ماذا وقع لك بالضبط يوم الأحد 29 أبريل 2007 ؟

يوم الأحد 29 أبريل 2007على الساعة الثانية والنصف زوالا، قررت الحضور لمجلس النصيحة خارج بيتي، وما أن فتحت الباب حتى فاجأني شخصان من عناصر “”الديستي “” أحدهما بدين والآخر نحيل، حيث تلقيت اللكمات وضربات سكين من أحدهما على مستوى البطن، فحاولت الصياح بأعلى صوتي لينقذني المارة أو الجيران، لكن دون جدوى. الشخص الأول وكلت إليه مهمة الضرب والآخر مهمته تقطيع جسمي بالسكين، وهددني أحد هما بالقول إنه سيخرج أمعائي إذا ما لم أتوقف عن طلب الإغاثة، مضيفا أنني لست مغربية لأن المغاربة جبناء لا يتكلمون ولا بد من نفيي من هذه الأرض، لأنني أريد متابعة المخزن، وفي ختام هذا الاعتداء، انصرف أحدهما وحاولت الإمساك بالآخر، لكن قوتي لم تحتمل ذلك لتأثير الطعنات ووحشية الاعتداء، ونقلت لمصحة السعادة بأسفي لتلقي العلاج حيث أنجز الأمن محضرا في الموضوع، لم أوقع عليه إلا أخيرا، كما زارني نشطاء بالجمعية المغربية لحقوق الإنسان وجمعية العنف ضد المرأة بأسفي.

ما الذي جعلك توجهين اتهاماتك لهذا الجهاز الأمني؟

بداية منذ مدة شهرين ونصف، وأنا أتعرض لعدد من المضايقات والاستفزازات والتهديدات من طرف عناصر “”الديستي”” في الشارع، سواء كنت وحدي أو مع أبنائي، مضايقات فيها سب وشتم وتهديد باختطاف ابنتي إيمان، التي سبق أن سجلتها بإحدى المدارس الحرة حتى أضمن لها الأمان، و تعرضت أخيرا لحادثة سير غير عادية، بواسطة دراجة نارية لاذ صاحبها بالفرار، نجم عن ذلك إصابة ابنتي في إحدى أسنانها وبجروح ورضوض، وأسبوع فقط قبل حادثة الأحد تعقبني شخصان و قال لي أحدهما “”وقفي يالكلبة وقفي لمك بغيت انهضر معاك “”، فحاولت أن أتجنبه بانحرافي بالسير نحو تجمع المواطنين، فما كان منه إلا أن صفعني على وجهي بعد أن استفز مرافقتي وطالبها بعدم التدخل، فأخذت بيدي ابنتي وانصرفت إلى حال سبيلي محتسبة أمري إلى الله، على كل حال أصبحت محرومة من حرية التنقل، وأصبح لزاما علي أن أتحرك رفقة زوجي أو إحدى صديقاتي، علاوة على أن بيتي يخضع لمراقبة مشددة وكأنني اقترفت جرما خطيرا، وعند خروجي منه لا بد أن أتأكد من النافذة أن محيط البيت آمن وكأنني في “إسرائيل”.

هل تقدمت بشكاية للأمن في هذا الموضوع؟

لم أقدم أية شكاية بالنسبة لهذه الحادثة والتهديدات السابق. لأنني فقدت الثقة في الجهة الأمنية نهائيا، و قد ترجتني مجموعة من المواطنين أن أسجل حادثة الدراجة النارية، فرفضت ذلك لأنني لم أستطيع المغامرة بمنح ابنتي لأية جهة سواء الإسعاف أو الأمن، خصوصا أن هؤلاء الذين يضايقونني يصرحون أنهم يفعلون ما يشاؤون وأن يدهم تطال كل شيء وأنهم فوق المتابعة القانونية.

