لا مستقبل لعمل نقابي جاد في ظل واقع عولمي

إلا بجبـهة نقابـية موحـد

الحمد لله الذي يحب العبد المؤمن المحترف، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين،

الذي أمر أن يعطى الأجير حقه قبل أن يجف عرقه.

أخي العامل، أختي العاملة،

في زمن تعرف فيه السياسات الاجتماعية تراجعات خطيرة مست الحقوق التي راكمها العمال خلال كفاحهم في شتى أقطار المعمور، ابتداء من الحق في العمل وانتهاء بالتقاعد المناسب. انتكاسات وتراجعات نتيجة جشع عولمة متوحشة لاتعترف بأية منظومة للقيم.

في زمن صارت الأراضي العربية والإسلامية هدفا للآلة العسكرية للمتحالفين على نهب الخيرات، ومصادر الطاقة، ومحاصرة الشعوب الحرة الرافضة للخنوع والخضوع، لا يعبأون بالأرواح إن أزهقت، ولا بالبنى التحتية إن دمرت ولا بالشعوب إن فقرت، ما دام الاحتياطي من المبررات والتهم الجاهزة لم ينفذ، ووفاء لميكيافيلية مقيتة تجعل حماية الصهاينة وإعادة ترتيب المنطقة غاية تبرر كل وسيلة.

في ظل هذه التحولات، كان على من يهمهم الأمر، اقتداء باليقظين من غيرهم، أن يعملوا على تجنيب بلادنا كل أشكال الهيمنة الخارجية، وذلك حفاظا على التماسك الشعبي، وصيانة لثرواتنا البرية والبحرية، وحماية لمنتوجنا الفلاحي والصناعي أملا في فرص شغل تضمن القوت اليومي للمستضعفين.

لكن وكما هو معهود، فإن سياسة الأرض المحروقة اقتصاديا واجتماعيا هي التي يعاد إنتاجها منذ عقود، والحصيلة أزمة خانقة أفقدت الثقة في كل تصريح أو وعد أو مبادرة رسمية، وارتفاع أسعار حاصر الحق في العيش، ولو على النمط البسيط لغالبية الأسر المغربية.

سياسة البؤس هاته، أدت إلى توترات اجتماعية لم يسبق لها مثيل، وتفلتات أمنية أضحى معها المواطن خائفا يترقب، وإفلاس عدة مؤسسات إنتاج وخدمات عمومية وخصوصية سرحت عمالها وموظفيها بالجملة.

أخي العامل، أختي العاملة،

تقويما منه للمرحلة واصطفافا مع المستضعفين، فإن القطاع النقابي لجماعة العدل والإحسان:

1. يبارك لكل الشغيلة عيدها العمالي العالمي راجيا من الله ان يحقق للجميع الرخاء و الاستقرار.

2. يثمن عاليا تضحيات العمال والعاملات الحاملين لواء الممانعة، ويخص بالتحية الشغيلة المجاهدة في القطرين الشقيقين الجريحين: فلسطين والعراق، سائلا الله عز وجل لهم النصر والتحرير ورفع الحصار.

3. يندد بالسياسة الكالحة الكاسحة للاستكبار العالمي التي تسعى إلى إعادة ترتيب العالمين العربي والإسلامي بشكل يسمح بالتفوق الصهيوني، وبمن يسير في ركابه من الحكام المطبعين حتى يسهل نهب الخيرات واستنزاف الثروات.

4. يضم صوته إلى المنددين من أبناء شعبنا بغلاء المعيشة، وتحرير أسعار المواد الرئيسية، مما يسهم في ضرب ما تبقى من القدرة الشرائية للمواطنين. كما يدعو الشغيلة إلى اليقظة حتى لاتتم المتاجرة بقضاياها الاجتماعية من أجل أهداف انتخابوية.

5. يؤكد أن السياسة المخزنية التي تحكم البلاد، لايمكن أن تقود إلا إلى مزيد من الكوارث الاجتماعية والاقتصادية، ستدفع ببعض اليائسين المغرر بهم إلى ركوب مخاطر العنف الاعمى.

6. يندد بكل المضايقات والتعسفات المخزنية غير القانونية التي تطال كل فئات العمال والمأجورين والموظفين ببلدنا، وقد نال أعضاء جماعة العدل والإحسان الحظ الأوفر من جور المخزن.

7. يدعو المركزيات النقابية إلى أجرأة دعوات الوحدة، في أفق جبهة نقابية، تفاديا للتمزق الذي تعرفه الحركة النقابية بالمغرب، وذلك سعيا إلى رجحان ميزان القوى لصالح الشغيلة، ووقوفا في وجه الجشع العولمي.

8. يدعو الفاعلين الاقتصاديين إلى تغليب المصلحة العامة تجنبا لتسويق ثقافة اليأس والإحباط، وتخفيفا من التوترات الاجتماعية.

وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال:

“من أصبح منكم آمنا في سربه، معافى في بدنه، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها”( رواه البخاري )

وإنها لعقبة تقتحم حتى تحقيق المطالب

وعاش الأجير حرا كريما

الاثنين ~~~~12 ربيع الثاني 1428هـ/الموافق ل30 أبريل 2007م

القطاع النقابي

[email protected]