الاتحاد الوطني لطلبة المغرب

فصيل طلبة العدل والإحسان

المكتب القطري

تستمر السمات التي ميزت المجال الحقوقي بالمغرب منذ ما يزيد على عقد من الزمن في اتخاذ أشكال متصارعة الحدة. فتحكم أعداء السلم والاستقرار الاجتماعيين في مختلف مناحي الحياة متواصل بنجاح، حيث إثارة النعرات وسلب الحقوق وسياسة الإكراه على الرذيلة أضحت دينا يدينون به للأسياد، وغدا القضاء ذرعا واقيا للمفسدين، كل ذلك على مرأى ومسمع من الجميع.

فبعد أن انتظرنا جميعا من أصحاب القرار أن يعودوا إلى رشدهم ويستدركوا خطأ اعتقالهم غير المبرر للأخ عمر محب, وذلك بترك المحاكمة تسير في طريقها الصحيح انتصابا للقانون وانتصارا للحق, طالعتنا من جديد إرادة المخزن بوجهها القديم الداعي إلى التمسك بمبدأ الحق المطلق، وكأنها بذلك تقول بجلاء: إنه لا ديمقراطية ولا نزاهة، بل الحكم لي والرأي رأيي.

إن قضية اعتقال الأخ عمر محب لهي بحق دليل واضح على التلاعب بقضايا الشعب المغربي ومقدساته وعلى رأسها بنود القانون وحرية القضاء, فحيث لم يكن أحد يشك في براءة المتهم، وذلك بكل الحجج المادية والقانونية, فوجئ الجميع بإحالة مشبوهة على غرفة الجنايات، لا نشك أن مدبرها إما حقود على مصلحة المغرب وحرية أبنائه، أو مطاوع لشارد عن حقيقة هموم الشعب المغربي وطموحاته وإكراهاته.

إن فصيل طلبة العدل والإحسان وهو يتابع أطوار هذه المحاكمة وهي تتقلب بين طرفي المنحى إيجابا فسلبا, ليعبر عن استيائه العميق وتخوفه الكبير على مستقبل القضاء بهذا البلد الذي ينتظر فيه الحياد، لا سيما وبلادنا – بشهادة الجميع – تمر بمراحل صعبة للغاية على أصحاب القرار جراء ما كسبت أيديهم من سياسات فاشلة. فإذا كان المواطن المغربي قد تملكه اليأس جراء تمادي الحاكمين في تحميل أعباء الأزمة الاقتصادية وثقل الديون لأبناء الشعب من العمال والمعطلين والمياومين والمسرحين من العمل، فإن الأوضاع المعيشية قد سارت نحو حالة من البؤس الفظيع لم نشهد مثله منذ مدة، حيث تجميد الأجور وانخفاض حدها الأدنى وارتفاع الأسعار والضرائب أضحت العناوين البارزة على صفحات المشهد الاجتماعي المغربي.

لقد عبر فصيل طلبة العدل والإحسان على مر وجوده وممارسته النقابية وما واكبهما من حرمان أبنائه من أبسط الحقوق، عن عدم قابليته للاستفزاز، كما عبر في الآن نفسه عن صمود قل نظيره مما خلف وعيا طلابيا وجماهيريا بأن الصبر واليقين والثبات لهي الصخرة التي تتكسر عندها كل الأسلحة. لذا نغتنم الفرصة لنذكر في هذا السياق أن أي تحالف خسيس من شأنه أن يفك الحصار الذي يطوق أعناق الجلادين، ويسهل مهمتهم في خنق الحريات والعودة بمناضلي هذا البلد إلى مربع الاعتقالات السياسية من جديد، لن يكون إلا خيانة وطنية مآلها الرفض المطلق في زمن حرج يعيش فيه المغرب ظرفا مفصليا باتجاه الحرية والإصلاح.

إن فصيل طلبة العدل والإحسان إذ يوقع على هذا البيان والذي لا شك سيكون مساهمة إلى جانب مثيلاتها من كل الغيورين على مصلحة أبناء هذا الشعب والمناصرين للحق والداعين إلى إيقاف مسلسل التدليس على أبناء شعبنا والعاملين على تحصين ما تبقى من مكتسبات شعب لم تعد الانتخابات تستهويه، ولا البهرجة السياسية تواسيه ولا الخطابات الرنانة تطمئنه. يعلن لعموم أبناء شعبنا ما يلي:

1 . رفضه القاطع لكل أشكال التلاعب بمحاكمة بدا واضحا في جميع أطوارها براءة الأخ عمر محب.

2 . تحميله المسؤولية التاريخية لكل المساهمين في التشويش على المسار الطبيعي لمحاكمة تفترض فيها العدالة.

3 . استعداده المطلق للدفاع عن أحد رموزه السابقين، المشهود لهم إجماعا بحسن السلوك والتعبير الحق عن خيارات فصيلنا وتوجهاته سلوكا وسمتا.

4 . دعوة جميع القوى الحية الغيورة على مستقبل المغرب وتقدمه، إلى التضامن مع قضية الأخ عمر محب والدفاع عن حقه المشروع في المحاكمة العادلة على اعتبار أن هذا النوع من الهجوم هو هجوم على الحرية ونزاهة القضاء بهذا البلد.

5 . مطالبتنا وبإلحاح الجهات المعنية رفع بد الوصاية غبر المشروعة على القضاء وتوفير مناخ ديمقراطي تحترم فيه حرية التعبير وحق الاجتماع والتنظيم والدعاية على قدم المساواة بين الجميع دون تمييز على أساس سياسي.

“والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون”.

المكتب القطري

المسؤول الوطني

ميلود الرحالي

الهاتف : 061222962