السؤال:السلام عليكم. هل هناك فرق أو اشتباك بين النقد الذاتي والنقد الذي يأتي استجابة للضغط الخارجي من سلطة القمع؟ هل هناك نماذج واضحة مارست فيها الحركة الإسلامية النقد الذاتي؟

الجواب: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

أولا أحيي كل الإخوة المتابعين معنا هذا الحوار عبر شبكة إسلام أون لاين.نت، وتحية للمشرفين عليه وما يبذلونه من جهود طيبة.

بالنسبة للنقد الذاتي فهو فضيلة ينبغي أن يتصف بها كل عامل في حقل الواقع سواء أكان إسلاميا أم غير ذلك.

وينبغي أن نفهم أو نحتاط من (النقد الذاتي) الذي يصبح في بعض الأحيان موضة ومجالا للتنابز بالألقاب والكلام الفارغ وغير المسئول.

أخي الكريم ما أشرت له إليه له أسباب متعددة أحاول أن أجملها في الآتي:

الأمر الأساس هو عدم وجود نظرة إستراتيجية بعيدة المدى تؤطر عمل الدعاة إلى الله عز وجل، وبذلك ترى الكثيرين منهم يبدلون ويغيرون مواقفهم حسب الظروف والمستجدات، وهذا أمر لا بأس به إن كان فيه حكمة ومرونة، بل العيب هو أن تؤخذ المواقف متباينة ومتناقضة.

الأمر الثاني هو عدم فهم ومتابعة المستجدات التي تطرأ على العالم وما يصاحب ذلك من إكراهات وتحديات جديدة لم تكن معروفة من قبل.

كل هذه الأسباب التي ذكرت وغيرها تجعل البعض يبدل قناعاته وأفكاره حسب (الطلب). وهذا ما أشرت إليه أخي الكريم بالنقد الذاتي المفروض من الخارج.

أما التقويم الذاتي فهذه عملية ينبغي أن تصاحب العمل الإسلامي في كل مراحله وهذا يتطلب بطبيعة الحال نضجا في التفكير وبعدا في النظرة وبالأساس قلبا مرتبطا بالله عز وجل ارتباطا وثيقا؛ حيث يكون اليقين هو سلاح المؤمنين في كل مراحلهم.

أما بالنسبة للنماذج فهي نماذج كثيرة، وقد ألفت كتبا كثيرة في هذا الميدان بطبيعة الحال على اختلاف تناول الموضوع عمقا ودراسة.. غير أن ما يمنع -وهذا في نظري خطأ- العاملين في الدعوة من الإبداء بأفكارهم ونشرها للعموم هو خوفهم من (الأعداء) وعدم نشر “غسيل” الحركة الإسلامية على الملأ، ولكن الأمر أصبح يعرف بعض التطور وأصبحت النقاشات وتبادل الآراء تطرح على الملأ وبصفة أكثر واقعية وصراحة.

والله الموفق.

السؤال: يرى د. فريد الأنصاري في كتابه الأخير أن العمل الإسلامي في المغرب تخلف عما كان عليه من قبل كثيرا، وفشل فشلا ذريعا في الحفاظ على مواقعه الإستراتيجية التي كان قد استصلحها بمنهجه التربوي وخطابه الدعوي الشعبي والأكاديمي، إنه اليوم قد فقدها كلية وخرج منها مطرودا مدحورا، فصارت ظهوره عارية مكشوفة لأعدائه الأيديولوجيين، تلفحها سياطهم على الهواء، حتى انهارت صفوفه دون مقاصده الأصيلة، قد أثخنته خناجر الأهواء والأعداء جراحا بليغة.

فما تعليقكم على هذا الكلام؟

الجواب: حيا الله الأخ عادل على سؤاله

نحن نحترم السيد الذي ذكرت، كما نحترم جميعا من يعمل في هذا الحقل، ونحسن الظن به، غير أن هذا الكلام المغرق في التشاؤم وفي الضبابية ليس من شيم الدعاة الذين خبروا الميدان وصبروا على (نوائب) الدهر، فدائما في كل مرحلة يشتد فيها الضغط على الإسلام والمسلمين تخرج عناصر مثل الدكتور فريد الأنصاري لتعلن انتهاء الإسلام وموت الحركة الإسلامية.

وهذا السلوك الانهزامي ليس غريبا في سير الدعوة بل نحمد الله عز وجل أن في كل زمان وفي كل مرحلة تجد مؤمنين دعاة متشبثين بالحق وثابتين عليه لا تزعزعهم زلازل الأحداث.

