القاعدة الثانية من أمهات قواعد الدعوة إلى الله جل جلاله:

العمل المستقيم جامع بين معاني الطاعة الفردية والطاعة الجماعية.

1-الدلالة العلمية.

كان أمر الطاعة الجماعية واضحا وضوحا تاما زمن النبوة والخلافة الراشدة عند الصحابة الكرام، وعلى أساس هذا الفهم أقيمت الحياة الخاصة ونظمت العلاقات العامة، كما كانت استراتيجية البناء، بلغة عصرنا، مفهومة المعنى ومعلومة المراحل ورائدة الخطوات ومدققة الوسائل الكلية. ولما ذهبت الجماعة ذهبت معها معاني الطاعة الجماعية حتى حوصرت في ما عرف عند الفقهاء والأصوليين بالواجب الكفائي وببعض صور الحسبة العامة بين يدي انحراف السلطان، جزئيا أو كليا، حيث مع ذهاب الجماعة ذهب نظام الشورى الذي ينشئ خليفة الأمة عبر نظام اختارته الأمة ولم يفرضه عليها أحد.

إن وجود الخليفة المنتخب على قواعد الشورى دليل على وجود الجماعة التي هي قاعدة الطاعة الجماعية وأداتها الكلية.

وإذا اطلعت على الشروط التي تحدث عنها العلماء في هاذين المبحثين (الواجب الكفائي والحسبة) تجدها كلها تدور على المعاني الفردية إلا لماما من الإشارات الجماعية، وهي نفسها، تقريبا، في باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهو قطب السياسة الشرعية، مما يدل على أن المعنى الجماعي للطاعة فقد كليا في البناء التصوري العلمي والسلوك العملي لدى جل العلماء فضلا عن عموم الناس.

ومن المعلوم أن النظام العام للأمة ووظيفتها الرسالية الدعوية العالمية يقتضيان أن هناك مهاما منوطة بالجماعة دون الفرد وإن كانت قاعدتها الأساسية الأفراد.

فقد تجزأ كل شيء في حياة الأمة بعد ذهاب الجماعة حيث هي أداة الجمع الكلية، حتى اضطر كبار العلماء إلى الإفتاء بطاعة المستولي بالسيف بعد أن باءت جميع قومات العلماء وآل البيت بالفشل في الجمع من جديد، وخيف على بيضة الإسلام والمسلمين، إذ الفتنة أشد من القتل.

إن الاختلال الذي حصل في الفهوم والسلوكات بعد ذهاب الجماعة ومعانيها الجامعة انعكس جملة على الواقع العام لحركة الأمة ونظامها الداخلي ومسيرتها التاريخية، ومن ثمة انعكس على طبيعة الاجتهادات الفكرية والفقهية الاستنباطية. وقد كان مجال تدبير الشأن العام من أهم المجالات المتضررة بذلك باكرا، وبشكل فضيع، خاصة نظامي الشورى والسياسة الشرعية. كما أن المقاصد العامة للشرع لما لم ينظر إليها من زاوية الطاعة الجماعية غلبت عليها الجزئية والفردية والتجريد العقلي في كثير من الأحيان.

فاكتشاف الدلالة العلمية لمعنى الطاعة الجماعية يخول إمكانية كبيرة في فهم التاريخ ونقد العلوم وإعادة بنائها وفق الموقع الجديد الذي ستحتله هذه القاعدة الكلية في بناء التصورات والأفهام والإفهام وضبط قواعد الاستنباط والتنزيل.

إنها قاعدة تدقق من جديد في فهم معاني وأسرار ومقاصد الطاعة الفردية كما تدقق في معناها الجماعي وقواعد الترجيح في حالة وجود تعارض بين المقاصد الفردية والجماعية. فهي تصوغ علما يصحح فهما في بيان موقع الفرد ضمن حركة الأمة كما يؤهله لمعرفة واجباته التي لها علاقة بنفسه فقط والتي لها علاقة بمسيرة الجماعة والأمة.

فالدلالة العلمية للجمع بين معنى الطاعة الفردية والطاعة الجماعية من حيث الفهم والحوافز والبواعث تتجلى في كون الصياغة العلمية للعلوم الإسلامية وضبط مناهج الاستنباط والاستدلال والتنزيل والعلم بالأصول والمقاصد ستؤثر بطريقة تجديدية على إعادة الواقع العلمي والعلومي والحركي الجهادي للأفراد والجماعة والأمة، وبهذا نتخلص، كليا، من البعثرة والجزئية العلومية التي هيمنت كثيرا على الأفهام والإرادات، فنبني قوة علمية وتنظيمية قادرة على معالجة القضايا التي تواجه عملية إعادة البناء والتجديد؛ وهي مقتضى الدلالة السلوكية للقاعدة.

