منذ يوم 15 أكتوبر2006 والسيد عمر محب يوجد رهن الاعتقال في السجن بفاس، والمناسبة قضية تبين فجأة بأنه مبحوث عنه فيها منذ 25 فبراير 1993، تاريخ أحداث صراع بين الطلبة بجامعة سيدي محمد بن عبد الله توفي على إثرها الطالب آيت الجيد محمد، وهو الأمر الذي أشارت إليه الشرطة القضائية أثناء تحريرها للمحضر المنجز للسيد محب، بقولها – بعد سردها لوقائع يوم 25 فبراير 1993  ” وعلى هذا الأساس فقد حررت مذكرة بحث على الصعيد المحلي والوطني في حق عمر محب الذي ظل مختفياً عن الأنظار، فيما لم يتوقف البحث عنه إلى غاية تاريخ الخامس عشر من الشهر الحالي  أي أكتوبر 2006- حيث ثم رصده وإيقافه بالمدينة الجديدة من طرف عناصر هذه المصلحة، وسياقته إلى مقرها، ومن تمة إشعار النيابة العامة هاتفياً ليتقرر وضعه تحت الحراسة النظرية في انتظار البحث معه وتقديمه..”

هكذا إذن، كان عمر محب فاراًّ من العدالة، وبالموازاة لم تتوقف عملية البحث عنه من طرف السلطات سواءً على الصعيد الوطني أو المحلي، وعلى حد تعبير محرر المحضر: فإن عمر محب ” ظل مختفياً عن الأنظار”؛ ليظل السؤال الأهم، أين كان مختفياً عمر محب أكثر من 13 سنة؟ وكيف استطاع هذا العضو البارز في جماعة العدل والإحسان والناشط السياسي أن يظل فاراًّ من العدالة في بلد يزعم مسيروه أنه لا تخفى عليهم فيه خافية، وضربوا المثال الحي على ذلك عندما أتوا على الأخضر واليابس خلال سنة 2003 باعتقالهم لأزيد من 3000 مواطن خلال أيام معدودة من تفجيرات 16 ماي ؟

1. الفـرار من الجامعـة.

إذا رجعنا إلى مذكرة البحث المنجزة منذ 1993، والمعلومات المتعلقة بعمر محب حيث نجده مغربي، مزداد سنة 1965، مهنته طالب بالسنة الثانية شعبة الفيزياء والكيمياء بكلية العلوم ظهر المهراز بفاس. مما يعني أنه كان فاراًّ من العدالة، ومختفياً عن الأنظار منذ كان طالبا، وكان البحث عنه جارياً داخل الجامعة يوم كان جهاز الاستعلامات (الأواكس) حاضرا بقوة داخل الجامعة، سواء ظاهراً أو مختفياً، يراقب الحركات والسكنات، ويحصي على الطلبة أنفاسهم، ويرفع التقارير صباحاً ومساءًا، خصوصاً ما تعلق منها بتحركات وتصريحات ممثلي الطلبة، ورموز الفصائل الطلابية بالجامعات.

والمعلوم أنه خلال السنة الجامعية 1992/1993، انتخب الطالب عمر محب ممثلا للطلبة بلجنة كلية العلوم ظهر المهراز، التابعة للاتحاد الوطني لطلبة المغرب.

وخلال سنة 1993/1994 أعيد انتخابه مرة ثانية بالتمثيلية الطلابية بذات الكلية.

وللإشارة فخلال السنة الجامعية 1994/1995 انتخب مرة ثالثة ممثلا للطلبة في لجنة الكلية التابعة للاتحاد الوطني لطلبة المغرب، وهي السنة التي حاز فيها على شهادة الإجازة في شعبة الكيمياء، وهي شعبة تستلزم منه حضورا في الكلية، وخاصة في الأشغال التطبيقية.

