إن الحديث عن الوضع السياسي في المغرب يتشعب ليصبح شبكة متداخلة الأطراف، مساهمة بشكل أو بآخر في نسج هذا المشهد .. لكن مع ذلك يبقى مركزها واحدا؛ هو المتحكم في صنع القرار السياسي النهائي، وتغييره متى شاء وكيف شاء ..!

هذا وحده يكفينا للحكم على أن المغرب عاش على مدى نصف قرن من الزمن أزمة، إن لم نقل أزمات في التدبير السياسي .. ولازال يعيشها .. بل إن الشعب المغربي ـ في راهنه السياسي ـ يحصد إرثا ثقيلا من الأزمات لم يزرعها .. إرثا يجعل واقعه أكثر تأزما من ذي قبل .. رغم الشعارات المرفوعة من قبيل الانتقال الديمقراطي، والقطيعة مع الماضي، وبناء الدولة الحديثة، والتنمية المستدامة .. وما إلى ذلك …

وقبل الخوض في ملامسة بعض جوانب هذه الأزمة، وطرق بعض مداخل التغيير المطروحة، لا بأس من توضيح بعض الأمور:

1 ـ إن الحديث عن الأزمة ليس مزايدة سياسية، أو اتهاما مجانيا يهدف إلى الفضح والتجريح والتقريع .. بل هو واقع ملموس يعيشه المواطن العادي ويصطلي بناره .. فالأولى أن نقاسمه هذا الهم طرحا ومناقشة ..

2 ـ إن عرض الأزمة موقف صريح مع الذات، ورغبة ملحة في الوقوف ـ والآخر ـ وقفة نقد ذاتي للمشترك والمعيش ..

3 ـ إن مطارحة الأزمة استجابة ومسايرة لنبض المجتمع بكل أطيافه التواقة إلى التغيير إلى ما هو أحسن .. المتشوفة إلى غد أفضل ..

4 ـ إن إثارة الحديث عن الأزمة هو أساسا لمساءلة الفاعلين السياسيين حول الأوضاع القائمة؛ مساءلة تقويم من جهة : هل فعلا نعيش أزمة سياسية؟ وهل يتقاسم الفاعلون السياسيون والمجتمع هذا الإحساس؟ أم أن رؤيتهم الأمر غير هذا كله ..! وهي من جهة أخرى مساءلة تحكيم ومحاكمة : من المسؤول عما آلت إليه الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية من تسيب وفساد وإفلاس؟ هل هي مؤسسة بعينها ؟ أم هو تواطؤ عن قصد أو غير قصد بين بعض الأطراف ؟ أم هي مسؤولية جماعية لكل طرف فيها نصيب؟

أسئلة، وغيرها، تفرض نفسها عند الحديث عن الأزمة ..!

وبعد، فما هي تجليات الأزمة في الواقع السياسي المغربي؟ وكيف السبيل إلى تجاوزها ؟

* تجليــــــــــات الأزمــــــــة :

إن واقع الأزمة السياسية المغربية ليس وليد ظرفية حالية، ولا رهين خيار مرحلة معينة ومحددة؛ مضت أو هي آنية، بل هو نتاج صيرورة تاريخية من التطورات والتفاعلات .. وزبدة مستهجنة اختلطت فيها الوصفات حتى غدت بلا طعم ولا لون معين ..! واقع الأزمة السياسية في المغرب لا يختلف اثنان في أنه حصيلة تراكمات، ونتاج ” تجارب ” في أغلبها توجيهية فردية .. وهو أيضا مآل حتمي لتدبير موسوم بالصراع والإقصاء تارة، والتراضي والاحتواء تارات أخرى .. من هنا لا يمكن مقاربة الواقع السياسي المغربي مقطوعا عن مسبباته والعوامل التي أفرزته .. بل لابد من الوقوف عندها، أو بعض منها، لمعرفة حجم الفعل التاريخي في الراهن السياسي … وإن الحديث عن حجم الفعل التاريخي في تشكيل الراهن السياسي يطول بطول التفاعلات التي وقعت على مدى خمسة عقود .. وحسبنا هنا أن نقف على معالم كبرى منها بغية التدليل، لا بهدف التحليل، ويمكن إجمالها فيما يلي :

