11  لزوم الاستغفار يفرج الهموم والكروب والمضايق ويجلب الأرزاق للمستغفر:

“يا من مزقه القلق، وأضناه الهم، وعذبه الحزن. عليك بالاستغفار فإنه يقشع سحب الهموم ويزيل غيوم الغموم وهو البلسم الشافي والدواء الكافي”.

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(من لزم الاستغفار ومن أكثر منه جعل الله له من كل ضيق مخرجاً ومن كل هم فرجاً، ورزقه من حيث لا يحتسب). يقول الشوكاني أن الحدبث أخرجه أبو داود وابن حبان والنسائي وصححه ابن حبان، وأخرجه من حديثه ابن ماجة، ولفظ النسائي:(من أكثر الاستغفار). وفي الحديث فضيلة عظيمة، وهي أن الاستكثار من الاستغفار فيه المخرج من كل ضيق، والفرج من كل هم، وحصول الأرزاق له من حيث لا يحتسب ولا يكتسب، فمن حصل له ذلك عاش في نعمة سالما من كل نقمة.

12  الاستغفار يبيض وينور صحيفة الأعمال:

في خزينة الأسرار ص:97: وفي الحديث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:{ما من بني آدم إلا وله صحيفتان صحيفة يكتب فيها عمله بالنهار، وصحيفة يكتب فيها عمله بالليل، ثم تطوى الصحيفتان فإن كان فيهما استغفار ولو مرة واحدة تتلألأ نوراً، وإن لم يكن فيهما استغفار طويتا سوداوين مظلمتين}. ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:{من لم يستغفر الله في كل يوم مرتين فقد ظلم نفسه} أي صباحاً ومساءاً، كذا في الشرعة.

وعن الزبير رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(من أحب أن تسره صحيفته فليكثر فيها من الاستغفار) رواه البيهقي بإسناد لا بأس به.

13 – الاستغفار في أول اليوم وآخره يغفر ما بين طرفي صحيفة الأعمال من الذنوب في ذلك اليوم:

وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(ما من حافظين يرفعان إلى الله في كل يوم صحيفة، فيرى في أول الصحيفة وفي آخرها استغفاراً، إلا قال الله تبارك وتعالى قد غفرت لعبدي ما بين طرفيْ هذه الصحيفة) يقول الشوكاني: أخرجه البزار. وقال في مجمع الزوائد وفي إسناده تمام بن نجيح وثقه ابن معين وغيره وضعفه البخاري وبقية رجاله رجال الصحيح… وهذا الحديث متصل بحديث:(من أحب أن تسره صحيفته فليكثر فيها من الاستغفار) وفيه دليل على مشروعية الإكثار من الاستغفار، لأنه سبحانه وتعالى عند عرض الملائكة لصحائف أعمال عباده عليه يغفر لصاحب الصحيفة بمجرد وقوع كتب الاستغفار في أولها وفي آخرها، وينبغي أن يكون الاستغفار عنوان الأعمال التي يخشى العبد من عقابها كما ينبغي أن يكون في خاتمتها.

أما الحديث:(طوبى لمن وجد في صحيفته استغفاراً كثيراً) أخرجه ابن ماجة، وهو من حديث عبد الله بن بشر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:(طوبى لمن وجد في صحيفته استغفاراً كثيراً) وإسناد بن ماجة صحيح، وهكذا صححه المنذري وغيره.

14  إمهال المذنب ليستغفر من ذنبه قبل أن يكتبه الملك عليه:

عن أم عصمة العوصية رضي الله عنها، وكانت قد أدركت النبي صلى الله عليه وسلم، قالت:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(ما من مسلم يعمل ذنباً إلا وقف الملك ثلاث ساعات، فإن استغفر من ذنبه لم يكتب عليه، ولم يعذبه الله يوم القيامة) رواه الحاكم وقال صحيح الإسناد.