فهل يستسيغ صاحب عقل، أن يكون الرجل مع هذا التحرك الطلابي، مبحوثا عنه من أجل جناية. وكيف يقبل المنطق أن تسلم شهادة الإجازة لطالب مبحوث عنه، ومطلوب أمام العدالة؟ وكيف كان يصله الاستدعاء لاجتياز الامتحانات إن كان مختفياً عن الأنظار، ومطلوب إلقاء القبض عليه؟

وكيف كان اسمه ورقمه الوطني، ورقم بطاقة تعريفه الوطنية، يعلق على الملأ بمناسبة إعلان نتائج الامتحانات السنوية دون أن يثير ذلك أجهزة الأمن المرابطة صباح مساء بالحرم الجامعي؟

فإذا كان عمر محب مبحوثا عنه آنذاك، ومطلوبا أمام العدالة من أجل جناية قتل، كما اختلق ذلك المخزن بعد قرابة 14 سنة، فإن عميد كلية العلوم ظهر المهراز، والكاتب العام بها، قد ساعداه على الاختفاء، وسهلا له عملية الفرار من الجامعة، بل إن رجال الأمن الذين تعاقبوا على تحرير التقارير من داخل نفس الكلية طيلة سنوات 1993، 1994 و1995 هم أيضاً ساعدوه على الاختفاء عن الأنظار، وسهلوا له عملية الفرار، وبالتالي يكون لزاماً متابعتهم تأديبياً وجنائياً، إن صدقت رواية مذكرة البحث من أجل جناية القتل.!!!!

2. مرحلة الفرار على الصعيد الوطني.

يشير المحضر إلى أن البحث كان جارياً على السيد عمر محب على الصعيد الوطني إلى غاية يوم 15 أكتوبر2006. ومعنى هذا أن اسمه ورقم بطاقته الوطنية وكامل هويته معلومة لدى كل مراكز السلطة الإدارية، والشرطة القضائية، ومراكز الحدود، وأنها جميعها ملزمة بإلقاء القبض عليه، ووضعه رهن إشارة مركز الشرطة القضائية مصدر مذكرة البحث، وبالتالي يستحيل عليه التعامل مع هذه المراكز، أو مباشرة أية مسطرة بواسطتها أو عن طريقها.

لكن، وعلى النقيض من ذلك، فإن السيد عمر لم يتردد في ارتياد هذه المصالح في كل مرة دعت ظروف عمله أو اضطر لذلك، ومنها على سبيل المثال لا الحصر، افتتاحه لمساره المهني بتنظيم أول معرض للكتاب بداية سنة 1997 بمدينة تطوان، بعدما سبق له مباشرة بعد حصوله على شهادة الإجازة، اجتياز مباراة تكوين المعلمين خلال سنة 1996، وتوصل بالاستدعاء لاجتياز المباراة  عندما كان مختفياً….؟؟!!!-

وخلال سنة 1998 نظم معرضين للكتب، أولهما بالناظور، وثانيهما بمدينة تازة. وفي سنة 1999 نظم معرضاً آخر بمدينة مكناس. ونظم خلال سنة2000 معرضا بالقصر الكبير، وآخر بمدينة طنجة خلال سنة 2001، ونفس الشيء قام به كذلك في تلك السنة أيضا بمدينة تازة، وكذا مدينة العرائش.

ونظم معرضا بمدينة القصر الكبير خلال سنة2003، قبل أن يحط الرحال بمدينة الدار البيضاء بتنظيمه معرضاً بها خلال سنة 2004. وكان آخر معرض له  خلال رحلة فراره واختفائه على الصعيد الوطني- ذلك الذي نظمه بمدينة الحاجب نهاية سنة 2005.

ومعلوم أن تنظيم المعارض بالساحات العمومية، لا يتأتى إلا بزيارات متكررة لمراكز السلطة المحلية، ومباشرة المساطر الإدارية بين يديها للحصول على التراخيص اللازمة لذلك، بالإضافة إلى ما يمكن مباشرته من اتصالات بالمصالح الأمنية، لضمان الأمن والسلامة خلال فترات تنظيم هذه المعارض، وهو ما يطرح تساؤلاً كبيراً حول موقف المراكز والمصالح التي زارها السيد عمر خلال هذه المسيرة التجارية، وموقفها من مذكرة البحث … وجريمة القتل… ومسلسل الفرار من العدالة؟!!

