1/ ما هي استعدادات جماعة العدل والإحسان للاستحقاقات المقبلة لسنة 2007؟

بسم الله الرحمن الرحيم

لا بد بداية من التدقيق في مفهوم الاستحقاقات، فالأمر في المغرب لا يتعلق بالحمولة المتعارف عليها لهذا المفهوم في الدول الديمقراطية، إنما الواقع الذي يعرفه كل المراقبين ، بل حتى المشاركين في اللعبة السياسية، أن المناسبة لا تعدو أن تكون مسرحية تشبه تماما كل المناسبات الانتخابية السابقة مع بعض التغيير في الديكور وإدخال لاعبين جدد. قلت مسرحية لأنها ببساطة لا تفرز ما ينبغي أن تفرزه الانتخابات في أصلها أي أن تفرز من يحكم المغرب، إنما تفرز بالمغرب موظفين لدى الحكام الحقيقيين والدائمين. وهذا ليس استنتاجا مستعصيا أو معقدا إنما هو في غاية البساطة إذ يكفي أن نعرف أن الدستور الذي أطر الانتخابات السابقة هو نفسه السائد حاليا، هو الذي يعطي الحكم بإطلاقية للملك فيما لا يتجاوز الوزراء والنواب دور الأعوان. وهذا وحده يعفيني من الحديث عن الشوائب الأخرى، وهي غاية في الخطورة أيضا، من تحكم في الخريطة الحزبية وفرض قانون وتقطيع انتخابيين لا يمكن أن يفرزا مطلقا أغلبية منسجمة.

هذا إضافة إلى غياب الحرية باعتبارها البيئة الصحية المناسبة لممارسة سياسية سليمة، فأي حديث عن انتخابات في ظل جو يتحكم فيه الاستبداد والإكراه!؟.

لكل هذا لن يكون موقفنا مغايرا لمواقفنا من الانتخابات السابقة ومن العملية السياسية في مجملها، وهو نفس الموقف الذي تقفه غالبية الشعب المغربي التي تقاطع هذه المهازل، ويكفي أن نذكر أن الانتخابات الأخيرة لم تصل فيها نسبة المشاركة إلى 30 في المائة مع ما نعرفه من تدخل رسمي لتضخيم الأرقام.

2/ هل هناك حوار بينكم وبين السلطة وأين تتجلى محاوره؟

السلطة المغربية لا تحاور أحدا إنما تملي وتفرض وتحدد الإطار وما على الآخرين إلا ولوج هذا الإطار وهم منزوعون من إرادتهم وشروطهم وحريتهم. وكل المحاولات التي كانت من السلطة اتجاهنا كانت من أجل حشرنا في مربع محدد يكفي فقط لنصبح شيئا آخر غير العدل والإحسان. ونحن نرفض هذا المنطق ونعتبره هو المسؤول أساسا عما يعرفه المغرب من اندحار وتدهور .

3/ كيف تنظرون للأوضاع العامة للمغرب وهل لديكم حلول شاملة؟

نظرتنا للأوضاع لا تختلف عن نظرة كل المتابعين النزيهين وحتى من داخل بيت السلطة، ولا ننسى مقولة الحسن الثاني في أواخر حياته عندما قال بأن المغرب مقبل على السكتة القلبية، وواقع الحال يقول أن الأوضاع ساءت بكثير عما كانت عليه في الوقت الذي قال فيه الحسن الثاني مقولته. وما يصدر من تقارير سواء منها المستقلة أو حتى الرسمية تفصح عن كارثة حقيقية، وهي لا تزداد إلا في تجاه الأسوء خاصة مع غياب إرادة رسمية حقيقية لوقف النزيف وبالمقابل الاستمرار في سياسة تلميع الواجهة كحال المغامر الذي يحاول أن يقنع الجميع بأن الأمواج العاتية تصلح للركوب الآمن. فالتدهور طال كل المجالات من الحريات العامة التي تعيش أسوأ لحظاتها، إلى التدني الخطير في أحوال المعيشة، وانسداد الأبواب في وجه الخريجين الشباب إلا بطن البحر الذي يلتهم العشرات يوميا ممن يلتمسون الخلاص في الضفة الأخرى. ناهيك عن فساد التعليم والإدارة وتفشي الرشوة ونهب المال العام إلى غير ذلك.

أما عن الحل فكذاب من يقول أنه يملك الحل بمفرده، الحل الوحيد هو تكاثف جهود كل القوى وفضلاء الشخصيات والكفاءات في ظل شراكة سياسية حقيقية مبنية على ميثاق مؤسس حر يقطع قطعا مع أساليب الاستبداد والإكراه.

