

أيها الحضور الكرام: لا نريد أن نطيل عليكم، وأملنا من هذه الندوة فسح المجال للتواصل معكم في كل ما يتعلق بالجماعة والوضع الراهن، وكم كنا نتمنى أن تكون فرص اللقاء بيننا متقاربة إيمانا منا بالدورالحساس للإعلام وضرورة التواصل المباشر معه لمساعدة الصحفيين في رسالتهم النبيلة المتمثلة في تنوير الرأي العام والكشف عن الحقيقة.

ونستغل هذه الفرصة لنتقدم بالشكر لكل من ساندنا من الفضلاء الحقوقيين والسياسيين من قريب أو بعيد، ولكل وسائل الإعلام التي تتعامل معنا بموضوعية وتحرص على عدم تحريف آرائنا ومواقفنا. لا نريد لأحد أن يكون بوق دعاية لنا، ولكن نأمل في كل إعلامي أن يعي خطورة الكلمة والقلم.

فقد بلغ عدد المتابعين إلى حدود 11/05/2007، 725 فردا، بجل محاكم المغرب، في 159 ملفا، وبلغت عدد العقوبات الحبسية المحكوم بها 108 شهرا بعضها نافذ وبعضها موقوف التنفيذ، في حين بلغ المبلغ الإجمالي للغرامات المحكوم بها قرابة 500 مليون سنتيم. وتم إغلاق ستة بيوت دون سلوك أية مسطرة قانونية، و تفاصيل باقي الانتهاكات تجدونها في الملف التواصلي في التقرير الحقوقي الصادر عن الهيئة الحقوقية لجماعة العدل والإحسان.

وبهذه الحصيلة الثقيلة، يتأكد أن المخزن يشن أبشع حملاته القمعية في حق صوت معارض، مسخرا لذلك كل إمكانياته الهائلة، ومنفقا بسخاء من أموال الشعب التي كان من الأولى أن تصرف على تنمية البلاد، ومتجاوزا لكل شعاراته بخصوص ادعاء احترام حقوق الإنسان وقوانين الحريات العامة. مما يؤكد فشل قمع السلطة وتخبطه. لتنضاف هذه الانتهاكات إلى ملف الإخفاق العام في تدبير الشأن العام ولمسلسل التردي الذي تعيشه بلادنا على جميع الأصعدة في ظل نظام سياسي قائم على الاستبداد واحتكار السلطة والثروة وتسويق الواجهات اللامعة المزيفة للحقائق.

وفي الأخير نشكر هيئة المحامين التي فتحت لنا مقرها هذا لنتواصل معكم فيه. ولكم الكلمة. وحللتم أهلا ونزلتم سهلا.