فبالرغم من عمومية هذا الكلام وأنا لا أريد أن أناقش أو أرد لأن المجال لا يتسع وإنما حسبي أن أذكر بأمرين اثنين:

الأول لقد مرت بالمسلمين أزمات خطيرة و(كارثية) غير أن الإسلام والمسلمين خرجوا منها والحمد لله معافين منتصرين، وهل ينسى المسلمون ما وقع في عهد التتار والمغول؟؟ أم ما وقع في عهد الممالك؟ أو إبان الفترة الاستعمارية وهجوم الدول الاستكبارية على أراضي المسلمين كافة؟؟ وما تبع ذلك من نهضة وصحوة والله تعالى أنبتها وهو تعالى سيرعاها بإذنه.

الأمر الثاني هو أنني أعلم أن السلطة تفسد أصحابها، وكذلك الجاه والمنصب وأعتقد أن الدكتور الأنصاري انعطفت أفكاره ومواقفه 180 درجة عندما احتضنه (المخزن)، ونحن في المغرب نعرف معنى هذه الكلمة.

وأنا شخصيا لا أستغرب لأن المخزن اثبت قدرته على ترويض كثير من الأطياف السياسية بمختلف ترتيباتها، فلا عجب أن لا يكون الأنصاري واحدا من هؤلاء.

وأيضا أشير إلى أن الكتاب المقصود لا يمكن بأي شكل من الأشكال تصنيفه ضمن النقد الذاتي للحركات الإسلامية لأن تأليفه جاء بعدما أدار ظهره للحركة الإسلامية واستمرأ العش المخزني الدافئ، تماما كما فعل وزير سابق للأوقاف في هذا البلد.

السؤال: أرى أن النقد الذاتي في الحركات الإسلامية غالبا ما يكون نقدا بناءً حتى يكون العمل على أساس سليم، إلا أن السؤال المطروح هو كيفية التعامل مع النقد الخارجي من التيارات الأخرى كالتيار السلفي الذي هو نقد سلبي هدام.

الجواب: بسم الله الرحمان الرحيم

حيا الله الأخ محمود وكل الزوار الكرام.

أخي الكريم إن الحركة الإسلامية الجادة تتابع أمورها عن كثب، وتستفيد من كل ما يجري في الكون من أحداث؛ لأن حكمة الله اقتضت أن نعيش في هذا العالم وأن نتفاعل معه سلبا وإيجابا.

ولذلك فالحركة الإسلامية قد تستفيد من كل ناصح أمين ذا نية سليمة، وبالطبع حسب تجربتها فهي تستطيع أن تميز بين الغث والسمين، وبين المتحامل والناصح الأمين، فإذن لا عيب في أن يكون النقد خارج أو من خارج التيار أو التنظيم، إلا أن هذا الأمر تكون الاستفادة منه قليلة جدا بحكم غياب كثير من الوقائع والمعطيات عن “الناقد”، أما ما ذكرته عن التيار السلفي فلست أدري هل يصنف نفسه ضمن الحركات الإسلامية العاملة في الميدان أم أن كل الجماعات ضالة وخارجة عن الشرع، وأعتقد أن الأحداث وتطوراتها فرضت على هذا التيار كثيرا إعادة النظر في كثير من القناعات والمسلمات التي كان يؤمن بها، وبطبيعة الحال نحن لا نتهم أحدا إنما أتكلم من الوجهة الفكرية للحركية الاجتهادية، ونسأل الله تعالى أن يوحد صفوف المسلمين وأن يتعلموا أصول الخلاف والآداب حتى تكون العواقب إن شاء الله تعالى لصالح الإسلام.

السؤال: أتعجب من بعض الحركات الإسلامية التي قد تقبل النقد من بعض المعتدلين من غير المنتمين إليها على صفحات الجرائد، بينما لا تقبل أبدا ولا تسمح مطلقا لأحد المنتمين إليها أن يمارس هذا الحق، ومن يفعل فقد يصل الأمر معه إلى عزله من الجماعة!!.

الجواب: حيا الله الأخ إبراهيم ما ذكرته قد يكون صحيحا، ولكنها حالات قد تكون معزولة وداخل سياقات معينة، لا يمكن أن نبني عليها موقفا عاما؛ لأن الأمر الطبيعي هو إذا كان الإنسان داخل حركة أو تنظيم معين فإن له مجالات عدة وواسعة في إبداء الرأي وتقويم “الانحراف” إن وجد، أي أن اتصال هذا الشخص بأفراد الجماعة والتنظيم يكون متوفرا، ومناسبات اللقاء كثيرة؛ فلست ادري لم يلجأ هذا الشخص إلى الجريدة لتبليغ ما قد يستطيع فعله مباشرة، اللهم إلا إذا كانت النية والقصد شيئا آخر.