1 ـ عدم التوافق بين الحركة الوطنية والقصر على تقاسم تدبير الشأن السياسي في المغرب فجر الاستقلال.. وهذا ما سيؤدي إلى بداية سلسلة من الأزمات انتهت في غالبها إما إلى : تقديم دساتير ممنوحة أو صدامات سياسية لا تسلم من آثار لدى الجانب المعارض..! 2 ـ فبركة وإنتاج أحزاب عند كل مفصل تاريخي يهدد التوازنات المخزنية:

3 ـ الإقصاء والتهميش، وحظر كل ما لا يتوافق مع التوازنات المخزنية خلال العقود الثلاثة الأولى من الاستقلال، وهي عقود تشكل الوعي السياسي وظهور التجارب الحركية، كما حدث مع التيارات الإسلامية واليسارية .. 4 ـ نهج مقاربة أمنية لردع كل ممانع معارض عن طريق الاعتقالات، والمحاكمات الصورية، والزج بالعشرات في معتقلات سرية، وحل التنظيمات … وهو ما بات يعرف اليوم بسنوات الرصاص ..! 5 ـ تعطيل الحياة السياسية بما فيها بعض المبادرات الإصلاحية تحت ذريعة الانشغال بالقضية الوطنية الأولى : قضية الصحراء ..! وظلت هذه ورقة فيتو في وجه كل مبادرة لا تتوافق وخيارات المخزن .. 6 ـ تهميش العلماء، وإقصاؤهم من الحياة السياسية .. وتدجينهم في مؤسسات خادمة تحت الطلب تتنافى ودورهم التوجيهي العام .. ومن أبى منهم كان مصيره المتابعة أو الحصار أو التهميش من الحقل الديني عامة.. 7 ـ إعطاء وزارة الداخلية سلطة واسعة في تدبير الشأن العام، بلغ أوجه بإسناد وزارة الإعلام لوزير الداخلية على عهد إدريس البصري، لإسكات كل صوت ناقد للمسار السياسي في المغرب، وما تبع ذلك من سلسلة محاكمات لمنابر إعلامية كثيرة، وتوقيف أخرى كما حدث لمنابر عدة تنطق باسم جماعة العدل والإحسان .. 8 ـ تعطيل المؤسسات القانونية : التشريعية والتنفيذية والقضائية، وإفراغها من كل دور إلا دور تنفيذ التعليمات وتلقي الإشارات .. وفي مقابل ذلك التمادي في إطلاق المبادرات الفردية، التي كانت تلغي كل ما هو مؤسسي، وتنأى عن المحاسبة والمتابعة، والتي اتخذت اسم مناظرات تارة أو اسم لجنة أو مجلس أو ديوان تارات أخرى ..

9 ـ غض الطرف عن كل ما يهدد مصالح الشعب وحقوقه، كالتغاضي عن سلسلة اختلاسات أموال الدولة، وكذا تعطيل متابعة منتهكي حقوق الإنسان .. وغيرها كثير ..! تلكم بعض المعالم البارزة للتدبير السياسي في مغرب نصف قرن من الاستقلال، نتج عنها استهجان للمؤسسات الرسمية الحاكمة بلغ حد العداء لدى البعض، وفقدان الثقة في الفرقاء السياسيين، وقتل التجارب السياسية الطموحة، وعزوف جماهيري واسع عن الانخراط في الفعل السياسي .. والآن، بعد هذا العرض الموجز لسمات نصف قرن، ما هو التقييم الموضوعي للراهن السياسي ؟

أولا = على مستوى السياسة الاجتماعية :

بلغت الأوضاع الاجتماعية درجة من التردي لم يشهد المغرب لها مثيلا .. فالقدرة الشرائية للمواطن تراجعت بشكل ملفت أمام عوامل ضاغطة أهمها البطالة التي استشرت في أوساط المجتمع، والارتفاع المهول للأسعار .. كل ذلك بإزاء فشل السياسات الاجتماعية المتعاقبة من قبيل الإجراءات الوقائية للحد من ارتفاع نسبة البطالة، أو الحد من الهجرة السرية، أو من الاتجار في المخدرات، أو تلك المتعلقة بحصار الجريمة والجريمة المنظمة ..!