4/ إلى أي حد يوجد تنسيق بينكم وبين الحركات الإسلامية بالمغرب؟ وفي غياب هذا التنسيق ما الذي يمنع من وجوده؟

تجمعنا بإخواننا في باقي الحركات الإسلامية معاني الأخوة والاحترام المتبادل . أما التنسيق فينحصر إلى حد الآن في الأمور العامة خاصة القضايا ذات البعد التضامني والسبب في ذلك نقدره جميعا وهو اختلافنا في الخيارات السياسية. ويبقى أملنا مفتوحا في أن تتيسر الظروف المواتية مستقبلا لاتساع مجالات التعاون والحوار في إطار ما ندعو إليه في جماعة العدل والإحسان بتجمع كل القوى إسلامية وغيرها وكل الفضلاء حول ميثاق يؤسس لعملية سياسية تنقذ البلد حقيقة وتتجاوز عمليات الصباغة الزائفة.

5/ ما هي مؤاخذاتكم على المشاركة السياسية لحزب العدالة والتنمية؟

هي نفس المؤاخذات على كل المشهد السياسي. نحن نعتبر أن المشاركة في ظل الشروط السياسية التي ذكرتها سابقا والتي ملخصها أن كل المسميات والصفات والمؤسسات التي تولد في ظل نظام مستبد بكل شيء وممسك بكل خيوط الحكم كبيرها وصغيرها هي فارغة من أي محتوى حقيقي ، وأنها تستغل لإضفاء المشروعية على ما هو قائم مما يطيل عمر الفساد السياسي. وهذا واضح ملموس في الواقع حيث أنه مع توالي الفترات بين انتخابات وأخرى لا يزداد الوضع إلا سوءا والاستبداد يحكم قبضته ويوسع صلاحياته.

6/ كيف تنظرون إلى محاكمات قياديي وأعضاء الجماعة وآخرها الحكم على محمد عبادي عضو مجلس الإرشاد بالجماعة بسنة سجنا نافذة؟

ما تتعرض له جماعة العدل والإحسان من قمع شرس دليل ساطع على زيف الشعارات الرسمية حول تطور وضع حقوق الإنسان. فبغض النظر عما تعرضت له الجماعة منذ تأسيسها يكفي فقط ذكر حصيلة حملة القمع التي انطلقت في 24 ماي من السنة الماضية حيث وصلت الحصيلة إلى 666 متابعا أمام المحاكم وإغلاق ستة بيوت بالشمع الأحمر بعد طرد أهلها منها، وطرد العشرات من وظائفهم، وإغلاق عدد من المحلات التجارية لأعضاء من الجماعة، والاقتحامات المتكررة والمرعبة للبيوت في كل أنحاء المغرب، إضافة إلى إصرار السلطة على منعنا من امتلاك وسائل إعلام خاصة بنا. أما أخونا الأستاذ محمد عبادي فيظل أوضح مثال على ما يرتكب في حق الجماعة من انتهاكات، فهو يتابع في ستة ملفات من بينها الملف الذي حوكم فيه ظلما بسنة سجنا نافذا إضافة إلى طرده من بيته وتشميعه لما يقارب السنة.

7/ علق كثير من المغاربة سواء من أعضاء أو متعاطفين معكم آمالهم على رؤيا 2006. ما هي تبريراتكم حول ذلك وكيف تعاملتم مع عدم حدوثها؟

ليس هناك ما يقتضي التبرير لأنه ببساطة لم يكن عندنا أي مشكل. المشكل حصل بالنسبة للذين روجوا لخلاف ما نعتقده في الجماعة بخصوص موضوع الرؤيا عموما ورؤيا 2006 خصوصا. فقد تابعنا كيف أن بعض المناوئين للجماعة من إعلاميين وبعض المأجورين اختلقوا تفسيرا خرافيا حول الرؤيا وعملوا على تلفيقه لنا محاولين إظهار الجماعة بمظهر الخرافة والدروشة. وهذا لا يعني إلا أصحابه أما أبناء العدل والإحسان فلم يخرجوا برؤيا 2006 المبشرة بالنصر والتمكين لدعوة الله عن نفس الروح الإيمانية والضوابط الشرعية التي يتعاملون بها مع أي رؤيا ومع السياق الأكبر للرؤيا وهو الغيب. ومن أهم الضوابط الشرعية ألا نرتب على الرؤيا حكما وألا نبطل بها حكما وألا نرتب عليها خططا وألا نرتبط بظواهرها إنما بما يرد فيها من إشارات مبطنة. وعليه فأبناء العدل والإحسان لم يكونوا ينتظرون شيئا محددا إنما استبشروا وراحوا فيما هم عليه من برامج ومخططات، ومن أوضح الأدلة على ما أقول أن الجماعة بقيت كما كانت متماسكة ومنسجمة قيادة وأعضاء، أما الضجة والضجيج فلم يكونا إلا في بيت الآخرين المناصبين العداء للجماعة، ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله.