وفي رواية أخرى مروية عنها:(ما من مسلم يعمل ذنباً، إلا وقف الملك الموكل بإحصاء ذنوبه ثلاث ساعات، فإن استغفر الله من ذنبه ذلك في شيء من تلك الساعات لم يُوقِفْهُ عليه، ولم يعذبه عليه يوم القيامة) يقول الشوكاني: أخرجه الحاكم في المستدرك وقال: صحيح الإسناد، وأخرجه من حديثها أيضاً الطبراني، وفي إسناده أبو مهدي سعيد بن سنان وهو متروك. وأخرج الطبراني من حديث أبي أمامة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:(إن صاحب الشمال ليرفع القلم ست ساعات عن العبد المسلم المخطئ أو المسيء [في نسخة: المخطئ المسيء] فإن ندم واستغفر منها ألقاها وإلا كتبت واحدة) قال في مجمع الزوائد رواه الطبراني بأسانيد رجال أحدها وثقواْ ، وأخرج الطبراني أيضاً من حديثه من وجه آخر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(صاحب اليمين أمين على صاحب الشمال، فإن عمل حسنة أثبتها، وإن عمل سيئة قال له صاحب اليمين: امكث ست ساعات، فإن استغفر لم تكتب عليه وإلا كتبت عليه) [تحفة الذاكرين ص:318].

15 -الاستغفار الكثير يحل عقد الإصرار:

عن أبي بكر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:{ما أصر من استغفر ولو عاد في اليوم سبعين مرة) وقال غريب وليس بالقوي.

وكما أنه كذلك لا كبيرة مع الاستغفار الكثير لما رُوي عن ابن عباس  رضي الله عنهما- أنه قال: لا صغيرة مع الإصرار، ولا كبيرة مع الاستغفار.[جامع العلوم والحِكَم، لابن رجب الحنبليّ:2/198].

وأخرج الإمام أحمد عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما مرفوعا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:{ويل للمصرين الذين يصرون على ما فعلواْ وهم يعلمون، أي يعلمون أن من تاب تاب الله عليه ثم لا يستغفرون}.

وأخرج الترمذي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه مرفوعاً قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:{ما أصر من استغفر وإن عاد في اليوم سبعين مرة}. كذا في العيني. وقيل إن من شروط التوبة: الاعتراف بالذنب وكثرة الاستغفار الذي يحل عقد الإصرار ويثبت معناه في الجنان لا التلفظ باللسان. أما من قال بلسانه: أستغفر الله وقلبه مصر على معصيته فاستغفاره يحتاج إلى استغفار كثير وصغيرته لاحقة بالكبائر.

وروي عن الحسن البصري أنه قال: استغفارنا يحتاج إلى استغفار. كما قالت رابعة العدوية ذلك أيضاً.

وسُمِع أعرابي وهو متعلق بأستار الكعبة يقول: اللهم إن استغفاري مع إصراري للؤم، وإن تركي استغفارك مع علمي بسعة عفوك لعجز، فكم تتحبب إلي بالنعم مع غناك عني، وكم أتبغض إليك بالمعاصي مع فقري إليك، يا من إذا وعد وفى وإذا أوعد عفا، أدخل عظيم جرمي في عظيم عفوك يا أرحم الراحمين.

16  الاستغفار يزيل ذَرَبَ اللسان [فحش اللسان]:

[ومن كان حَدَّ اللسان فاحشه فليستغفر الله، لحديث حذيفة: شكوت إلى النبي صلى الله عليه وسلم ذرَب لساني، فقال: أين أنت من الاستغفار؟ إني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة). وفي رواية: قال سيدنا حذيفة: يا رسول الله إني ذرب اللسان، وإن عامة ذلك على أهلي. فقال صلى الله عليه وسلم:(أين أنت من الاستغفار؟ إني لأستغفر الله في اليوم والليلة مائة مرة) رواه أحمد (5/394، 396، 397، 402)، وابن حبان(922)، وابن ماجة(3817)، والدارمي(2723)، والحاكم(1/511)، والنسائي في الكبرى(10282، 10284)، وابن السني(362)، وأبو نعيم(1/276). هذا هو استغفار النبي صلى الله عليه وسلم وهو من هو، وقد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فكيف نحن ؟ قال الشوكاني:(قوله: ذَرَبَ لساني) الذرب بفتح الذال المعجمة والراء، قال أبو زيد وغيره من أهل اللغة: هو فحش اللسان وفي الحديث دليل على أن سبب ذرب اللسان هو الذنوب، فإذا غفرها الله سبحانه وتعالى بالاستغفار ذهب ذلك عن صاحبه، وأما رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو معصوم عن ذلك، وإنما قال هذه المقالة واستغفر هذا الاستغفار ليبين لأمته ما يفعلون إذا بلي أحدهم بذلك، وقد ثبت في الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:(إنه ليغان على قلبي فأستغفر الله في اليوم والليلة سبعين مرة) أو كما قال.