هذا إلى جانب بروز مؤشر الأمية جامدا في نسبته المئوية المرتفعة رغم ما يُروَّج له لإنجاح حملة التربية غير النظامية ومحاربة الأمية … إذ لا صوت يُسمع، ولا نداء يلبَّى، ولا عقل يستجيب .. إذا اشتد الجوع بالبطن، ودِيست الكرامة بالعطالة والبطالة، واكتوى الإنسان بلهب الأسعار ..!

في ظل هذه الأوضاع المتردية انطلقت مبادرات، حملت في داخلها عوامل الفشل، ورُفعت شعارات للاستهلاك الإعلامي والسياسي من قبيل التنمية المستدامة، والنهوض بالعالم القروي، وكان آخرها : مبادرة التنمية البشرية !! دون أن يكون لها جميعها على سطح الواقع الاجتماعي أثر ملموس ..!

ثانيا = على مستوى التدبير السياسي للاقتصاد :

لعل ما يميز التدبير السياسي في واجهته الاقتصادية الامتثال الكامل والرضوخ المطلق لتوجيهات صندوق النقد الدولي، وتنفيذ إملاءاته المتمثلة في سياسة التقويم الهيكلي على حساب الحاجيات الملحة للنمو الاقتصادي المغربي وتأهيله للتنافسية ..

ومن سمات فشل التدبير السياسي للاقتصاد نذكر ما يلي :

1 ـ الانخراط الكامل في خوصصة مؤسسات الدولة، وما شاب هذه العملية من هفوات وانزلاقات عند إجراءات التفويت، فضلا عن إهدار عائداتها في مجالات استهلاكية تسييرية عوض صرفها في مجالات تنموية ..

2 ـ إبرام اتفاقيات مجحفة كاتفاقية الصيد البحري الأخيرة، واتفاقية التبادل الحر مع الولايات المتحدة الأمريكية التي لم تراع واقع الاقتصاد المغربي وقدرته على استيعاب تداعياتها ..

3 ـ محدودية استمالة وجلب الاستثمار الأجنبي نظرا لتعقيدات المساطر والإجراءات وارتفاع الكلفة الضريبية .. هذا إلى جانب بروز فئة من السماسرة النافذين الذين بيدهم الحل والعقد في المجال ..

4 ـ استقالة الدولة من مراقبة سوق الشغل في البلد .. وما نتج عن ذلك من إغلاق للمئات من المعامل والشركات في كبريات المدن المغربية ..

5 ـ الاحتكار الاقتصادي الممارس من طرف مجموعات اقتصادية مرتبطة بالنظام المخزني ـ مجموعة أونا نموذجا ـ وما نتج عنه من تضييق على المنافسة ..

6 ـ سلسلة الفضائح المالية والاختلاسات التي طالت مؤسسات وازنة كالبنك العقاري والسياحي، والقرض الفلاحي، وصندوق الضمان الاجتماعي، وشركة الطيران، وشركة كوماناف، وشركة التنمية الفلاحية .. وغيرها كثير ..

7 ـ تهريب الأموال وتكديسها في الخارج بشكل ملفت، على حساب إفقار الشعب .. وكانت جريدة الجسر قد نشرت سنة 1996، على هامش مناقشة الميزانية آنذاك، أن المغرب يعتبر رابع دولة عربية تمتلك احتياطا من العملة الصعبة في الأبناك الغربية ..

