قال الناطق الرسمي لجماعة العدل والإحسان المغربية فتح الله أرسلان إن سبب عدم رغبة الجماعة المشاركة في الانتخابات التشريعية القادمة يعود إلى أن الحكومة تقصيهم برفضها قيام عملية سياسية حرة تقبل الآخر دون اشتراط، مستدلا في حديثه لـ”العربية.نت” أن نسبة المشاركة في الانتخابات السابقة لم تتجاوز 30% رغم تدخل الدولة في تضخيم الأرقام حسب قوله.

ويصف أرسلان الحكومة المغربية، بأنها لا تحاور أحدا، وإنما تملي وتفرض وتحدد الإطار وما على الآخرين إلا ولوجه، وأنه كانت هناك محاولات رسمية من أجل إقناع “العدل والإحسان” بدخول العملية السياسية من أجل حشرها في مربع محدد لتصبح شيئا آخر غير العدل والإحسان، رافضا هذا المنطق و يعتبره هو المسؤول أساسا عما يعرفه المغرب من اندحار وتدهور.

وفيما يخص مقياس حجم التمثيلية بالنسبة للجماعة يرى أرسلان أنه مقياس غير صالح بالنسبة للمغرب، مستشهدا بحسب قوله بأن هناك عددا من الأحزاب تُستنبت فقط قبيل الانتخابات من غير امتداد ولا جذور ومع ذلك تحصل على مراكز متقدمة في عدد المقاعد، وأضاف أن تغلغل جماعة العدل والإحسان في المجتمع بكل فئاته وقطاعاته النقابية والمهنية وفي الجامعات والمدارس والمدن يعرفه الجميع. واستطرد أن من يعتبر ناديا ياسين ابنة مرشد الجماعة الوجه الأصلح على مستوى التسويق للجماعة بالخارج والأكثر تواجدا في الإعلام من الناطق الرسمي، إنما فقط يطمع في إثارة الصراع.

وعاب أرسلان على حزب العدالة والتنمية ذي التوجه الإسلامي مشاركته في اللعبة السياسية ضمن الوضع السياسي الحالي للبلاد واصفا إياها بأنها فارغة من أي محتوى حقيقي، وأنها تستغل لإضفاء المشروعية على ما هو قائم مما يطيل عمر الفساد السياسي.

شراكة سياسية حقيقية

وعن نظرة جماعة العدل والإحسان للوضع المغربي يقول الناطق الرسمي: إنها نظرة لا تختلف عن نظرة كل المتابعين النزيهين وحتى من داخل بيت السلطة، مذكرا بمقولة الملك الراحل الحسن الثاني في أواخر حياته عندما قال إن المغرب مقبل على السكتة القلبية.

ويردف قائلا: “وواقع الحال يقول إن الأوضاع ساءت بكثير عما كانت عليه في الوقت الذي قال فيه الملك الراحل الحسن الثاني مقولته، وما يصدر من تقارير سواء منها المستقلة أو حتى الرسمية تفصح عن كارثة حقيقية.. فالتدهور طال كل المجالات من الحريات العامة التي تعيش أسوأ لحظاتها، إلى التدني الخطير في أحوال المعيشة، وانسداد الأبواب في وجه الخريجين الشباب إلى بطن البحر الذي يلتهم العشرات يوميا ممن يلتمسون الخلاص في الضفة الأخرى، ناهيك عن فساد التعليم والإدارة وتفشي الرشوة ونهب المال العام إلى غير ذلك.

مشاركة إسلامية لإضفاء الشرعية

وبشأن علاقة جماعته بباقي الحركات الإسلامية المغربية يقر فتح الله أنها علاقة لا تخرج عن إطار الأخوة والاحترام المتبادل، مبرزا أن التنسيق فيما بينها ينحصر إلى حد الآن في الأمور العامة خاصة القضايا ذات البعد التضامني والسبب في ذلك راجع لاختلافها في الخيارات السياسية.

