خرج المئات من المصلين متذمرين من المسجد العتيق، أعرق وأكبر مسجد ببوعرفة يوم الجمعة فاتح جمادى الأولى الموافق لـ 18 ماي 2007 بعدما طال انتظارهم لخروج الخطيب من المقصورة ليتضح فيما بعد أنه غير موجود، والسبب هو انشغال المؤسسات الدينية المحلية بالندوة المنعقدة بمدينة الدار البيضاء حول محاربة الإرهاب حيث تم إيفاد الخطيب الرسمي (وهو عضو بالمجلس العلمي المحلي) لحضور الندوة، ويبدو أن “أهمية الموضوع” أذهلت القائمين على الشأن الديني عن تعيين خليفة للخطيب مما جعل القيمين على المسجد يستنجدون في آخر لحظة بأحد الأساتذة الوعاظ كي “يسلكوا الجّرّة” ويتموا صلاة الجمعة بمن بقي من المصلين.

تأتي هذه الواقعة لتزيد ضغثا على إبالة الركود الذي يعرفه “الشأن الديني” بالمدينة الذي لم ينعشه “تكثيف الأنشطة” التي يقوم بها المجلس العلمي المحلي، في شكل محاضرات ودروس يحضرها قلة من الطاعنين في السن، ويبقى الشباب خارج التغطية ينهشه الانحراف بشتى أشكاله والبطالة بكل مراراتها، وانسداد الأفق، هذا فضلا عن الكثير من السلوكات التي كرست عزلة هذه المجالس حتى عن القيمين الدينيين، وكذا الانخراط الوفي في تنفيذ التعليمات بإبعاد كل من ثبت انتماؤه أو تعاطفه مع جماعة العدل والإحسان كما حدث مع الحاج الجودي بودودي والأستاذ عبد الرحمن بنطاهر وعدم منح التزكيات للراغبين فيها لنفس السبب، وتبقى المؤسسة الدينية مسخرة لأهداف الداخلية ولا حول ولا قوة إلا بالله.