استغرب العديد من المتتبعين لقصاصة نشرتها وكالة المغرب العربي للأنباء صباح الإثنين 26 مارس 2007 على الساعة 2:00 صباحا تفيد بأن الفنان رشيد غلام ضبط في حالة تلبس مع سيدة في بيت بمدينة الجديدة!!! ولم تنس الوكالة، طبعا، أن تشير إلى مصدرها الذي وصفته بمصدر أمني، كما لم يفتها أن تشير إلى أن عملية الاعتقال تمت تحت إشراف النيابة العامة!!!

ومصدر الاستغراب يكمن في :

1- السرعة التي تم بها بث القصاصة، أي بضع ساعات على حدث الاعتقال، وهي سرعة غير مألوفة على الوكالة إلا في الأنشطة الرسمية الملكية والحكومية.

2- ذكر مصدر الخبر وهو الأجهزة الأمنية مما يدل على العلاقة غير البريئة لتلك الأجهزة مع الوكالة. وهذا تحصيل حاصل ودليل إضافي على تحكم هذه الأجهزة في كل ما ينشر في الوكالة.

3- خرق هذه المصادر الأمنية للقانون، وخاصة المادة 15 من قانون المسطرة الجنائية التي تنص على أن المسطرة التي تجري أثناء البحث أو التحقيق تكون سرية. وكل شخص يشارك في إجرائها ملزم بكتمان السر المهني.

4- تغاضي الوكالة عن مقتضيات قانون الصحافة وأخلاقياتها وأعرافها التي تقتضي عدم نشر مثل هذه الأخبار وخاصة الأسماء الكاملة والصفات التي تدل على طبيعة المعني بالأمر عملا بالقاعدة القانونية ” المتهم بريء حتى تثبت إدانته” خاصة أن الوكالة ذكرت الإسم الكامل لرشيد غلام ومهنته وصفته وحالته العائلية وانتماءه!!!

5- نشر الخبر من مصدر واحد ودون الرجوع إلى الرأي الآخر، وهذا قدح في كفاءة الوكالة ومهنيتها وموضوعيتها.

6- إقحام الوكالة لجماعة العدل والإحسان في الخبر رغم أنه لا يفيد شيئا القضية التي تطرقت لها في تلك اللحظة، مما يدل على أنها بثت الخبر كما أملي عليها من قبل المصدر الأمني الذي أراد بذلك المساهمة في حملة التشويه والحصار على الجماعة منذ مدة.

7- والأغرب من هذا كله صمت الوكالة عن متابعة تفاعلات القضية بعد ذلك، وخاصة بعد حديث رشيد غلام عن حقيقة الأمر، وأنه اختطف وعذب وزج به في المكان المعلوم ولفقت له تلك التهمة.

لماذا دخلت الوكالة على الخط؟ ومن أدخلها؟ وما دلالات ذلك؟

وكالة المغرب العربي: لسان سوء مخزني بامتياز

تأسست وكالة المغرب العربي للأنباء في 31 ماي 1959، ودشنها محمد الخامس في 18 نونبر 1958 وكانت أول قصاصة بثتها قولة له جاء فيها “كان لا بد لبلادنا من وكالة وطنية تنقل أخبارها وأخبار الخارج بنزاهة وصدق وأمانة”.

ومما جاء في التعريف بها أنها “تحرص (…) على تقديم أخبار تتسم بالموضوعية والمصداقية …” و”… تسعى… من خلال نشرتها إلى إعطاء صورة حقيقية عن الوضع في المغرب والتعريف بمواقفنا منتهجة الحياد…”.

نزاهة، مصداقية، أمانة، موضوعية، حياد، صورة حقيقية… قاموس من المصطلحات الرنانة ظل غائبا عن الخط التحريري للوكالة لأنها ظلت أسيرة رؤية إعلامية بوليسية، وبقيت بوقا دعائيا، وأداة للتشهير والتشويه وتصفية الحسابات مع الخصوم. ولكنها، وللحقيقة، مع ذلك لم تتجرأ على خرق فصول القانون وأخلاقيات المهنة وانتهاك أعراض الناس بغير موجب حق إلا في هذه الحالة: أي حالة رشيد غلام.