السؤال: السلام عليكم ورحمة الله.

أستاذي الفاضل حديثك اليوم عن النقد الذاتي في الحركات الإسلامية، وهنا تكون لي وقفه معك..

هناك الكثير من الحركات الإسلامية بل أغلب الحركات الإسلامية لا تقبل النقد، وهذا يجعلها تلاقي النفور من قبل الآخرين، وتجدها تحارب من أجل عقيدتها التي قد تكون خطأ، فما تفسيرك لهذا؟

الجواب: حيا الله الأخ الكريم.

أما قولك بأن الحركات الإسلامية لا تقبل النقد فقد ذكرنا هذا الأمر قبل قليل وقلنا إن الحركات الإسلامية تقبل وتسمع وتستفيد من ذوي النيات الحسنة، وبالطبع لا يمكن أن تستمع إلى الحاقدين أو الخصوم أو من يريد إبعادها عن خصوصياتها الإسلامية والشرعية، كما تفهم هي شرع الله عز وجل بدعوى النقد أو الانفتاح أو غيرها، لأن أفراد الحركات الإسلامية هم وقبل كل شيء بشر يعتريهم ما يعتري جميع البشر من ضعف وقوة وسوء تقدير وخطأ، وهذا أمر ليس عيبا ولكنني أعتقد أن الله عز وجل عندما يريد أن ينصر عبده يوفقه لخير الأفعال والأعمال.

السؤال: بعد السلام والشكر الكبير على المساحة التي تتاح، والموضوع الذي يثار.

يظهر للمتابع أن المراجعة والنقد في الحركات الإسلامية قليل، وهو وإن كان يبقى في نطاقات ضيقة بين فئات معينة ولا يتم تنزيله إلى حيز التطبيق الفعلي ليتم تفعيله مع الجماهير، كما نلحظ أن الجماهير أو القواعد الشعبية تلعب دورا مركزيا وسلبيا وضديا تجاه هذا النقد الذاتي، بحيث ترفضه، وتتجنبه وتركن إلى قيم وسلوكيات وأفكار مستهلكة تريح لكنها لا تقدم ولا تؤخر في دائرة عمل الحركات الإسلامية

ما الحل من وجهة نظركم؟

وجزاكم الله خيرا.

الجواب: حيا الله الأخ الكريم.

لابد أن نفهم أو أن نميز كما قلنا سابقا بين النقد الذاتي المبني على العلم والتجربة وعمق النظر الذي مفاده الاستفادة والتطور وتحسين الأساليب والوسائل من أجل بلوغ الهدف من جهة، وبين الانطباعات والكلام غير المسئول المبني على أفكار ودعايات مغرضة يتولى كبرها الأعداء، ثم إننا هنا نتحدث عن الحركات الإسلامية التي تتبنى خطا دعويا واضحا بعيدا عن الغلو و(العنف) في غير محله، والتي تؤمن بالعمل الجماعي ذي الأبعاد المتعددة (اجتماعية، ثقافية، سياسية…إلخ)، وأستثني هنا كل من يقصي نفسه من هذا الإطار طواعية، خاصة من يكفر المجتمع أو يتبنى أفكارا تضر بالمسلمين أكثر مما تنفع.

وأذكر الأخ الكريم أن علماء المسلمين قديما كانوا سباقين إلى وضع قواعد وأصول هذا “الفن” تحت اسم “علم الجرح والتعديل”، لذا فالعمل الإسلامي والفكر الإسلامي ليسا أكثر أهمية ولا قداسة من علم الحديث، لذا ينبغي أن توضع لهذا الفن قواعد جديدة وتوفير الظروف المناسبة حتى يكون للنقد الذاتي معنى.

السؤال: السلام عليكم، في رأيكم، متى يكون النقد بناء؟ هل عندما يتم كشف العورات، و”التنابز بالألقاب” والقذف والهمز واللمز؟ وضرب العمل الإسلامي والحركة الإسلامية جملة وتفصيلا؟ أم لنقد بعض التصورات، والمناهج التي تسير عليها الحركات الإسلامية؟

ما السبيل الأنجع والأنجح في النقد ليكون بناء؟

الجواب: حيا الله الأخ الكريم.