ولنا أن نتساءل : لمن كل هذه الأموال الطائلة ؟ وكيف تم تهريبها ؟ ولماذا لا تُسترجع وتستثمر داخل الوطن ؟!

ثالثا = على مستوى التدبير السياسي العام :

إن الأزمة الخانقة التي تطبع الحياة الاجتماعية للمواطنين، والتدبير الاقتصادي الفاشل ما هما إلا تجل واضح للأزمة السياسية العامة في البلاد ؛ حيث الحقل السياسي رهين اجتهادات فردية، ورؤية أحادية، ظلت تحكم المغرب لمدة عقود، أوصلته في مرحلة من المراحل إلى السكتة القلبية كما شهد بذلك الملك الراحل ..

ومن سمات الأزمة في الحقل السياسي العام :

1 ـ التحكم المطلق من طرف المخزن في المشهد السياسي عن طريق ضمان الولاءات، والضغط بشتى الطرق والملفات لضبط التوازنات ..

2 ـ رهن قضية التوازنات السياسية، وضمان الاستقرار السياسي، بقضية الصحراء طيلة ربع قرن من الزمن .. وما صاحب ذلك من جمود سياسي ..

3 ـ بلقنة الحياة السياسية بتفريخ ما يزيد عن 40 حزبا سياسيا وما يقارب 30 مركزية نقابية معظمها مشلول … وللمرء أن يتساءل : أبلغ الاجتهاد والعبقرية في ميدان تدبير الشأن السياسي إلى درجة أن يُفرَزَ هذا العدد الهائل من الرؤى التغييرية والأنماط السياسية … أم هي الحسابات الشخصية، والمبادرات الوصولية، والتدبير الخفي لتشتيت المشهد ؟!

وسواء كان هذا أو ذاك فإن المخزن هو الرابح الأكبر، ولعل الشعب هو الخاسر الأوحد !!

4 ـ إطلاق ترسانة من التدابير والقوانين الوقائية / الحمائية التي تزيد من تأزم الحياة السياسية، وتحد من الحريات والحقوق، والتي عادة ما تأتي كرد فعل على أوضاع وظروف ومستجدات كما حدث مع قانون الإرهاب وقانون الصحافة ..

5 ـ الانقلاب على ” مكتسب التناوب ” بعد إخراجه من بين فرث ودم، وذلك بتعيين الوزير الأول من خارج تكتل الأغلبية .. وما يوحي ذلك ـ مسبقا ـ بإعفاء من المتابعة والمحاسبة ..

6 ـ سن سياسة التدخل المباشر في كثير من المجالات والقضايا من خلال إنشاء لجن إنقاذ كاللجنة الملكية لإصلاح التعليم، والمجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، وهيئة الإنصاف والمصالحة، والمجلس الملكي الاستشاري لشؤون الصحراء …

7 ـ تعطيل مؤسسات عليا كالمجالس العليا للإعلام والتعليم والحسابات ..إلخ..

8 ـ رعاية انتخابات مشبوهة، ومزورة بشهادة جميع الفرقاء السياسيين ..!

9 ـ الاستنجاد بالأحزاب رغم وضعها المترهل في مواقف حرجة كالنداء الذي وجهه الحسن الثاني للقيام بدورها في تأطير الشعب، وبطريقة غير مباشرة محاصرة المد الإسلامي .. وكذا النداء الأخير الذي وجهه محمد السادس الداعي إلى مساهمتها في النقاش لإيجاد ” حل مشرف ” لقضية الصحراء، بعدما ظلت ممنوعة من الحديث في الموضوع طيلة العهد القديم والسنوات الست الأولى من العهد الجديد ..!

وبموازاة الخط السياسي للدولة الذي يحكمه الطابع المخزني، لا بأس من الوقوف عند بعض سمات الأزمة لدى الأحزاب السياسية باعتبارها شريكا للدولة المخزنية في المشهد السياسي العام .. ونجمل ذلك فيما يلي :

1 ـ غياب الديمقراطية الداخلية ..

