حدثنا مفجوع الزمان الجوعاني ، وهو من ضحايا القمع المجاني ، فقال : لما كانت التلفزة المغربيهْ ، غير مهتمة بالمشاكل الوطنيهْ ، ولا آبهة بهموم الفئات الشعبيهْ ، ولا مؤدية دورها بالتمام والكمالْ ، خرجت من كوخي الغارق في الإهمالْ ، الشبيه بمزبلة تستقبل الأزبالْ ، وقصدت من دون أن أقصدْ ، سوقا للضحك البالي يُجدِّدْ ، ولفترات السعادة هو يمددْ ، فتوجهت مع سبق الإصرار والترصدْ ، نحو حلقية مشهورة بأخبار العز والسؤددْ ، وبأغاني العندليب والهدهدْ ، فاخترت من جوانبها مكانا عليَّا ، ووقفت فيها مليَّا ، واستمعت لما يدور فيها جليَّا ، فإذا أنا بابن أبي الرعايهْ ، صاحب الألف حكاية وحكايهْ ، المتخذ من الشعر والمقامة أكبر هوايهْ ، يجلس في الحلقية جلسة القرفصاءْ ، ويقلب عينيه في كل الأنحاءْ ، ويستغيث برب الأرض والسماءْ ، ويقول بصوت يسمعه الجني الأسمرْ ، : >>>>قال المفجوع : قلت لابن أبي الرعايهْ ، بعدما وصل بنا إلى هذه النهايهْ ، وطرح سؤالا بالغا في الغايهْ ، : أستحلفك بالله الواحد المتعالْ ، إن لم تكن هذه الحكاية ضربا من خيالْ ، أن تدلني على المسؤولين عن هذه الأحوالْ ، لنرفع أيدينا إلى الملك الجبارْ ، فنسأله بلسان المتقين الأبرارْ ، أن يسلط غضبه على القوم الفجارْ ، فقال: ،إنها الحقيقة التي يتمزق لها العرضْ ، وما هي إلا غيض من فيضْ ، ودعك من السؤال عن المسؤولْ ، فهو عن مثل هذه المشاكل مشغولْ ، وابحث معي بجهود المخلصين عن الحلولْ ، وإن كنت مصرا من بين أحبتي وناسي ، على معرفة المسؤول الأساسي ، عن هذه المخازي والمآسي ، فارجع إلى بيتك من غير ألغازْ ، وتمعن بأم عينيك في برامج التلفازْ ، لتجد أن الآداب فيها هي النغمة النشازْ ، فالمسلسلات المكسيكية هي سيدة المواقفْ ، والأفلام الخليعة من غير قول آسفْ ، تمتص ما تبقى من خلق بالإسلام واقفْ ، وكل مسؤول بذلك والله عارفْ ، ولغة القرآن في تلفاز الحيادْ ، لا نسمعها إلا في أيام الحدادْ ، وإني أقول لك ولكل العبادْ ، إن أي دولة تراها آيلة للسقوطْ ، ومتجهة نحو الهلاك بسرعة في الهبوطْ ، هي دولة تركت ما يربطها بالأخلاق من خيوطْ ، ولو أن لنا رقابة جيدة في التلفازْ ، لا تختار من البرامج إلا رفيع المستوى الممتازْ ، لما عانت شخصياتنا من الاهتزاز ، ولكنها خطة مدروسة يا إخوانْ ، تهدف إلى إضعاف المسلمين في كل مكانْ ، وجعلهم أذلة فيما تبقى من الزمانْ ، والطريقة اللينة المليئة بالسهولهْ ، لجعل أمة الإسلام أمة مهبولهْ ، هي جعل الرجولة غير الرجولهْ ، ولن يتأتى ذلك إلا بوسائل الإعلامْ ، وجعل المسلمين مع مرور الأيامْ ، لا يبحثون إلا عن أفلام الجنس والغرامْ ، فحذاري حذاري يا أيها الجموعْ ، من هذه الخطة المبيتة في كل الأقطار والربوعْ ، فلن ينفع إذا ما نجحت الدموع والدموعْ ، فاللهم إني قد بلغتْ ، وبالحديث عن أحوالنا تكلمتْ ، ومن إعلامنا قد تبرأتْ ، فليبلغ الشاهد الغائبْ ، وليحكي له بنصح المراقبْ ، ما جرى في زمن الجبر الغاصبْ ، لهذا الطفل المراهق المتهورْ ، فالأيام تدور وتُدَوِّرْ ، وأنا لكلامي لن أغيرْ ، وإني أقولها بملء فمي ، ولا خوف على عرضي ودمي ، ما دمت عن علم ما في غد عَمِي ، نريد تلفازا يهذب الصغار والكبارْ ، لا تلفازا ينشر صور العاريات مع الفجارْ ، ويخرب ما تبقى لدينا من أخلاق الحشمة والوقارْ ، …. وآخر الحديث والكلامْ ، ومسك النهاية والختامْ ، صلاة عطرة على النبي الهمامْ ، فاللهم يا خير الأسماءْ ، صلي وسلم على سيدنا محمد خاتم الأنبياءْ ، وعلى آله وصحبه الغر الميامين الأتقياءْ ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم ترث فيه الأرض والسماءْ . >>>>