لا تكاد تفهم مالذي تروم إليه دولتنا المخزنية بدعوتها الشباب المغربي إلى الإسراع بالتسجيل في اللوائح الانتخابية، ليضمن حق المشاركة في العملية الانتخابية المزمع تنظيمها شتنبر المقبل.

أهو تحول جديد في الرؤية السياسية لدولتنا الموقرة على غرار المجتمعات الديمقراطية التي تحترم نفسها باحترام مواطنيها وتكريمهم واستثمار طاقاتهم وكفاءاتهم، وأهمها القاعدة الشبابية داخل تللك المجتمعات؟؟ أيتعلق الأمر بمبادرة وطنية شبابية جديدة، لإعادة الثقة المفقودة لشباب محبط يائس يرى المستقبل كالحا مبلحا؟ أم هي الديمقراطية التي يطلبها الشجر والحجر ويتغدى على قشورها شرذمة من الانتهازيين قد حلت ببلادنا الحبيبة بعد سنوات من الانتقال الديمقراطي؟؟

المخزن ورهان الانتخابات المقبلة

قد تبذل مجهودا ذهنيا كبيرا بتحليل الواقع واستقراء معطيات المشهد السياسي المغربي لتفهم المغزى الحقيقي والمعنى العميق المقصودين من وراء الحملة الأخيرة التي تقوم بها أجهزة الداخلية لتشجيع الشباب على المشاركة السياسية، مستعملة في كل ذلك أساليب “إبداعية” من قبيل المسابقات وتخصيص الجوائز للفائزين، علاوة على تقريب الإدارة من المواطنين الذين قد ينتظر أحدهم 4 ساعات في قاعة الانتظار بإدارة من الإدارات ليحصل على وثيقة، ولكن مادام الأمر يتعلق بالرهان المعلق على “استحقاقات 2007” فإن تقريب الإدارة من المواطنين لتسجيل أكبر عدد ممكن من المشاركين يعتبر واجب واطني وضرورة سياسية تاريخية، وحيث تعلق الأمر بمهمة مصيرية فإن أجهزة “جهنم الأرض” التي ما فتئت تنكل بشباب الأمة وليس أخرها ماتعرضت له الأخت المجاهدة حياة بوعيدة بمدينة أسفي على يد أغيلمة من زبانية العهد الجديد، فإن المخزن ببلدي الحبيب حول أجهزته إلى أدوات استعطاف للمواطنين وبدا بوجه لطيف يوزع الابتسامات والكلمات المطمئنة من خلال الشيوخ والمقدمين ليبين عن طيبوبته العجيبة طمعا في رقم من الأرقام ولو عبر تسويق الأوهام.

لكن الهم الوحيد المتحكم في هذه البلطجة، هو الخوف الهستيري على العملية التاريخية من الضياع كفرصة سانحة لتدارك موات شعار “العهد الجديد والانتقال الديمقراطي”، وإلا ستخضع من جديد لعملية قيسرية مكلفة تحول دون الولادة الطبيعية للخريطة السياسية لما بعد 2007.

الشباب المغربي وفقدان الثقة

إذا كان مهندسو العهد الجديد وضعوا خطة عمل فريدة في سحرها للشباب المغربي، بدءا بحكومة التناوب تلك الطفرة النوعية في مسار “رفاق الأمس” الذين علقت عليهم الشبيبة المغربية أمالاها المتبخرة تحت مفعول عبقرية “الاشتراكيين الجدد” المتفتقة عن هوس من ألوان القمع الشرس الذي عاشته وتعيشه ساحات المدن المغربية الشاهدة على قمع الوقفات المطالبة بحق الشغل والمسيرات المنددة بارتفاع الأسعار.

فإنه مع مرور الأيام بدأت تحترق أخر أوراق العهد الجديد لا سيما والشباب المغربي ظن خيرا بالوعود الجديدة وظل ينتظر لمسة استثنائية بحجم همومه وقضاياه وأعتقد أن الشعارات المرفوعة والمرفوقة بالمبادرة الوطنية للتنمية البشرية لن تكون كسابقاتها.

