إلى الحبيب المبتلى واللبيب المجتبى

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

قال الله عز وجل: “إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ”سورة النور-الآية 19.

سبيل الصادقين لسلوك الاتباع بمحبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم محفوفة بالابتلاء، وعقباتها جمة، ومخاطرها كثيرة.

يا غلام؛

اختارك الله عز وجل أن تكون أحد مقتحميها بصدق وأمانة وإخلاص. وقد سبقك من أدى الثمن وأنت على نهجهم سالك، وعلى برهان الصدق لثابت.

يكفيك كرامة ثقة من عرفوا فيك الصلاح والإصلاح، وخبر عودك من كنت معهم سالكا بمحبة سبيل رسول الله صلى الله عليه وسلم. يكفيك فخرا سلام المرشد، حفظه الله، في عز محنة في طيها منحة. يكفيك عزة نصرة إخوان لك يحبونك حبا منحوك إياه بقوة الصحبة والجماعة.

الأسوة الحسنة، عزاء من بيتت له مكامن الشر عصبة ماكرة. الصبر الجميل، ملاذ من أصابه مكروه، وسلم أمره لمولاه بالرضا والتقدير. “وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ”سورة لقمان، الآية17.

يا غلام؛

في صدرك قصة سيد الصابرين  سيدنا يوسف عليه السلام -، وخبر البتول مريم، وأولوا العزم من الرسل… فلا تستعجل، لعل الله يجعل في ذلك خيرا. “قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ”سورة الزمر، الآية10.

صديق أنت، أيها الصاحب المبتلى، خير كثير ينتظرك في ترنمك ولهجك بمحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحب والآل والموالين. خير ينتظرك إن شاء الله. وكل من سمع وتتبع الحدث، وثبت على إخلاص الصحبة موعود من الله بمغفرة. “ألا تحبون أن يغفر الله لكم”.

رسول الله صلى الله عليه وسلم وزوجه، أبو بكر رضي الله عنه وغلامه  مسطح-، تطوعت ألسنة السوء أن تشيع الفاحشة بين المومنين، منذ البداية كان المكر والخداع، وتجندت ألسنة السوء لتنال من صفاء الدعوة وصدق المشاعر ونبل المقاصد وصفاء السريرة…

لكن الله اللطيف الخبير برء الذمم وأجلى الحق وأظهر الصدق.

فيا غلام؛

لا تحزن، إنك راشد إن شاء الله، ومتبع بحب لحبيب خير الأنام. لن تضرك، بإذن الذي لا تخفى عليه خافية، الألسنة الحداد والدعايات الجزاف، ولو سخرت لها أبواق مأجورة مكشوف أمرها بعد حين. لن تزيدك محنتك هذه إلا ثباتا ورشدا.

يا غلام؛

منحك الله خلوة بعد جولة بدأت إشراقاتها في الآفاق وأراد أن يطفئ نورها زبانية الظلام، في سجن حوله يوسف إلى مدرسة ومحراب فجر فيه ينابيع الحكمة وفصل الخطاب.

يا بني؛

ألا تحب أن تسلك سبيل من سبقك بإيمان؟

شهر سجنا لا يعادل ما ينتظرك من خير وإكرام. غبت فيه عن شذى الألحان في أيام حسان؛ ذكرى النبي العدنان. غاب فيها الهدهد عن سليمان، واختلط الفرح مع الأحزان في غيابك يا غلام. فلا تغرد خارج سرب سليمان، ليمنحك دفئ العدل والإحسان

قال الله تعالى ” لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ” سورة النور، الآية11.

شهادة حبيب عرفك في جوف الليل تتغنى بالقرآن وتقوم به وتتفاعل مع معانيه، فبكيت وأبكيت، وتأثرت وأثرت، وكانت لحظات الإشراق والأنوار، بنيت عليها محبة وصدق وإخلاص في تقديم برهان الصدق كيف ما كان ثمنه. قال رسول الله عليه وسلم: “إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي، ولكن عافيتك أوسع لي”

والسلام عليك ورحمة الله وبركاته