وفي ظل محاكمات قياديي وأعضاء الجماعة وآخرها الحكم على محمد عبادي عضو مجلس الإرشاد بالجماعة بسنة سجنا نافذة يصرح الناطق لرسمي: إن ما تتعرض له جماعة العدل والإحسان من قمع لدليل ساطع على زيف الشعارات الرسمية حول تطور وضع حقوق الإنسان، فبغض النظر عما تعرضت له الجماعة منذ تأسيسها يكفي فقط ذكر حصيلة حملة القمع التي انطلقت في 24 مايو/ آيار من السنة الماضية حيث وصلت الحصيلة إلى 666 متابعا أمام المحاكم، وإغلاق ستة بيوت بالشمع الأحمر بعد طرد أهلها منها، وطرد العشرات من وظائفهم، وإغلاق عدد من المحلات التجارية لأعضاء من الجماعة، والاقتحامات المتكررة والمرعبة للبيوت في كل أنحاء المغرب، إضافة إلى إصرار الحكومة على منع الجماعة من امتلاك وسائل إعلام خاصة بها.

ويضيف أن محاكمة عبادي تبقى أوضح مثال على ما يرتكب في حق الجماعة من “انتهاكات”، فهو يتابع في ستة ملفات من بينها الملف الذي حوكم فيه ظلما بسنة سجنا نافذا إضافة إلى طرده من بيته وتشميعه لما يقارب السنة.

تراجع شعبية الجماعة

وعن تراجع شعبية الجماعة بعد رفع الحصار على مرشدها عبد السلام ياسين يقول أرسلان الذي يروج لهذا أحد الثلاثة: إما جلاد لا يقنع بأقل من أن ننبطح أو ننقرض وينزعج من كل حركة منا ولو كانت أنينا، وهذا جوابه المثل المشهور “الضربة التي لا تقتل تسمن”, وإما واحد يحسدنا على وضعية الحصار والتضييق ولهذا أقول اللهم لا حسد في بلاء، أو هو واحد لا يكفيه ما نحن فيه من اضطهاد وقمع ويريد أن يصادر منا حتى حق الصياح وإعلان الضجر أو الألم، وهذا مع الأول سواء بسواء، ولا أدل على تهافت هؤلاء من تهافت الدليل المقدم وهو رفع الحصار، فهذا الأخير لم يرفع أصلا سواء بالنسبة للمرشد عبد السلام ياسين حيث وقع فقط بعض التعديل في شكل الحصار وعدد المحاصرين، وهذا يعرفه كل من يزوره ولك أن تتأكدي من ذلك بنفسك بجولة في محيط بيته. فيما يخص زعم تراجع شعبيتنا فهو الأغرب في الحكاية وإلا فالكل يعرف تصريح وزير الداخلية الحالي الذي قال فيه إن جماعة العدل والإحسان بتكثيفها لأنشطتها قد وضعت نفسها خارج القانون، وهو التصريح الذي جاء ليبرر الحملة الشعواء على الجماعة منذ شهر مايو/ آيار 2006 حتى الآن.

وفيما يتعلق بموقع الجماعة من العمليات الانتحارية الأخيرة بالمغرب وأسبابها يقول: طالما حذرنا من أن أجواء الانسداد السياسي الخانقة لكل فضاء المغرب وكذلك ما يجري في العالم من إرهاب وعسف القوى الكبرى لا يمكن أن تنتج إلا مثل ردود الأفعال هذه، ونعتبر هذا الحدث الأليم مناسبة أخرى للتذكير بموقف جماعة العدل والإحسان الواضح الرافض للعنف بكل مظاهره وأسبابه وجميع الجهات التي تمارسه، أما الاقتصار على المعالجة الأمنية وحدها فقد أثبتت فشلها لأن مواجهة العنف بالعنف لم تأت قط بنتيجة.