2-الدلالة السلوكية (العملية).

إن غياب هذا الفهم اليوم عند كثير من العاملين في حقل الدعوة والعمل الإسلامي ترتب عنه اختلال في مزاولة كثير من المهام والمواقف. وخاصة في إعادة بناء التنظيمات الإسلامية وتدقيق العلاقة فيما بينها وفيما بين أعضائها ومؤسساتها، فضلا عن التدقيق في فلسفتها التنظيمية؛ أي في كشف مكان التربية في البناء برمته؛ وهو ما يؤثر حتما في طبيعة بناء المؤسسات وتدقيق موقعها العلمي والحركي.

فمثلا عند البعض أنه بمجرد اطلاعه على بعض الحدود الشرعية وموقف الشرع من بعض السلوكات يجعل نفسه المؤهل والمأمور بالقيام بتنفيذ وتطبيق تلك الحدود والأحكام وإن في حق غيره. وهو ما جعل بعض الشباب يرشح نفسه، في إطار وظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التي تشكل لب السياسة الشرعية، ليقوم بأعمال تأتي على الدعوة من أساسها. كما أن غياب الجماعة بالمعنى النبوي الخلافي الراشدي جعل كثيرا من العلماء والعاملين في حقل الدعوة المنتبهين إلى أن كثيرا من الوظائف ليست من مهام الأفراد، بل من مهام الدولة، يعملون ويدعون إلى طاعة المستولي بالسيف وإن لم يبق من بيضة الإسلام والمسلمين شيئا تحفظه طاعة هذا النوع من الأمراء.

فكيف نفهم، اليوم، أن شابا علم حد شارب الخمر فذهب إلى نصحه وفق القول الفقهي المسطر في كتب الفقه، ثم لما لم “يثب” شارب الخمر هذا جند الشاب نفسه وذهب لينفذ الحد، وربما يتوفى السكران بين يديه فيترتب عن ذلك فضائع جما، وقد يكون السكران من أقارب الشاب المتحمس لتطبيق حدود الشرع كما تصورها أو كما صُورت له.

وكيف نفهم قول عالم في نفس الصورة، ومثيلاتها، أن الفرد غير معني بتطبيق الحد في النازلة وإنما الأمير أو من يقوم مقامه، فسلم الأمر إلى نظام سياسي لا علاقة له بأحكام الإسلام وربما لا علاقة له بالإسلام أصلا وفصلا، وقد يكون من أعدائه، كما الحال في كثير من الأنظمة العربية التي تحارب الإسلام، دون أن يفكر هذا العالم في أن الأمر يحتاج إلى بناء الجماعة لتقوم بمهامها الدعوية والعملية المنوطة بها شرعا وحكما في إطار قواعد ومقاصد الطاعة الجماعية؟

وكيف نفهم اجتهاد من اعتقد أنه لمواجهة نظام عالمي معاد للإسلام سيكون ببناء تنظيم عالمي عوض التفكير في ضرورة بناء جماعة المسلمين البانية لجسم الأمة والخارجة من صلب حركتها التاريخية ثم العاملة على بناء نظام عالمي إنساني قاعدته روح الإسلام وما يفرضه على أهله من قيم إنسانية عظيمة دائرة على التكريم الإلهي لكل الخلق؛ مما يقتضي الرحمة بهم والرفق بهم، إذ لا يمكن مواجهة نظام عالمي متشعب ومتشابك العلاقات وممتد في التاريخ بتنظيم عالمي عنقودي، أو غير ذلك من صور التنظيمات، ربما تغلب على جل وظائفها السرية المطلقة، أو الغموض الفكري والتصوري المطبق.

إننا إزاء إشكال تصوري ومنهجي جد معقد، لاشك أن عدم استيعابه جيدا سيربك الحركة الإسلامية وحركة الدعوة عموما في زماننا؛ سواء على مستوى الاجتهادات في بناء الفكر واستنباط الأحكام، كما سلفت الإشارة، أوعلى مستوى المواقف الحركية السياسية والاجتماعية والتواصلية وغيرها؛ بل أهم من ذلك، وهو الأساس، هي العلاقة الداخلية سواء بين أعضاء التنظيم الإسلامي الواحد أو بين التنظيمات الإسلامية في ما بينها، والعلاقة الخارجية.