قد يكون المعتدون من اللصوص أو قطاع الطرق؟

لو كانوا كذلك لأخذوا محفظتي التي تحتوي على الهاتف النقال وبعض النقود بعد اعتدائهم، ثم لست أنا التي تقول إن هؤلاء من جهاز الاستخبارات “”الديستي””، وإنما هم أنفسهم يعترفون بذلك، وأن بعض الجيران أكدوا لنا أنهم شاهدوا الشخصين الذين اعتديا علي بوحشية يمتطيان سيارة أمن “”سطافيت “” ، ومع الأسف خوف المواطن حال دون التصريح بذلك.

والغريب أن أحد الشخصين الذي اعتدى علي، اقتحم المصحة نهارا بوجود عائلتي وإخوان بالجماعة، وأطل علي من نافذة الغرفة التي كنت أعالج فيها، الأمر الذي سبب لي انهيارا، ودفعني لترك المصحة رغم عدم استكمال العلاج ورغم إلحاح الأطباء على المكوث بالمصحة، وبالبيت تلقت والدتي الثلاثاء الأخير تهديدا جديدا عن طريق الهاتف، مفاده أن الدور سيأتي على إحدى أخواتي لكونها تحدثت بحدة بالمصحة بخصوص المعتدين وطالبت بإيقافهم عند حدهم، و أصيبت والدتي هي الأخرى بالانهيار وصدمة نفسية.

هل تعرفت على وجوه الذين يضايقونك؟

حوالي 12 وجه من بينهم المعتديين الأخيرين جميعهم مسجلين في ذاكرتي، ويمكنني التعرف عليهم من بين 100 مواطن.

ماذا يريد منك هؤلاء؟

قبل اختطاف السنة الماضية كانوا يريدون مني إقفال بيتي في وجه أنشطة جماعة العدل والإحسان، الذي كان يستقبل ما يفوق 200 امرأة من أجل الوعظ والإرشاد، بعد ذلك تلقيت استدعاء أمنيا، فاستجوبت من طرف المخابرات بالدائرة الخامسة للأمن الوطني، لأننا نعرف وجوه موظفي هذه المصلحة الأمنية، هذه المرة سمحوا لي بفتح بيتي للأنشطة السابقة في وجه الأخوات المؤمنات شريطة أن أكون عميلة وجاسوسة داخل جماعة العدل والإحسان، وحاولوا تشجيعي على هذا الأمر بمجموعة من الحوافز، الأمر نفسه عرض علي خلال اختطاف السنة الماضية.

ماذا كان موقفك آنذاك؟

رفضت بالطبع هذا الأمر، فما كان منهم أن هددوني بالمتابعة القضائية في قضية تتعلق بإهانة أحد الموظفين، التي هي في الواقع سوء تفاهم بيني وبين أحد مراقبي البناء الذي كان يمنعني من الدخول لبيتي، معتقدة أنه “”شمكار “”، وأشير أيضا أن أحدهم أمرني في مناسبة أخرى أن أضع في ذهني أنه كما قتل والدي بجزولة وسجلت القضية ضد مجهول، سأعرف نفس المصير.

لماذا التركيز على حياة بوعيدة دون غيرها من بقية عضوات العدل والإحسان؟

هذا هو السؤال الذي لم أجد له شخصيا الجواب عنه، وأرجح أن الأمر يتعلق بكون بيتي يعرف أنشطة مكثفة، يصل عدد الحضور إلى أكثر من 200 امرأة تستفيد من أنشطة الجماعة، وقد يتعلق برسائل للجماعة العدل والاحسان وزعزعة صفها سيما أن مناطق أخرى عرفت هذا النوع من الاعتداء في حق أعضاء الجماعة، والحمد لله جميع العضوات بأسفي تابثات بعد الاعتداء الـأخير، حيث تم زيارتي والتضامن معي دون خوف، معلنين أنهم هذا لن يثنيهم عن الاستمرار في الطريق، خلافا لما كان عليه الأمر وقت الاختطاف.

كلمة أخيرة

أقول لهؤلاء الناس إنهم لن يرهبوننا ولن يوقفوننا عن المسير في طريق الدعوة إلى الله، رغم التهديدات والمضايقات والاعتداءات.