لم يكن في وقت من الأوقات التنابز بالألقاب الذي نهينا عنه شرعا ولا السب ولا الشتم من عوامل البناء، بل إن الشرع نهانا عن هذه الخصال، يقول الله عز وجل “وَلاَ تَنَابَزُوا بِالألْقَابِ بِئْسَ الاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإِيمَانِ”، وغالبا ما يكون السبب في هذا الأمر هو حضور النفس وطغيانها حتى تميل به عن القصد السليم، وبالتالي تكون النية غير مؤسسة على الإخلاص فلابد إذن من حضور النية الحسنة في هذا الأمر واجتناب الانتصار للنفس والانتقام لها.

وبالمقابل لابد من الإحاطة علما بالموضوع الذي يريد الإنسان التحدث فيه وإبداء الرأي فيه لأنها شهادة سيلقى (الناقد) بها الله عز وجل فلينظر كيف سيكون لقاؤه به سبحانه، وبطبيعة الحال أنا لا أنزه ولا أبسط رداء العصمة على الحركات الإسلامية، بل العمل والاجتهاد والاقتناع بالمشروع والثقة فيه والاعتماد الكلي على الله عز وجل هي من عوامل نجاح أي مشروع ينتسب إلى الإسلام.

السؤال: يلاحظ أن أغلب المؤلفات التي تعرضت للنقد داخل الصف الإسلامي تنحو ناحية تأصيل هذا الأمر شرعيا، لكنها ربما لا تعطي منهجية وطريقة لتداول النقد؛ فهي تؤصل للخلاف وتذكر الاختلاف الفقهي… حقيقة أرى أن أبناء الصحوة بحاجة لتفهم أعمق لمسألة النقد بعيدا عن التبجيل للأشخاص والحركات فالنقد ظاهرة صحية إن تعاطى معه الجميع بنفسية سوية.

فما تعليقكم؟

الجواب: حيا الله الأخ الكريم

نعم إن جل ما ذكرته أخي الكريم هو صحيح، فكثيرة هي المؤلفات التي تتكلم عن وجوب النقد الذاتي والمراجعة والاعتراف بالخطأ، ومن ثم تجاوزه وتخطي العقبات التي تعترض الدعوة، غير أن جل ما كتب وما يعتبره البعض نقدا ذاتيا لم يكن في الحقيقة إلا تبجيلا للذات، وتعدادا أو تعديدا لمزاياها، والأمر الأكثر أساسية هو اختلاط مفهوم الابتلاء بالخطأ أي أنه كلما كان هناك خطأ في الممارسة يحول في نظر أصحابه إلى ابتلاء وقدر، ولا تكون هناك الشجاعة الكافية للاعتراف بالخطأ وتصحيحه من بعد حتى تستفيد الحركة الإسلامية أو العمل الإسلامي بصفة عامة مما حدث وحصل، وإن كنا نؤمن باعتبارنا مسلمين بالقدر والابتلاء والتمحيص… ولكن هذا لا يمنع من المراجعة والتوبة والأوبة وتصحيح الأخطاء وتجاوزها.

السؤال: برأيك.. لماذا تحولت فريضة النقد الذاتي في حركاتنا الإسلامية إلى نوع من الوجاهة الصورية تخلو من الفائدة الحقيقية؟ ولماذا لا نزال ترى نفس أخطاء الحركات الإسلامية تتكرر دوريا بالرغم من تراجع جذورها تاريخيا لأكثر من 50 سنة على تفاوت الحركات؟

الجواب: حيا الله أختنا الكريمة.

إني لا أذهب معك كثيرا فيما تقولين، لأن الحركات الإسلامية هي متنوعة، وتعمل في ظروف مغايرة حسب خصوصيات البلد الذي نشأت فيه، والأنظمة المتسلطة على رقاب الشعوب، والتي لا يخفى عليك أختي الكريمة مدى تعاونها، بل خدمتها لمشروع الاستكبار العالمي، فالحركات الإسلامية التي أغفلت النظرة الإستراتيجية والأساليب العملية الموصلة إليها تجد نفسها مضطرة لمصارعة “الإكراهات” اليومية، ولا يخفى عليك أختي الكريمة الدعاية الحالية التي تقوم بها الدول الاستكبارية لتشويه سمعة الإسلام والمسلمين وضرب الأصول والخصوصيات تمهيدا لمسخ الهوية، وما تصريح بوش عنا ببعيد.

ولنعلم جميعا أختي الكريمة أن الحركات الإسلامية لم يترك لها المجال للعمل وفق بيئة سليمة وهادئة، بل إن الحرب المعلنة عليها في كل وقت بل في كل يوم جعلتها تعيش حالة “استنفار” دائم للمحافظة على بيضة الإسلام، وأنا أعتقد بأنه حصل تطور كبير في طريقة عمل الحركات الإسلامية، وتبنت أكثر الحكمة والتدرج والصبر؛ لأن التغيير لا يمكن أن يفرض فرضا على الناس وإلا فنستبدل ظلما بظلم.

السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جزاكم الله خيرا على كل ما تبذلونه من جهود لخدمة الدعوة.

وسؤالي هو: هل للحركات الإسلامية آليات محددة تقوم من خلالها بتقييم ومراجعة أفكارها ووسائلها وعلاقاتها مع الآخرين … إلخ.

الجواب: حيا الله الأخ الكريم

كما أشرت قبل قليل؛ فالحركات الإسلامية لها من الآليات والوسائل لتقييم عملها الكثير وأذكر من بين الآليات مجالس الشورى، هذه المجالس التي تعقد في كل المستويات وتقوِّم العمل وتطرحه بكل صدق وشفافية، ثم وسائل أخرى كثيرة أذكر لك مثالا مستقى من المغرب، خاصة وأنك ذكرت قضية الانفتاح على الآخرين فقد دأبت جماعة العدل والإحسان على تنظيم لقاءات تعمل على دعوة شخصيات من المجتمع المدني من جميع الأطياف السياسية بقصد تبادل الرأي والنقاش والاهتمام بمصير البلد، غير أن السلطة تدخلت وأرهبت الناس ومنعت هذه الأنشطة من أن تقام.

وخير دليل على ذلك ما سمته الجماعة “الأبواب المفتوحة”؛ حيث عرفت إقبالا كبيرا وتجاوبا كبيرا، فتدخلت السلطة مرة أخرى فمنعت وحاصرت البيوت وأغلقت وشمعت بعضها لأسباب واهية، وتبع ذلك خوف الناس ورهبتهم من المخزن فأصبحت استجاباتهم ضعيفة وقليلة وها أنت ترى أخي الكريم أن الظروف لا تكون دائما مناسبة لمثل هذه الأمور. ولكنها متجذرة وأصيلة في سلوك الحركات الإسلامية.

السؤال: لماذا دوما يتجدد صدام الحركة الإسلامية بالقوى العلمانية؟ وهل هذا طبيعي أم تظنه وهنا في العقل؟ وعند من تصبون العيب؟

الجواب: حيا الله الأخ الكريم.

إن اختلاف هذين التيارين هو أمر طبيعي نظرا لاختلاف مرجعية كل منهما؛ فالحركات الإسلامية تريد أن تحافظ على تراث الأمة وأصالتها، أضف إلى ذلك تريد أن تقترح على العالم طريقة جديدة في التفكير والحياة مقتبسة من نظرتها للإسلام وفهمها له.

أما التيار العلماني فهو محاولة استنبات فكر دخيل في أرض ليست أرضه، وفي بيئة لا تقبلها ولا ترحب بها، ولا تعدو أن تكون العلمانية تقليدا بليدا لما جاء به الغرب، وإذا اختلط بالنفسية المحلية مع ما فيها من جهل وتخلف ومحاولة استئثار فلك أن تتصور النتيجة.

السؤال: لماذا تتخوف التيارات الدينية من مناقشة قضاياها بشكل علني وتتكتم على أي خبر يمسها بشكل سلبي؟ بل في بعض الأحيان لا ترد على ما نشر حولها من اتهامات، مما يجعل المرء يشعر بالقلق والتوجس من هذه التيارات نتيجة التكتم الشديد الذي يمارسونه.

الجواب: حيا الله الأخت الكريمة مريم.

إن هذا الأمر قد يكون له نصيب من الصحة إذا استحضرنا ما أشرت إليه سابقا في إجابات سابقة من واقع الحركة الإسلامية .

فلا أعتقد أن هذا الأمر هو بهذا الشكل الذي ذكرته أختي الكريمة، فتلك كانت ثقافة قد عفا عليها الزمن عندما كانت الحركة الإسلامية تجنح نحو السرية وعدم الظهور، وهذه كانت ثقافة سائدة في القديم.

أما وقد أصبحت جل الحركات الإسلامية تعمل في واضحة النهار.. فلا بد أن هذا الأمر أصبح يزول شيئا فشيئا، وليس للحركات الإسلامية ما تخفيه، فبعضها (العدل والإحسان) يطرح أخباره وآراءه بالوضوح الكافي الذي سبب له مضايقات ومشاكل كثيرة.

إذن لا بد للحركة الإسلامية من أن تنضج وتبلغ أشدها إن شاء الله عز وجل.

أما بخصوص الردود فهناك من الحركات من يعمل بهذا المبدأ، وترى حركات أخرى أن الجري وراء الاتهامات والرد على كل ناعق هو من مضيعة الوقت وإلهاء الحركة عن