انتهت المناظرة التلفزيونية بين مرشحي انتخابات الرئاسية الفرنسية اليميني نيكولا ساركوزي والاشتراكية سيغولين رويال، التي من شأنها أن تحدد من يفوز بالجولة الحاسمة من الانتخابات التي ستجري الأحد المقبل.

وأدار المناظرة وجهان إعلاميان بارزان، ووصف المراقبون المناظرة بأنها كانت شرسة تبادل خلالها الخصمان الاتهامات. ونقلت عدة قنوات فرنسية تلك المناظرة التي انطلقت في السابعة مساء بتوقيت غرينتش واستمرت ساعتين، انصب فيها النقاش حول برنامج كل مرشح ورؤيته لأهم الملفات المطروحة في الساحة السياسية الفرنسية.

وفور بدء المناظرة التي استمرت ساعتين عمدت رويال -التي ترجح استطلاعات الرأي خسارتها- إلى مهاجمة الحكومة اليمينية المنتهية ولايتها وشغل فيها ساركوزي منصبي وزير الداخلية ووزير المالية.

وقالت رويال بنبرة هجومية متهمة الحكومة بالفشل في التصدي لمشكلة البطالة وزيادة جرائم الشوارع “أنتم مسؤولون جزئيا عن الموقف الذي تجد فرنسا فيه نفسها اليوم”.

وبرزت الخلافات في وجهات نظر المرشحين في معالجة بعض الملفات كالأمن والوظيفة العمومية، وقد قاطعت سيغولين مرشح اليمين عدة مرات وعبرت بشكل واضح عن اختلافها الجذري معه في التعاطي مع بعض القضايا المطروحة للنقاش.

وجدد ساركوزي (52 عاما) الذي افتتح المناظرة تعهده بإحداث قطيعة في العمل السياسي في البلاد وفي إدارة الشأن العام.

وتعهدت رويال (53 عاما) بحل الكثير من المشاكل التي تواجهها فرنسا كالمديونية وانعدام الأمن وتعزيز فعالية القطاع العمومي.

وقالت “أعتقد أن كل أشكال انعدام الأمن اليومية في المجتمع تستدعي قواعد لعب جديدة ونظاما سياسيا جديدا ومسؤولين سياسيين أكثر فاعلية عما كانوا في السنوات الخمس الأخيرة بل وقبلها بلا شك”.

وأضافت “أريد أن أكون رئيسة جمهورية تحدث تراجعا في العدوانية وأعمال العنف في فرنسا، رئيسة تجعل فرنسا تربح المعركة ضد البطالة وغلاء المعيشة”.

وأوضح ساركوزي من جانبه أنه سيعمل على “مكافأة العمل وزيادة النمو” إذا انتخب في 6 مايو/ أيار. وندد خاصة بأسبوع عمل من 35 ساعة الذي أقره الاشتراكيون عام 2000 واعتبره “كارثة شاملة للاقتصاد الفرنسي”.

وتعتبر هذه المناظرة أول لقاء من نوعه تشهده الساحة السياسية الفرنسية منذ العام 1995 ويتوقع أن لها دورا في سلوك الناخبين في ظل حالة التردد التي سادت قبل أيام من الدور الأول الذي جرى في 22 أبريل/ نيسان.

وزاد الوضع تعقيدا بعد أن امتنع مرشح يمين الوسط فرانسوا بايرو -الذي حل ثالثا في الدور الأول بحصوله على 18% من الأصوات- عن توجيه أصوات ناخبيه نحو هذا المرشح أو ذلك وترك حرية الاختيار.

كما دعا زعيم الجبهة الوطنية (أقصى اليمين) جان ماري لوبن أنصاره إلى الامتناع عن التصويت في الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية، وبرر ذلك بأن كلا من المرشحين لا يستحقان أصوات حزبه.

وقبل المناظرة التلفزيونية أظهر استطلاع للرأي أن ساركوزي ما زال متقدما على رويال بأربع إلى ست نقاط, وإن كانت هناك نسبة كبيرة من المترددين.