أريد في البداية أن أؤكد موقف الجماعة المبدئي من العنف بصفة عامة. فمنذ نشأتنا ونحن نرفض العنف بكل أشكاله، ومن أي جهة كانت، سواء من أفراد أو جماعات أو دول، وأيا كانت المبررات لذلك، لأننا نؤمن بأن العنف لا يمكن أن يؤدي إلا إلى الخراب، وأن دوامة العنف إذا انطلقت يصعب ضبطها وحصرها.

وقد كنا حذرنا منذ زمان من أن التهميش والإجهاز على الحريات والإقصاء لا يمكن أن يؤدي إلا إلى مثل هذه الأعمال. فالملاحظ حول ما حدث أول أمس الثلاثاء بالدار البيضاء هو أن مسألة العنف هذه قد تطورت بشكل كبير ومثير جدا، يفرض طرح أسئلة جديدة على الجميع. يتجلى ذلك في أننا أمام نوع آخر من الشباب، وأمام عقلية جديدة وقناعات جديدة، ولذلك وجب أن نتعامل معها بعقلية أخرى، وبفكر آخر وبطرق أخرى. إذ أن تفجير النفس بالأحزمة الناسفة أصبح كأنه شيء بسيط بالنسبة إلى هذا الشباب، ويمكن أن يلجأ إليه من أجل لا شيء، وحتى من دون هدف واضح، لا دنيوي ولا أخروي.

شباب من هذا النوع ، وبهذه العقلية، أعتقد أنه ناقوس خطر شديد، ينادي من خلاله بأعلى صوته، باحثا عمن يحتضنه، ومن يستوعبه، ومن يوجهه، ومن يفتح الآمال أمامه، كي يتخلص من كوابيس الفقر والجوع والأمية، وانسداد الأفق، وإشباع غريزته الدينية والاجتماعية.

ولا أعتقد أن المؤسسات الرسمية تحظى بالمصداقية الضرورية عند هؤلاء الشباب. ولا بد أن يفسح المجال لكي يساهم الجميع في هذا الأمر الهام، وأن يرفع الحصار عن الجميع حتى يستطيع أن يساهم بكل حرية في هذا العمل الجليل، وأن يتحمل مسؤوليته بكل أمانة.