وطبعا عنها أخذت جرائد مأجورة، ومنها تزود أصحاب أقلام تقطر سما وحقدا على العدل والإحسان، وأعضائها.

نسي هؤلاء جميعا أن تجارتهم بائرة وأن ثقة الناس فيهم مفقودة ومصداقيتهم مهزوزة، وإطلالة سريعة على حجم مبيعاتهم ومرجوعاتهم كافية. فالوكالة تمول من ميزانية الدولة، وتلك الجرائد تسير من صناديق سرية أصبح أمرها مفضوحا، وأولئك الكتبة معروف مصدر دخلهم. وتتبع بسيط لحركتهم يفضح حقيقتهم.

انقلب السحر على الساحر، ولم تنطل الكذبة على الناس لأنهم خبروا المخزن وألاعيبه، ويعرفون العدل والإحسان وأهلها وسلوكهم وأخلاقهم، ورشيد غلام معروف لدى القريب والبعيد، والخاص والعام.

رشيد غلام: تاريخ حافل بالتألق والابتلاء

رشيد غلام، لمن لا يعرفه، فنان موهوب، تألق في سماء الفن منذ صغره فأبدع وأطرب، وعرف باختياراته الراقية منذ بداياته الفنية الأولى.

في لحظة من لحظات عمره، وهو ما يزال يافعا، سلك مسلكا آخر، اختار العدل والإحسان ملاذا وملجأ شب على مبادئها وتمثل سلوكها وتشرب تصورها وكرس مسيرته الفنية للتغني بالحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم فأبدع في ذلك حتى صار مرجعا في المديح يحبب الناس في رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأنعم بها من مسيرة فنية.

لم يسلم، كما إخوانه في العدل والإحسان، من الحصار والتضييق الذي ذاق منه ألوانا شتى، حيث تعرضت حفلاته للمنع، وحركاته للقمع، وأخباره للتعتيم.

في كل مرة كانت السلطة تكبده خسارات مادية حين تتعمد منع حفلاته في آخر لحظة، ومرة منعت حلقة في برنامج تلفزيوني لأنه كان ضيفها بعدما ظلت تداع الوصلات الإشهارية لذلك البرنامج لمدة أسبوع.

ومع ذلك فرض ذاته في الساحة الفنية من خارج المغرب فلجأت السلطة إلى منعه من السفر إلى مصر. وليت الأمر وقف عند هذا الحد.

لماذا هذه التهمة لرشيد غلام؟

من تتبع تفاصيل القضية يلحظ بأنها مخطط لها بتأني، والقصد منها تدميره وإبادته. ولن يتم ذلك إلا بسلوك مسالك شتى يمكن اختزالها في:

1- عزله عن إخوانه في العدل والإحسان بتشكيكهم في سلوكه وأخلاقه، وبعد هذه العزلة يضعف وينهار ويسهل شراؤه ومساومته.

2- تشويه سمعته في الوسط الفني حتى لا يبقى متميزا عن غيره، ويصبح مجرد رقم بدون قيمة مضافة أو إضافة نوعية: حنجرة ذهبية تصدح وتغني بدون روح.

3- تخريب أسرته وعائلته.

4- تدميره نفسيا كنتيجة طبيعية لما سبق.

5- القضاء على مستقبله المهني ورصيده الفني.

6- توجيه رسالة، من خلاله، إلى رموز الجماعة بأن السلطة قادرة على عزل القيادة عن القاعدة بسلاح الفضائح الأخلاقية بعد فشل سلاح الاعتقال والمساومة والدعاية.

7- هي جولة من جولات الحرب ضد العدل والإحسان، وهي للأسف حرب معلنة من طرف واحد يستعمل فيها كل الأسلحة المشروعة وغير المشروعة، بينما يكتفي فيها الطرف الآخر ب “حسبنا الله ونعم الوكيل” وهي التي رددها الحاضرون في القاعة لحظة النطق بالحكم الجائر ضد رشيد غلام.