2 ـ شيخوخة الزعامات السياسية على رأس أحزابها، وعدم استعدادها للتنحي عن كراسيها ..

3 ـ استفحال ظاهرة الانشقاقات الداخلية، واستقلالية أجنحة، ثم إنشاء أحزاب جديدة، غالبا ما تكون نتيجة لخلافات شخصية ..!

4 ـ بروز ظاهرة التوريث الحزبي، وتوريث العشيرة، سواء في أجهزة ودواليب الحزب و الدولة أو عند الترشيح للانتخابات كما حصل في نظام اللائحة المعتمد في الانتخابات الأخيرة ..!

5 ـ عدم الالتزام بالقوانين والنظم الداخلية للمؤسسات الحزبية كما هو الحال في شأن تأجيل المؤتمرات أو عدم عقدها البتة لسنوات طوال ..

6 ـ تبني منطق الإقصاء من خلال اتهام المعارضين من الفرقاء السياسيين المنافسين بالخيانة والتآمر على أمن الدولة ومؤسساتها أو على المسار الديمقراطي .. ونعت المعارضين من داخل الحزب بالفوضويين وغيرها من الأوصاف .. وهو ما ينم عن سيطرة الثقافة المخزنية على سلوكيات الأحزاب نفسها ..

7 ـ ضعف الولاء للأحزاب في أوساط المجتمع، ومحدودية الانخراط في العمل الحزبي، نظرا لفقدان الثقة بها، واعتبارها ـ لدى الرأي العام ـ مؤسسات وصولية موسمية مرتبطة بالانتخابات أولا وأخيرا ..

إن الأحزاب السياسية حسب تقييم أحد المحللين هي نخب تحكمها نخب، وهذه الأخيرة تسيرها شخصيات نافذة (1)..

رابعا = على مستوى السياسة الأمنية :

ظلت المقاربة الأمنية المنتهجة من طرف المخزن هي الدرع الواقي ضد كل أشكال التحرر، والسلاح الأمثل لإسكات صوت المعارضة . وتاريخ المغرب حافل بالاعتقالات والاختطافات، والمحاكمات الصورية، والأحكام الجاهزة بالإعدام أو المؤبد وغيرها من الأحكام القاسية .. بل والزج بالعشرات والمئات في معتقلات سرية .. هذا فضلا عن التصفية الجسدية، وتدبير الاختفاءات القسرية، والسكوت عن مجهولي المصير .. !

وما القِلع والسجون والمعتقلات السرية التي تم الكشف عنها ( تازمامارت ـ قلعة مكونة ـ درب مولاي الشريف ـ دار بريشة …) إلا نزر يسير من خريطة الموت التي رسمتها سنوات الرصاص ..

ورغم خطابات ” تبني خيار المصالحة والقطع مع الماضي …” وإنشاء هيئة الإنصاف والمصالحة فإن المقاربة الأمنية لازالت هي السلاح الأنجع لمواجهة المستجدات والطوارئ، ومنها :

1 ـ قمع الوقفات الاحتجاجية سواء تلك التي يقوم بها المعطلون، أو تلك التي تشنها القطاعات العمالية والموظفون والأطر .. ولم تسلم من ذلك حتى الوقفات السلمية التضامنية والحقوقية، كما حدث مع الوقفات المنظمة من طرف جماعة العدل والإحسان بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان 10 دجنبر 2001 في كثير من المدن المغربية، ومع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان عشية نفس المناسبة أيام وزير الداخلية أحمد الميداوي وريث إدريس البصري .. وكما حدث مع وقفة فاتح نونبر 2005 التضامنية مع معتقلي طلبة العدل والإحسان الإثني عشر المحكوم عليهم ظلما وعدوانا بعشرين سنة سجنا ..

2 ـ حملات الاعتقالات العشوائية إثر كل حدث أو هزة كما وقع عقب أحداث 16 ماي 2003 و11 مارس 2007 .. وفي حملات ” تفكيك الخلايا ” المزعومة ..!