وأخيرا تبخرت أحلام شبيبة مغرر بها كانت في انتظار المجهول الذي لم يتحقق، لاسيما وانتخابات العهد الجديد سنة 2002 حملت معها حقيقة الوجوه المزورة، وكشفت مع مرور الأيام أن الاستبداد هو الاستبداد مما جعل رقع البطالة والفقر يتسع رويدا رويدا.

أحلام تبخرت وانتظارات انتهت باليأس والإحباط وفقدان الثقة في كل الوجوه والألوان، كيف لا ومعتقلو الأمس بتزممارت وقلعة مكونة و… أصبحوا اليوم حماة العهد الجديد المدافعين وبشراسة عن واقع الأزمة الخانقة، وهاهم تحولوا أكثر من غيرهم الى ممثلين جدد على خشبة النفاق السياسي والضحك على الذقون.

أمال شبابية لآلاف المحرومين من أدنى شروط العيش احترقت بلهيب نيران “المشروع الحداثي الديمقراطي” الشيء الذي جعل ثقافة الانهزامية تدب إلى عقليته المسكونة بأماني العيش الكريم والحياة السعيدة.

الشباب والفعل السياسي

السيرة الذاتية للعهد الجديد بكل عناصره ومكوناته لا تأمل الشباب المغربي في شيء، بل على العكس فإن الممارسة الحزبية لنخبتنا السياسية المتسلقة بالتزلف على حساب المبادئ والقيم المؤطرة للعمل السياسي، جعل الشباب المغربي ينفر من العمل السياسي جملة وتفصيلا وهكذا أصبحت الأحزاب السياسية خاوية على عروشها إلا من قلة قليلة من العجزة والكهول يسلي بعضهم بعضا في مناسبة مصطنعة.

فكيف لدولة مارست القمع السياسي ولا تزال على شبابها وشعبها أن تضمن مشاركة واسعة في العمل السياسي كما نرى ذلك في فرنسا وغيرها من الدول الديمقراطية التي قطعت مع عقلية الاستبداد واختارت طريق الحرية. كيف لها ذلك وهي التي زرعت الخوف والهلع في صفوف الشباب وخوفتهم من التنظيمات السياسية ووجهت أجهزتها لعد أنفاس المنخرطين في الجمعيات والنقابات والمقيمين للصلاة خاصة في وقت الفجر.

كيف تريد دولتنا للشباب أن ينخرط في العمل السياسي وهي التي تعتقل ذات اليمين وتلفق الملفات ذات الشمال لخيرة أبناء هذا الوطن لمجرد اجتماعهم على تلاوة القرآن وذكر الله.

إن الشباب المغربي اليوم ينتظر إنجازات عملية تنقله من عالم فقدان الثقة واليأس إلى عالم الأمل والانبعاث والإحياء الحضاري في ثقة تامة بموعود ربه وإمكانياته التي أودعها فيه الملك الوهاب، وذلك لن يتم إلا ب:

– توبة فردية وجماعية نعود فيه جميعا إلى الله عز وجل، أوبة وهبة تصالحية مع الباري تعالى الذي لا تخفى عليه ذنوبنا ومعاصينا وما تكسبه الأيدي من ظلم وجرم عسى الله أن يحيي بها الأمة من جديد.

– هبة جماعية لأبناء هذا الوطن حكاما ومحكومين، فرقاء سياسيين وعلماء ومفكرين لصياغة رؤية وطنية شاملة تعبر عن مضمون رسالتنا العمرانية، يحمل عبئ تبليغها الكل

– إيلاء الشباب أهمية كبيرة، إذ هم قاعدة الكل وهم المستقبل وحملة المشروع المجتمعي خدمة وتنزيلا.

“وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون”.

نسأ ل الله تعالى أن يعجل بالفرج القريب ويبصر شباب الأمة بما ينفعهم في الدنيا والآخرة أمين والحمد لله رب العالمين.