8/ يرى عدد من المراقبين أن الجماعة تستقطب شعبيتها من حصار مرشدها واعتقالات أعضائها والدليل على ذلك تراجع شعبيتها بعد رفع الحصار فما قولكم في هذا؟وهل يعتبر العمل الخيري للجماعة أهم وسيلة استقطاب؟

الذي يقول هذا أحد ثلاثة: إما جلاد والجلاد لا يقنع بأقل من أن ننبطح أو ننقرض وينزعج من كل حركة منا ولو كانت أنينا، وهذا جوابه المثل المشهور ( الضربة التي لا تقتل تسمن ) . وإما واحد يحسدنا على وضعية الحصار والتضييق ولهذا أقول اللهم لا حسد في بلاء. أو هو واحد لا يكفيه ما نحن فيه من اضطهاد وقمع ويريد أن يصادر منا حتى حق الصياح وإعلان الضجر أو الألم، وهذا مع الأول سواء بسواء. ولا أدل على تهافت هؤلاء من تهافت الدليل المقدم وهو رفع الحصار، فالحصار لم يرفع أصلا سواء بالنسبة للأستاذ المرشد عبد السلام ياسين حيث وقع فقط بعض التعديل في شكل الحصار وعدد المحاصرين، وهذا يعرفه كل من يزوره ولك أن تتأكدي من ذلك بنفسك بجولة في محيط بيته. أما بالنسبة للجماعة فوطأة حصارها لا تزداد إلا شدة وأرقام المحاكمات وعدد الانتهاكات ناطقة بذلك. أما زعم تراجع شعبيتنا فهو الأغرب في الحكاية وإلا فالكل يعرف تصريح وزير الداخلية الحالي الذي قال فيه بأن جماعة العدل والإحسان بتكثيفها لأنشطتها قد وضعت نفسها خارج القانون ، وهو التصريح الذي جاء ليبرر الحملة الشعواء على الجماعة منذ شهر ماي 2006 حتى الآن.

أما عن وسائل دعوتنا فهي غير محصورة في شكل محدد بل هي متنوعة وشاملة على قدر وسع وشمول شعار الجماعة أي العدل والإحسان. لكن يبقى أهم ما ندعو به وإليه ليس ما ذكرت في سؤالك، على أهمية إسداء المعروف والخير للناس ومكانة ذلك في الإسلام، إنما الأولوية هي تذكير الناس بحقيقة اليوم الآخر والإعداد له بالتقرب إلى الله عز وجل.

9/ سياسيا يقاس حجم التمثيلية لأي قوة سياسية في المعارك الانتخابية، بالنسبة لكم جماعة العدل والإحسان ترفض الدخول في هذه اللعبة الانتخابية كيف تقيسون حجم وجودكم في المجتمع المغربي؟

لا بد من أن أوضح أولا أننا إنما نرفض العملية الانتخابية كما هي الآن بالمواصفات التي سبق ذكرها وإلا فنحن مع المسلك السياسي السلمي المبني على الانتخاب الحر والمؤسسات. وإذا عكسنا الصورة نجد أن النظام هو الذي يرفض مشاركتنا لأنه يرفض قيام عملية سياسية حرة تقبل الآخر كما هو بدون اشتراط قولبته في قوالب جاهزة تلغي ماهيته الأصلية وتصوغه في أشكال جديدة تحافظ على الخريطة كما فصلها النظام.

أما مقياس حجم التمثيلية الذي أوردتيه في سؤالك فهو مقياس غير صالح بالنسبة للمغرب ويكفي أن تعرفي أن عددا من الأحزاب تستنبت فقط قبيل الانتخابات من غير امتداد ولا جذور ومع ذلك تحصل على مراكز متقدمة في عدد المقاعد.

أما تغلغل جماعة العدل والإحسان في المجتمع بكل فئاته وقطاعاته النقابية والمهنية وفي الجامعات والمدارس والمدن والمداشر فيعرفه الجميع ولا يحتاج إلى بينة والحمد لله على ذلك.