ماذا تحقق من تلك الأهداف؟

لن أكون مبالغا إن قلت بأن السلطة لم تحقق شيئا مما هدفت إليه.

1- لم تتزعزع ثقة أعضاء العدل والإحسان في رشيد غلام ووقفاتهم أمام المحكمة وحجم حضورهم في القاعة وهيئة الدفاع التي ناصرته خير مثال على ذلك.

2- لم تنطل تلك التهمة على الناس لأنها لم تكن مطروزة بالشكل اللائق، ولأن سمعة رشيد غلام وأخلاقه سبقت تلك الاتهامات.

3- أبانت عائلته عن تضامن وتلاحم معه أربكا المخزن، فجعله يغير التهمة بسرعة البرق من الخيانة الزوجية إلى التحريض على الفساد بعدما سقط في يده وتوصل بتنازل زوجته بسرعة البرق رغم بعد المسافة.

4- لم يتأثر نفسيا، وبدا واثقا من براءته، مطمئنا إلى ثقة إخوانه فيه، محتسبا أمره لله رب العالمين، وكلمته أمام المحكمة كافية لتوضيح ذلك.

5- أما مسيرته الفنية فيعلم المخزن أنها لن تتأثر، وأن صوته لن يخبو لأنه صاحب رسالة ويتعبد إلى الله عز وجل بمدح نبيه صلى الله عليه وسلم. لن يتراجع عن هذا الطريق، وما ينبغي له.

6- العدل والإحسان ليست كتلة بشرية تربط بينها روابط تنظيمية محكومة بقوانين ولوائح ومؤسسات، ولكنها روابط إيمانية تتغذى من معين التحاب في الله عز وجل، ولن يتأثر بناء على تقوى من الله عز وجل بمعاول هدم شيطانية، وفيما حدث لرشيد غلام درس بليغ على المخزن أن يستفيد منه، وصدق الله العظيم إذ قال: “ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين”.

سلاح اليائس أو ضربة الجبان

بإقدامه على هذا الفعل الشنيع يكون المخزن قد فقد صوابه، إن كان له صواب أصلا، ووقع على فشله في مواجهة العدل والإحسان، وأثبت أن سياسته تجاه الجماعة طيلة هذه السنة باءت بالخسران المبين، ومظاهر ذلك عديدة:

1- اختار شخصا معروفا باستقامته مما لم يساعده على الإقناع بروايته المختلقة.

2- أقدم على فعل الاختطاف والتعذيب، وهي انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان ففضح زيف شعاراته الداعية إلى طي صفحة الماضي وتجاوز سنوات الرصاص.

3- استعمل في سبيل إضعاف خصم سلاحا قذرا دون استحضار لأي حس إنساني مما يدل على أنه مغرق في …. ( لا داعي لإدراج نعث فأنتم تعرفونه).

4- بتحريكه لوكالة المغرب العربي يؤكد بأن أبواقه غير الرسمية وأقلامه المأجورة لم تنجح في مهمتها.

5- رغم كل هذه الحملة لم تتزحزح العدل والإحسان عن موقفها ولم تتراجع عن مبادئها.

6- أثبتت العدل والإحسان أنها لم تضعف بعد، ومازالت قوية، وحضورها في مسيرة 25 مارس 2007 خير مثال حيث عمدت السلطات إلى منعها خوفا من الجماعة لعلمها بقوتها وشعبيتها ورمزيتها، رغم أن مشاركة الجماعة كانت مقتصرة على مدينة البيضاء.

وختاما:

سمى البعض ما جرى “ضربات تحت الحزام” ونعث البعض فعل المخزن بالسلاح القذر، وقد يكونوا أصابوا ولكن ما لم يذكره أحد أن ما جرى ضربة جبان وسلاح يائس وتخبط محتضر.

“وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون” صدق الله العظيم.