لذلك تقتضي العملية التجديدية اليوم لعرض الإسلام وبيان حقيقته إعادة النظر في مفهوم الجماعة وفي موقعها ضمن مطالب الشريعة في زماننا، وفي طبيعة المهام المنوطة بها وفق خطة متئدة متدرجة، وقبل ذلك في تدقيق معانيها الخاصة التي تكون جسم جماعة المؤمنين كما بناها رسول الله وربى رجالها صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ومن ثمة يعلم، على صورة واضحة، دور الطاعة الجماعية في تحقيق مقاصد الشارع، تنظيميا وحركيا، التي يجب البحث في معرفتها والعلم بها بناء على الروح الجديدة التي سيحدثها مفهوم الطاعة الجماعية في بناء علم المقاصد وتجديد منهج علم أصول الفقه وعلم السلوك ومعانيه النبوية الفردية والجماعية المندمجة. ومع ذلك كله، فإن جل العلوم الإسلامية المتعلقة بالتفسير والاستنباط والتـأريخ وقراءة التاريخ والسيرة النبوية، يجب أن يعاد فيها النظر بشكل جذري بحيث يعاود مفهوم الجماعة احتلال موقعه المناسب في بناء التصورات واستنباط الأحكام الخاصة والعامة، وكل ذلك لصناعة واقع سلوكي عام مندمج ومنجمع مجسد، عمليا، في التجربة الصحابية بين يدي الرسول صلى الله عليه وسلم.

وقبل أن نقف على معنى الطاعة الجماعية لبيان ضرورته الدعوية ودلالاته العلمية والعملية، نقف على معنى الجماعة ليظهر نوع الخلل التصوري الفهمي الذي أعطى اضطرابات عملية حين تبني بعض التعاريف غير المتكاملة الدلالة دون عرضها، بشكل مجرد، على واقع الجماعة زمن النبوة والخلافة الراشدة، حيث هذا العرض سيخول تدقيق معنى الجماعة المراد بناؤها بين يدي مستقبل الإسلام والإنسانية التي عم علاقاتها العنف والحيف والاستكبار والعدوان والظلم على الرغم من صيحات الضمير الإنساني المتواصلة والمطالبة بالرفق والرحمة والحكمة والمحبة.

3-معنى الجماعة.

ضُربت الجماعة في الصميم ابتداء من حربي صفين والجمل، وعمق الضربة معاوية حين جعل الخلافة ملكا، وأكملها من ورثه الحكم غصبا كابنه اليزيد لما فعل فعلته مع المدينة وأهلها من الصحابة وأبنائهم، ولما فعل بالحسين سبط النبي وريحانته في الجنة، وعبث بالحكم وبإرادة الأمة ونظامها الكلي، ثم تتالت الضربات، فاضطربت الأفهام واختلت المواقف والأحكام، فكانت كل المآسي التي عاشها المسلمون إنما بسبب ضياع الجماعة ومعانيها الكلية الجامعة، وما كسبه المسلمون وما عاشوه من إنجازات إنما مرده إلى ما بقي في حياة الأمة من معاني الجماعة، وإن كانت تلك المعاني الباقية مبعثرة مشتتة في معاني تربوية وأخلاقية ربما حسبه البعض من العلماء والدعاة هي الكلي للجماعة لما حجب معناها النبوي الجامع.

فالجماعة معنى ومبنى في الآن نفسه. ويبقى المعنى هو الأساس الذي لا يتغير على مر الأزمة والأمكنة والعصور، في حين تقتضي الحكمة تغير المبنى بحسب ما يخدم المعنى ويحقق مقاصده في اللحظة المعيشة زمانيا ومكانيا.

لذلك لن يكون الاختلاف في الشكل التنظيمي في لحظة ما مشكلا حادا، لكن المعضلة تكمن حينما يسعى العاملون في حقل التربية والدعوة للبناء دون إعطاء الأولوية الكاملة والمطلقة للمعنى الذي هو جوهر المبنى وما يعطيه للتنظيم ويميزه عن غيره من التنظيمات حتى يصير جماعة.

فاستقراء الآيات القرآنية الواردة في الباب، واستكناه جوامع السيرة النبوية المطهرة تبين أن معاني الولاية في الله الدائرة على التحاب في الله والتناصح في الله هي أساس جماعة المسلمين، لذلك فالمكان الطبيعي لبناء الجماعة هو المسجد تربية وتعليما، أي أن الأصل في كل زمان ومكان هو العمل على رعاية المعاني المسجدية النبوية في بناء الجماعة وهيمنتها على الواقع العام.

ولا يكون ذلك بمجرد الوعظ، الذي هو وسيلة ناجعة في الباب، ولن يكون بلوك كلام أهل التربية والصفاء الروحي كذلك، بقدر ما يجب أن تكتشف له الوسائل الشرعية الحكيمة التي تؤدي إلى قيام هذه المعاني العظمى في واقع الحركية الإسلامية.