وللإشارة فإنه بتاريخ 02 شتنبر2002، تعرض محب عمر لحادثة سير، نقل خلالها لمستشفى حكومي حيث خضع للعلاج، قبل أن تباشر الضابطة القضائية مسطرة البحث في القضية، وإنجاز المسطرة التي كان ضحيتها السيد عمر، لتحال على العدالة ويصدر بشأنها حكم ابتدائي  جنحي سير- هو الآن معروض على أنظار محكمة الاستئناف.

أليس غريبا أن تكون مذكرة البحث، وقضية الاختفاء عن الأنظار، وعملية الفرار، في خبر كان بمناسبة إجراء هذا البحث التمهيدي، فضلا عن النشاط التجاري- عملية الفرار- على الصعيد الوطني!!!؟

3. مرحلة الاختفاء على الصعيد المحلي

قمة الاستغراب، أن نعلم بأن السيد عمر محب، العضو البارز بجماعة العدل والإحسان بفاس، والناشط السياسي بذات المدينة، قد مارس التجارة بنفس المدينة ونظم بها أزيد من 15 معرضاً  وعلى وجه التحديد 20 معرضاً- منذ سنة 1997، وهو مواظب على تنظيم معرضين في السنة أولهما في بدايتها وثانيهما خلال شهر رمضان، وهو ما يفسر اعتقاله من داخل معرضه التجاري الخاص بالكتب المنظم بوسط مدينة فاس.

وللإشارة فإن عمر عندما كان مختفياً عن الأنظار، تزوج خلال سنة 1998 ومارس حياته الاجتماعية بشكل عادي، وخلال سنة 1999 التحقت زوجته بمهنة المحاماة، وطبقاً للقانون فإن السلطات الأمنية، بأمر من النيابة العامة، تجري بحثا دقيقاً حول المؤهلين لأداء قسم المحامي والتسجيل بمهنة المحامين.

والغريب أن زوجة السيد عمر سجلت بهيئة فاس، وأجرت معها الأجهزة الأمنية ذلك البحث الدقيق الذي يشير إلى أنها متزوجة وأن زوجها يسمى عمر محب وأن هذا الزوج رقم بطاقته الوطنية عدد 247600 سي، وأنهما يقيمان بمدينة فاس وليس بمدينة صفرو، كما حاول محرر المحضر تدوينه، ليبرهن بكون عمر كان فعلا مختفياً عن أنظاره وأنظار زملائه بفاس.

ومن موقع الاختفاء، والفرار المزعوم في حقه، فإنه حاور رجال السلطة والأمن في عدة مناسبات كانت جماعة العدل والإحسان تمارس خلالها حقها في الاحتجاج، أو التجمهر السلمي بالشارع العام، وذلك أمام عدسات آلات التصوير التي لم يتوان أصحابها في التقاط صور للحوار والاحتجاج في مرات متعددة.. ومع ذلك تأبى السلطات إلا الإصرار على أنه كان فارا ومطلوبا أمام العدالة.

4. نتيجــة مـؤلمــة.

مثل هذه التصرفات توضح القيمة الحقيقية للمواطنة بالمغرب، وتفضح الوجه الحقيقي لمخزن يقبر ملفا إذا شاء ويشهره متى أراد. وهذه ليست المرة الأولى التي يكتشف فيها مواطن كان يعيش حياته بشكل طبيعي أنه مبحوث عنه في جناية، وآخر مثال عندنا تتداوله وسائل الإعلام هذه الأيام، ملف رقية أبو عالي التي اكتشفت في لحظة أنها مبحوث عنها في جناية قتل منذ 2004 ولحظتها علقت تعليقا عجيبا غريبا لا يخلو من عمق دلالة ” لا أدري من الذي كان غائبا طيلة هذه السنين: أنا أم المخزن”. سؤال جدير بأن يطرح في مثل هذه القضايا التي تحرك بسرعة البرق لتصفية حسابات أو التغطية على فضائح أو شراء ذمم أو … علم ذلك عند المخزن ورجالاته.