أصدر مجلس إرشاد جماعة العدل والإحسان، يوم الثلاثاء24 أبريل 2007، بيانا إلى الرأي العام حول الاعتداءات المخزنية، والتهديدات التي يتلقاها بعض أعضاء الجماعة، وتم التأكيد من جديد على أن الحرب غير الشريفة على العدل والإحسان لن تثنيها عن مبادئها وخطها اللاحب.

النص الكامل للبيان

بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه وإخوانه وحزبه.

بيان إلى الرأي العام

    لا يزال ذهن السلطات المخزنية يتفتق عن ألوان من الهوس المسلط على الشعب المغربي ومعه جماعة العدل والإحسان. فبعد الحلقات البائسة من مسلسل الحصار الذي ود النظام المخزني أن يضربه على جماعة العدل والإحسان، لجأ إلى صرعة أخرى من صرعات إرهاب الدولة الذي لم ينقطع عبر ليل المخزن الطويل، إرهاب لم تمسه لمسة من “حداثة” “العهد الجديد”.

    فخلال الأيام الأخيرة تعرض بعض الإخوة إلى تهديد بالاعتداء الجسدي من قبل عصابات نسيت، أو أنسوها، أن أجورها وما يقع تحت يدها من أجهزة ووسائل وإمكانات، كل أولئك من أموال الشعب، لتحافظ على أمنه وأمانه و ليس العكس.

    وهكذا وبعد الاعتداء على سيارة الدكتور أنوار بهاج وتحطيم واقيتها الأمامية أثناء عودته إلى بيته ليلة الأحد 15 4 2007، اتصل بعضهم بالدكتور يونس توفيق مهددا إياه بإحراق وجهه. وهو نفس التهديد – و بنفس الألفاظ – الذي تلقاه الأستاذ محمد منار رئيس لجنة الدراسات السياسية والقانونية التابعة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان. وفي كل هذه الاتصالات الهاتفية يعلن أصحابها “بشجاعة” أنهم من جهاز DST(مديرية مراقبة التراب الوطني).

    وقبل أيام، وبعد فشل كل محاولات الترغيب والإيقاع بالأستاذ أحمد الباهي، لجأت نفس الجهات إلى أسلوب الوعيد والترهيب بتشويه سمعة الأخ الكريم. وكأن مخابراتنا العتيدة لم تستفد مما سبق، حيث أخزاها الله سبحانه وفضحها أمام العالمين في الملف الملفق بدناءة للفنان رشيد غلام.

    وإننا إذ نحمل الدولة كامل المسؤولية فيما قد يصيب إخوتنا من سوء، نذكر أن هذا الخبط العشوائي والتخبط الجنوني يظهران بجلاء يأس النظام وفشله في حصار جماعة العدل والإحسان، بعد هذه الشهور الطويلة من التضييق والقمع والاستفزاز، وبعد استنفاد كل أساليب الإخضاع والتركيع التي لم يترك منها “مباحا” ولا “محرما” إلا أتاه: محاكمات صورية وتهم ثقيلة كما هو الحال في قضية الأستاذ عمر محب، وأحكام بالسجن غير النافذ والنافذ (وعلى رأس هذه الملفات ملفا العالمين الجليلين: الأستاذ محمد العبادي والأستاذ بنسالم باهشام)، وغرامات مالية تجاوزت إلى الآن نصف مليار سنتيم، و”قطع” لأرزاق العديد من أعضاء الجماعة بإغلاق محلاتهم التجارية ومصانعهم ومؤسساتهم التعليمية الخاصة، والعمل بكل الوسائل ليعلنوا إفلاسهم. ولم تستثن هذه الحملة حملة القرآن والعلماء والخطباء والوعاظ، فأخرجوا من بيوت الله بغير حق، واقتحمت البيوت وشمعت وروع أهلها أخطر ترويع رجالا ونساء وأطفالا، وسيذكر الناس وسيذكر التاريخ إخراج السيد الحسين مرجاني وزوجه السيدة فريدة بوزطوط الحامل وأبناءهما في ليلة زمهريرية من ليالي الشتاء بمدينة العروي.

    كان على النظام  قبل أن يعلن فشله ويأسه من تركيع جماعة العدل والإحسان بلجوئه إلى أساليب الاختطافات وتلفيق التهم الرخيصة والتهديد بالاعتداء الجسدي- أن يراجع مسلسل من سبقوه بالإساءة إلى الجماعة على مدى العقود الماضية، ليعلم أننا بحمد الله وفضله وحفظه لا ترهبنا ولا تجدي معنا هذه الأساليب. إنكم تستطيعون، إن كتب الله عليكم خزي الدنيا وعذاب الآخرة، ملء السجون والمعتقلات والمقابر، ولكنكم لن تقدروا مطلقا على إطفاء نور الله وإيقاف نصره الذي يؤيد به من وقف ببابه وعمل وأناب. فلن نكون أول الشهداء ولا آخر من ابتلي في سبيل الله، ولن تكونوا بدعا من الأنظمة الغاشمة الظالمة التي يأخذها سبحانه بما تصيب أيديها ويمكر بها بما تمكر.

    إن إفسادكم لهذا الشعب الأبي، وتخريبكم للبلاد أخلاقيا وسياسيا واجتماعيا واقتصاديا، وفشلكم على كل الواجهات، لن تغطوا عليه بحرب غير شريفة على من آلوا على أنفسهم أن يقفوا في وجه نظام قروني ينبغي أن يستفيق ويستجيب لما يتطلبه العصر، ولما تنتظره الأمة من عودة إلى دينها وعزتها، ولما يسعى إليه الكثير من أبناء هذا الشعب وبناته من أهل المروءة والغيرة والإباء، من تحرر وانعتاق وتطلع إلى غد الكرامة والعدل.

    وإلى هؤلاء الشرفاء، أفرادا وهيئات، نتوجه لنشهدهم على هذا الفصل الجديد- القديم من فصول التسلط والقمع، ولنتحمل مسؤوليتنا بتذكيرهم أن الطغيان طغيان، وأن الاستبداد استبداد، طبعا وتاريخا، وأنه لا يعرف صديقا ولا قريبا، وإن هادن فئة أو فئات بعض الوقت، فإن طبيعته تفرض عليه الرجوع إلى الأصل.

    “الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا. وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل. فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله. والله ذو فضل عظيم.”

الثلاثاء 6 ربيع الثاني 1428 الموافق ل 24 أبريل 2007

مجلس إرشاد جماعة العدل والإحسان