فالجماعة تأخذ معنيين:

الأول: خاص، وهي الفئة التي تجمعها معاني الولاية الخاصة بين المؤمنين المجاهدين بقيادة إحسانية على قواعد علمية شرعية صحيحة. وهي الفئة المقصودة في قوله تعالى: و(لتكن منكم يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر).

الثاني: عام، وهي الولاية العامة بين المسلمين، بحيث يكون المجتمع الإسلامي مشبعا بالقيم والأخلاق الجامعة المبنية على التكافل والتضامن والتآخي، وهو أساس العمران المجتمعي الذي يبني الأمة العارضة لرسالتها على العالمين وفق نموذج واقعي معيش يجلب القلوب والعقول لتأمله والاقتداء به.

والمعنى الأول هو قاعدة الجماعة المؤهلة للقيام بوظيفة الدعوة إلى الله والدلالة عليه بالاتباع الكامل لرسول الله في بناء الفرد والجماعة والأمة.

فلما لم ينتبه العاملون في حقل الدعوة إلى أن عقد الجماعة ومعناها الخاص انفرط باكرا مع انفراط عقد الخلافة، لم يتمكنوا من التوفر على قدرة علمية ناقدة نقدا إيجابيا لواقع التنظيمات الإسلامية.

ولذلك فمن الأولويات العلمية والعملية التدقيق في مفهوم الجماعة تدقيقا وافيا وفي كيفيات بناء رسول الله، صلى الله عليه وعلى آله، للجماعة وما هي الوسائل للحفاظ على عقدها ونظامها ومعناها حتى نبني تنظيمات خادمة لهذه المعاني وليست هادمة لها.

4-معنى الطاعة الجماعة.

أمر الله تبارك وتعالى الناس بالعدل ونهاهم عن الظلم. وإن أشد أنواع الظلم الشرك به سبحانه، حيث عليه ومنه تتفرع جميع المظالم الأخرى.

فكل نوع ظلم شاهدتَه أو عشته إنما هو فرع من فروع الظلم الأعظم؛ الشرك به سبحانه. وإن الشرك الخفي لمن أهم ما نهت عنه التربية النبوية لكونه رياء وسمعة، حيث عوض أن يكون إخلاصا لله ينسب المرء إلى نفسه ويحب التظاهر ومحمدة الخلق، ولاشك أن هذا من أهم مقدمات ووسائل الظلم والتظالم والتنافس غير الشريف والعمل غير الصالح، إذ فيه اتباع الهوى والرغبة في تحقيق المصالح الخاصة الأنانية بدل المصالح العامة الراجحة، فيؤدي إلى ظلم الآخرين بالاعتداء على حقوقهم وكرامتهم.

فعلى مستوى الأفراد تعالج التربية النبوية دواخل النفس حتى تستقيم على شرع الله، وتصبر مع المؤمنين (واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا) وتعالج أحكام الشريعة انضباط السلوك العملي حتى يبقى في سياجها، ويعالج السلطان من لم تصبه آثار التربية ومن لم ينضبط لأحكام الشريعة فآذى الناس والمجتمع والنظام. وأين السلطان الذي مع القرآن عين الإحسان ومنبعه. أما وقد افترقا فالمطلوب شرعا الدوران مع القرآن حيث دار.

ولذلك فالطاعة الجماعية هي القيام الجماعي ضد الظلم. ولا يعني هذا القيام التحريض الغبي والغضب الجارف والرفض الأعمى والعنف المقيت، بل يعني بناء علميا تصوريا وخطة شاملة متئدة قاعدتها جماعة المؤمنين المجاهدين بقيادة إحسانية عالمة دستورها القرآن وطريقها السنة الطاهرة المطهرة: المنهاج النبوي.

فالطاعة الجماعية تروم بناء قواعد العدل وشروطه النفسية والمادية والاجتماعية لتحقيق واقع الاختيار الحر الذي يفضي إلى اختيار العبودية لله تعالى، حيث هو اختيار الفطرة.

ومن لم ينتبه إلى هذه الحقيقة الدعوية فقد حجب عنه فهم معنى أن من أعظم حقوق الأمة قضية الحكم وأن من أعظم العبادات السعي النبوي لقيامه أو انتزاعه من يد مغتصبيه وجاعليه في غير مصالح الأمة، وقد يوظفوه في حربها وتدميرها كما الحال في كثير من بلاد المسلمين اليوم. وأن من أعظم الواجبات على الأمة قيام نظام الخلافة بما هي نظام عالمي إنساني يروم تحقيق واقع العدل الشامل ويدفع الظلم المهيمن ويفتح آفاق الحرية والكرامة الإنسانيتين.

إننا أمام مضامين علمية جديدة، حتما، ستفضي إلى بناء واقع حركي متجدد.

والله المستعان وعليه التكلان ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.