حدثنا مفجوع الزمان الجوعاني، وهو من ضحايا القمع المجاني، فقال: لما كانت نفسي مولوعة بحب الآداب والأدبْ، ومتيمة بفنون المسلمين من العجم والعربْ، وعاشقة لكل كلام يوزن بموازين الذهبْ، خرجت من داري المتآكلة الجدرانْ، المليئة بكل ألوان الهموم والأحزانْ، والمشتاقة لغد يسود فيه العدل والإحسانْ، واتجهت نحو مقهى قريبة من الديارْ، ومشهورة بزبنائها المتنورين في الأفكارْ، والمطلعين على كل جديد من الأخبارْ، فاخترت جمعا يتواجد فيه ابن أبي الرعايَهْ، صاحب الألف حكاية وحكايهْ، فجلست بينهم رغبة في الأستفادة حتى النهايَهْ، فخضنا كالمعتاد في العديد من المواضيعْ، وحتى يكون لجلستنا مستواها الرفيعْ، قررنا التحدث عن موضوع يشارك فيه الجميعْ، فاقترح أحد الإخوة الجالسينْ، الابتعاد عن السياسة والسلاطينْ، والتحدث عن جديد النكات في شتى الميادينْ، فاستجاب الجمع الغفير لقولهْ، بعدما أخذت ترتفع نسبة المؤيدين لرأيهْ، وأدلى كل منا بدلوهْ، وأخرج الحاضرون ما لديهم من نكات مُبجَّلـَهْ، وشاركنا المستمعون بابتساماتهم المفضلهْ، حتى إذا انتهت النكات التي باتت بالسخرية مكللهْ، أخذ ابن أبي الرعايهْ، دوره في الكلام المرصوص بعنايهْ، فقال بعد البسملة في البدايهْ، >

قال المفجوع : قلت لابن أبي الرعايهْ، بعدما أفجعني بهذه الحكايهْ، وأضحك علي كل متيم شغوف بالروايهْ: هذه نكتة لا يصح أن تطلقها على بلدكْ، وإني أنصحك ألا تقصها على ذويك وولدكْ، حتى لا تفجع في عينك وكبدكْ، فقال وكأنه لم يعجبه ما أطلقه اللسانْ، > .