يعلم المخزن أكثر من غيره أن المسألة الأخلاقية عند جماعة العدل والإحسان من الأمور الحساسة والتي تتعامل معها بصرامة وحزم، ويعلم – مع جهله – أن للسيد رشيد غلام مكانة خاصة في قلوب أعضاء الجماعة وعموم الشعب المغربي لصوته الشجي الندي العذب ولأخلاقه العالية الرفيعة .. لذلك ” فضبط ” هذا الفنان متلبسا في قضية أخلاقية سيضرب عصفورين بحجر واحد (في عرف المخزن بطبيعة الحال) الأول: هو جماعة العدل والإحسان العصية علىالإحتواء والتدجين، الرافضة لأن تكون عربة في قاطرة المخزن، والتي لن تستطيع في هذه القضية  حسب اعتقاده – أن تتبنى هذا الملف لحساسيته بالنسبة إليها مهما كان المتهم بريئا،كما سيطرح سؤال المسألة التربوية عند الجماعة مما سيؤثر على سمعة الجماعة سواء لدى أعضائها بشكل خاص أو الرأي العام بشكل عام، وبالتالي فما فشل فيه المخزن بالاعتقالات والاختطافات والمحاكمات الصورية والغرامات المالية والسرقة والإجهاز على الممتلكات وتشميع البيوت سينجح فيه  حسب زعمه البليد – بتلفيق “مثل هذه” التهم، خاصة إذا كرر نفس الفعل أو ما يقرُبُ منه مع أعضاء آخرين .. كما أنه يملك وكالة مخزنية وصحفا تغرد بإسم السرب، وبالتالي فهو ضامن للآلة الإعلامية التي ستروج مثل هذا الإفك وفي الساعات الأولى وخارج مسطرة القانون لأنه وبالأسماء و الانتماء السياسي! كما حصل في “طبخته” تجاه رشيد غلام، أما الثاني فهو رشيد غلام نفسه الذي استعمله المخزن للإجهاز على الجماعة عبر تشويه سمعتها .. هذا الذي بقدر المنع الذي يتعرض له داخل بلده بقدر ما يُحتفى به خارجه وتقوم له الدنيا ولا تقعد فسينتهي منه المخزن أيضا!  حسب اعتقاده دائما –

لكن  عمليا – خاب ظن المخزن البغيض، حيث وفقت الجماعة موقفا واحدا وموحدا مع ابنها البار وفضحت ما تعرض له من اختطاف وتعذيب وتلفيق بشع وخسيس للتهمة في جرأة نادرة، وقلبت السحر على الساحر وردَّت  بفضل الله – كيد المخزن الفاسد في نحره فلم ينل من صنيعه إلا خسة على خسته ودناءة على دنائته ووقاحة على وقاحته. ومكر أولئك هو يبور.

أما الفنان المبدع رشيد غلام فسيظل شمسا في أعالي سماء الفن، سيظل كبيرا شامخا في عليائه، سيظل صامدا ثابتا ولن ينحني للمخزن وزبانيته، سيستمر على موقفه الرافض للخضوع والخنوع والاحتواء والتركيع لأنه شبل من ذاك الأسد، ولأنه خريج مدرسة المنهاج النبوي التي علمته أن لا ركوع لا استسلام .

وإني لأعترف  بكل صراحة – لهذا المخزن الكئيب بأنه أظهر عجزي! ..فقد كنت أظن نفسي أعرفه جيدا بل ومن بين أعرف الناس به، -ليس ذلك لحدقي ونباهتي-، ولكن لأنني وبكل بساطة كنت أتوقع منه أي شئ وكل شئ! وكلما كان “يبدع” شكلا جديدا من أشكال التضييق والمنع والقمع والحصار كنت لا أستغربه وأعتبره شيئا عاديا، فمَن كان طبعه الاستبداد وشيمته الاستعباد فانتظر منه ذلك وفوق ذلك، لكن “إبداعه” الأخير ضدالفنان رشيد غلام وتلفيق تهمة كهذه وبسيناريو كهذا  وإن لم يكن محبوكا بما فيه الكفاية – فلم أكن أتوقعه عمليا على الأقل، وإن كنت لا أستبعده نظريا ..كنت أستبعد  صراحة – أن ينهج المخزن هذا الأسلوب في حربه الشاملة التي يشنها على جماعة العدل والإحسان منذ سنة تقريبا بل ومنذ أسسها الأستاذ عبد السلام ياسين، لكنه درس جديد علَّمنيه المخزن سينضاف إلى دروسه الكثيرة و المليئة بالصفاقة والنذالة .

لك الله يا رشيد غلام وللمخزن الخزي والعار والصَّغار والعاقبة للمتقين، وإننا موقنون بأن المخزن – بهذا الجرم – قد أوشك أفول نجم أغيلمته، وأن صبحا جديدا أوشك بزوغ فجره وساء صباح المنذرين.