3 ـ حملات الاعتقالات الجماعية، واقتحام المنازل، وسرقة الممتلكات، والتضييق في الأرزاق، والطرد من العمل، وتشميع البيوت، وتلفيق التهم .. والمحاكمات الصورية بالجملة .. والأحكام الجاهزة عن طريق التعليمات .. كما يحدث مع أنصار جماعة العدل والإحسان منذ سنوات، وبشكل حاد في الشهور الأخيرة، لوقوف الجماعة المعارض والرافض للسياسة المخزنية ..

4 ـ تنحية كل من يظهر عجزه أو قصوره في ميدان التدبير الأمني، أو من لا يروق المخزنَ تدبيرُه ..

في إقصاء مكشوف للهيئات التشريعية والتنفيذية من التداول في أي ” خطة أمنية ” ..

5 ـ التركيز ـ في التدبير الأمني ـ على حماية المنظومة المخزنية على حساب الخدمة الحمائية للمواطنين، وضمان الأمن لهم ضد الفساد والجريمة وما يهدد المصالح العامة ..

انطلاقا مما سبق فإن الوضع السياسي العام في المغرب، في تجلياته الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والأمنية، ينحو منحى مأساويا .. والمشهد يزداد قتامة نتيجة الإفلاس الاقتصادي وسوء التدبير المتمثل في الارتجال ( المغادرة الطوعية نموذجا )، وفي الشعارات الجوفاء التي لا تجد لها وقعا في الميدان ( التنمية البشرية )، وهدر المال العام وإنهاك المؤسسات والمجالات الاقتصادية للدولة كمسلسل السرقات أو التفويتات والخوصصة، أو عن طريق الاتفاقيات المشبوهة .. وما إلى ذلك ..

كل هذا على مرأى ومسمع أحزاب باعت أرصدتها التاريخية الهزيلة برقع على خريطة استحقاقات انتخابية تعلم قبل غيرها أنها مشبوهة، موبوءة، مصطنعة .. لتزيين نظام سياسي مترهل، على حساب كرامة الشعب، وحقه في التمتع بخيرات بلاده التي سُرقت منه خلسة وعيانا دون وخز ضمير ..!

وبإزاء ذلك تستمر السياسة المخزنية، وبشكل ممنهج، في تدمير القيم الدينية، ومحاصرة الرؤية الإصلاحية، سواء عن طريق الحصار الإعلامي أو عن طريق التضييقات ضد الفاعلين الحقيقيين بمختلف الأشكال .. وما تعيشه جماعة العدل والإحسان أكبر عربون على ذلك ..

في حين تفرغ وكلاء المخزن لتشجيع الميوعة والفساد في الأرض تحت غطاء دعم السياحة تارة، أو احترام حرية الفرد بما يوافق هذا المسار تارة أخرى .. حيث اكتسحت المخدرات شرائح المجتمع رجالا ونساء بما فيهم الفتيان والفتيات والأطفال، ووجد الشذوذ الجنسي عنوانا له في جمعيات ومنظمات في بلدنا المسلم .. كما تضاعفت وتيرة الإجرام، واستفحل الفقر والأمية والتشرد .. وتدهورت القطاعات الأساسية من التعليم إلى الصحة إلى الشغل .. وكثرت العطالة والبطالة والتسول .. وتراجعت القوة الشرائية لدى المواطن المتوسط، وهي لدى غالبية المواطنين في موت بطيء ..

مشهد كارثي لن تنفع معه حلول ترقيعية من قبيل تلك التي ترفعها أحزاب مترهلة، أو يُروج لها إعلام مسخر، أو تسعى للعمل لها مؤسسات مهترئة، أو تتصدى لها مبادرات مرتجلة ..!

مشهد كارثي ..! لايدعي أحد، ولا يملك القدرة على تغييره بمفرده، وما ينبغي له ذلك ..