10/هناك من يعتبر ندية ياسين الوجه الأصلح على مستوى الماركوتينغ للجماعة بالخارج خاصة الغرب، ما الذي يجعل ابنة المرشد أكثر وجودا إعلاميا من الناطق الرسمي للجماعة؟

نحن جد فخورين بالدور الذي تقوم به أختنا الأستاذة ندية ياسين ، وهي ليست كذلك فقط لأنها ابنة المرشد وإنما لكفاءتها واقتدارها الذين يشهد بهما الجميع ومما نتعز ه في العدل والإحسان رجالا ونساء. أما عن المقابلة التي قمتي بها بيني وبينها فلا وجود لها بيننا إنما كل منا يعرف مهمته جيدا ونقوم بذلك في تكامل تطبعه المودة والسلاسة ولله الفضل والمنة. وليطمئن من يطمع في إثارة الصراع بيننا بسبب المسؤوليات والزعامات فرهانه خاسر لأن التربية التي نتلقاها في الجماعة تحصننا من أن نستدرج إلى هذا المنزلق، والمسؤوليات عندنا تكليف وليست امتياز ونحن زاهدون فيها وكل منا يثوق إلى أقرب فرصة تخلصه من هذا العبء الثقيل.

11/ ما هو مشروعكم المجتمعي، وما موقع المرأة في منظومة العدل والإحسان؟

أعتقد أن حيز هذا الحوار لن يتسع للتفصيل في مشروعنا المجتمعي فهو مبثوث في أزيد من عشرة آلاف صفحة من إصدارات الجماعة وخاصة كتب الأستاذ المرشد عبد السلام ياسين. وحسبي هنا أن أذكر أهم أركان مشروعنا التي تتركز في شعار الجماعة وهو العدل والإحسان، العدل في كل تجلياته السياسية والاجتماعية والقضائية والاقتصادية، والإحسان في أبعاده الثلاثة، البعد الروحي بالتقرب إلى الله بكل القربات العبادية والعملية، والبعد العملي بمعنى إتقان الأعمال وتحري الصدق والإخلاص فيها، والبعد المعاملاتي بالإحسان إلى الغير.

أما نظرتنا للمرأة فننطلق فيها من قول الرسول صلى الله عليه وسلم “لا يكرمها إلا كريم ولا يهينها إلا لئيم ” وقوله الشريف ” النساء شقائق الرجال ” وعلى هذا يدور كتاب للأستاذ المرشد في جزئين بعنوان (تنوير المؤمنات). هذا المعنى أعطانا نتيجة واقعية وهي أن القطاع النسائي عندنا من أقوى القطاعات، كما أن للنساء عندنا مراكز ريادية وقيادية كما ونوعا في كل المؤسسات والمجالس الشورية القطرية والمحلية والتخصصية. ونعتقد أننا رائدون في هذا ومتقدمون بمسافات طويلة على الأحزاب والهيئات التي تدعي الدفاع عن حقوق المرأة.

12/ ما هو موقفكم من العمليات الانتحارية الأخيرة وما هي أسبابها في نظركم؟

انسجاما مع موقفنا الرافض لكل أشكال العنف نستنكر هذا الفعل الشنيع . ونعتبر هذا الحدث الأليم مناسبة أخرى للتذكير بموقف جماعة العدل والإحسان الواضح الرافض للعنف بكل مظاهره وأسبابه وجميع الجهات التي تمارسه. ونؤكد أن موقفنا هذا أصيل في فكرنا منذ تأسيس الجماعة لما يقارب ثلاثة عقود قبل أن تعرف هذه الظاهرة الانتشار الذي تعرفه اليوم. وقد أكدنا في مشروعنا أن معالجة آفة العنف لا يمكن أن تكون إلا شمولية وعميقة بقطع كل أسبابها ومثيراتها، وبتحديد كل الأطراف المشاركة فيها، لأنه ثبت بالملموس أن العنف عادة ما يأتي ردا على عنف مسبق. أما الاقتصار على المعالجة الأمنية وحدها فقد أثبتت فشلها لأن مواجهة العنف بالعنف لم تأت قط بنتيجة. و بالمناسبة نكرر نداءنا إلى تبني الحل الشامل الذي تتكامل فيه كل الأبعاد السياسية والاجتماعية والاقتصادية والتربوية. مع إلحاحنا الشديد على ضرورة تكاثف جهود كل الصادقين في البلد من أجل التأسيس المتين للمدخل السليم الواقي من تداعيات كل الشرور المحدقة بنا، وما المدخل إلا بناء دولة العدل، لأن بيئة الاستبداد هي أكبر وكر لانتعاش السلوكات والأفكار والتجمعات الهدامة.