حدثنا مفجوع الزمان الجوعاني ، وهو من ضحايا القمع المجاني ، فقال : لما تأملت في المرايا طويلاَ ، ووجدت أن من كان بالأمس فتى جميلاَ ، صار اليوم بالجراح مثخنا عليلاَ ، خرجت من داري حزينا كئيبَا ، مخفيا في صدري بكاء ونحيبَا ، وضاما في ثناياي سخطا غريبَا ، وترجلت والدمع يملأ عينايَ ، ولم أدري إلى أين تمضي بي رجلايَ ، ولا بماذا تهمس من الألفاظ شفتايَ ، حتى إذا بلغت وادي الفراتْ ، وهو وادٍ تكثر فيه حلق الروايات والحكاياتْ ، وتشد إليه رحال الطالبين لمختلف المعلوماتْ ، فلما وصلت إلى أرجائه الفسيحهْ ، فتشت بين جوانبه عن حلقية مليحهْ ، تنسيني عذاب النفس الجريحهْ ، فوقعت عيناي على مجمع يضم الشيب والشبابْ ، ويتهافت عليه الناس من كل بابْ ، فدفعني إليه فضول وطبع الأعرابْ ، وهرعت إليه بسرعة سهم الرمايهْ ، فإذا هو مجلس من مجالس ابن أبي الرعايهْ ، الجالس على ألف حكاية وحكايهْ ، وإذا بصاحب الحكي والقصة والمقالهْ ، ينادي على كل المارة والنقَّالهْ ، ويقول بصوت مرتفع عن الجهالهْ ،: >

قال المفجوع : قلت لإبن أبي الرعايهْ ، بعدما فطنت أسلوبه في الحكايهْ ، وتمعنت جليا في كلماته المرصوصة بعنايهْ ، : ترى يا صاحب الحكي والقصِّ ، والكاره لرقابة السيف والمقصِّ ، ما رأيك أنت بعين الذات والشخصِ ، ؟؟؟ فقال : >