أقدمت السلطات المغربية عشية يوم الخميس 24 ماي 2007 على منع الندوة الصحافية التي كانت تعتزم جماعة العدل والإحسان تنظيمها بمقر نادي المحامين بالرباط، والذي كان من المنتظر أن تقدم فيها الجماعة رؤية للراهن السياسي بالمغرب، وتعرض حصيلة سنة من الحملة المخزنية على قيادات العدل والإحسان وأعضائها ومشروعها.

فقبل ساعات من موعد الندوة (17:00) طوقت السلطات “الأمنية”، معززة بمختلف القوات المخزنية، الزقاق المؤدي إلى مقر نادي المحامين بحي بئر قاسم بمدينة الرباط، ولما وصلت قيادات الجماعة، يتقدمها الأستاذ فتح الله أرسلان الناطق الرسمي للجماعة والأستاذ عمر أمكاسو نائب الأمين العام للدائرة السياسية، والشخصيات المدعوة والصحفيين وجدوا الطريق مغلقا في وجوههم بحزام “أمني”، ليؤكد “المسؤولون الأمنيون” بأن النشاط ممنوع رافضين إعطاء مبررات المنع للحاضرين. فقط هي تعليمات المانع “المخزن”، وفقط هي هوية الممنوع “العدل والإحسان” !!

واعتبر الأستاذ فتح الله أرسلان بأن المنع، الذي شاهده عدد كثيف من الصحفيين والإعلاميين والحقوقيين بأعينهم، هو خير معبر على المعاناة التي تنال الجماعة، وأبلغ رسالة يمكن تبليغها من هذه الندوة، وقال: “ما كنا نريد أن نبلغه من خلال الندوة الصحافية ومن خلال الحجج ها أنتم تشاهدونه بأعينكم، إننا ممنوعون، وصوتنا ممنوع بأن يصل إلى الناس، فالواقع المغربي هذه حقيقته، وهذا خير مثال على واقع حرية التعبير وحرية التجمعات…”.

وشكر الناطق الرسمي للجماعة الإعلاميين الذين حضروا بكثافة رغم تشويش السلطة وتسريبها لخبر المنع.

وفي تصريحات خاصة لموقع الجماعة اعتبر الأستاذ محمد السلمي مسؤول الهيأة الحقوقية لجماعة العدل والإحسان بأن هذا المنع تأكيد جديد “لما مارسته الدولة من إرهاب وقمع وحصار على أعضاء الجماعة في مختلف المدن والقرى المغربية طيلة هذه السنة منذ 24 ماي 2006، والتي ما زالت مستمرة إلى يومنا هذا من خلال الملفات الصورية المعروضة على مختلف المحاكم”

وأضاف قائلا “لقد جاء المنع شاهدا حيا فلسان الحال أبلغ من لسان المقال، ولتشهد الصحافة على القمع المسلط علينا عيانا ولا تكتفي فقط بتسلم تصريح مكتوب”.

وقد كان لافتا حضور جل المنابر الصحفية الوطنية بالإضافة إلى منابر إعلامية دولية منها الجزيرة وtve وana الإسبانيتين وجريدة إلباييس الإسبانية وغيرها، ووزعت الجماعة على مختلف هذه المنابر ملفا صحفيا يتكون من “التصريح الصحفي” بالنسختين العربية والفرنسية وبيان مجلس الإرشاد الأخير وتقرير حقوقي ومقتطفات من أحكام وقرارات تثبت قانونية الجماعة ووضعها السليم وتبرز الخروقات المخزنية المختلفة في حق جماعة العدل والإحسان.

وأكدت الجماعة من خلال “التصريح الصحفي” بأن الحصار الجديد/القديم قد فشل في تحقيق أهدافه “فشل هذا الحصار في عزلنا عن شعبنا لأننا مع الشعب، ووسطه نحمل همومه ونعبر عن آلامه وآماله ولذلك فهو يتجاوب مع مواقفنا ويغشى مجالسنا.

فشل الحصار في تفكيك صفنا لأن ما يجمعنا أكبر وأعمق وأمتن وأوثق من أن تفرقه عصا القمع أو حملات التشويه. فما كان لله دام واتصل، وما كان لغير الله انقطع وانفصل.

فشل الحصار في تشويه سمعتنا لأننا أصحاب منهاج واضح أعلناه منذ البداية حين قلنا لاءاتنا الثلاث: لا للعنف، لا للسرية، لا للارتباط مع الخارج.

فشل الحصار لأنه ما زال في بلدنا فضلاء وأحرار لا تنطلي عليهم حيل المخزن وأكاذيبه فهم يقفون إلى جانب الحق ومع الحق”.

وفي المقابل “لن نساوم على حقوقنا كاملة، ولن نتنازل عنها مهما كانت الإغراءات والتهديدات. يقيننا في الله عز وجل لا تزعزعه ابتلاءات خبرناها، وحملات خبرنا ضعف القائمين عليها”.

و”يمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين”

وحسبنا الله ونعم الوكيل.