عاشت مدينة الدار البيضاء يوم أمس فصلا من عمل العنف الجاهلي والتخريب ونشر الدّمار وقتل الأنفس بغير بينة، المنذر-معاذ الله- بتوطن سرطان التفجير الانتحاري الأعمى والأصم في جسم المغرب.

فقد فجّر ثلاثة انتحاريين مشتبه فيهم أنفسهم لدى محاصرة عناصر الشرطة لهم يوم أمس وقتل آخر مشتبه فيه برصاص رجال الأمن بينما كان يستعد لتفجير نفسه في حي الفرح، وأعلنت السلطات أن ضابط شرطة قتل وأن طفلا جرح.

وقال معاون قائد شرطة المدينة أنه قرابة الساعة الخامسة فجراً، خرج انتحاري يحمل سيفاً وحزاماً ناسفاً، فأطلق عليه الرصاص عندما لم يستجب لأمر الشرطة له بتسليم نفسه فمات متأثرا بجروحه وأوضحت الشرطة أن اسمه محمد منتالا، وأعلنت وزارة الداخلية أنه كان يحمل أربعة كيلوغرامات من المتفجرات.

فيما صعد انتحاري ثان إلى سطح مبنى مؤلف من طبقتين حيث كان يختبىء، ثم قفز إلى سطح مبنى مجاور وفجر نفسه. وأوردت وكالة أنباء المغرب العربي أن اسمه محمد الرشيدي (37) سنة.

وكانت الشرطة تلاحق “منتالا” و”الرشيدي” للاشتباه في ضلوعهما في تفجيرات 2003 الانتحارية. وقال مصدر أمني إن “الرشيدي” كان جزءاً من خلية إرهابية متورطة في قتل ضابط شرطة عام 2003 في الدار البيضاء، كما يعتقد أن لهؤلاء صلة بتفجير مقهى الإنترنت الشهر الماضي.

وفجر أيوب الرايضي نفسه بعد الظهر – وهو شقيق عبد الفتاح الرايضي المفجر الانتحاري في مقهى الإنترنت المذكور- بينما كانت الشرطة تفتش المنطقة بحثاً عنه، فقتل مفتش في الشرطة وجرح شرطيان وطفل. وفي المساء، فجر انتحاري رابع نفسه قرب جمع من الناس مما أدى إلى جرح خمسة أشخاص بينهم شرطيان. وقد خرج هذا الانتحاري من بين مجموعة من المارة تجمعوا على أرصفة مجاورة للمكان الذي حصلت فيه الانفجارات السابقة. وروي أنه توجه إلى حيث كان يقف مسؤولون وفجر العبوة التي كان يحملها، فجرح شرطيين وموظفاً في دائرة الشرطة وشاباً وامرأة.

وكانت النيابة وجهت اتهامات إلى 31 شخصاً في هجوم 11 مارس الماضي على المقهى. وهي تؤكد بأن المجموعة مغربية ولا علاقة لها بجهات في الخارج. وكان مسؤولون في “الأمن” قد صرحوا في الشهر الماضي بأن المهاجمين ربما كانوا يخططوا لتفجير سفن أجنبية في ميناء الدار البيضاء ومعالم مغربية أخرى منها فنادق في مراكش وأكادير.