بعد حصار وتطويق بيت أحد أبناء جماعة العدل والإحسان لاقترافه جريمة تضييف ستة من أصحابه، ها هو عامل إقليم جرادة هذه المرة يروع الآمنين من الأطفال بين الثالثة والخامسة ويمنعهم من الاحتفال والفرح بذكرى مولد شفيعهم يوم الزحام عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام.

ففي بوم الخميس 9 ربيع الأول 1428 موافق 29 مارس 2007 أمر عامل الإقليم خليفته الأول بالنزول إلى قاعة الحفلات التابعة لبلدية جرادة لا ليحضر حاملا معه أطباقا من الحلوى والهدايا والورود إلى الصبيان وليداعبهم ويقبلهم كما كان يصنع صاحب الذكرى عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم، ولكن أتاهم بما لم يكن بالحسبان. أتاهم بالمنع والتهديد وجمع لهم ألوانا من القوات العمومية ظاهرة ومستترة أتوا يا لحسرتهم وندامتهم وخيبتهم لتصيبهم دعوات من لم يبلغوا الحلم ولم يجر عليهم القلم. استدرجوا من حيث لا يشعرون لقدرهم وقد عميت أبصارهم وانطمست بصيرتهم. وهل يبصر من يمنع الأبرياء من ساعة يلعبون فيها ويمرحون ويسعدون ؟

لم يشفع للأطفال أن مؤسستهم شريفة وذات سمعة طيبة بالمدينة تربي على مكارم الأخلاق وتزرع في النشء كل معاني الرفق والمحبة والسلام. وتسلحهم بالعلم النافع في الدارين ولا لأنها تدفع للمدارس كل سنة أفواجا من التلاميذ المتفوقين النجباء. بل حرم الآباء والأبناء من دخول قاعة الشعب التي يعرس ويطبل ويزمر ويشرب فيها من شاء ومتى شاء على عين المخزن التي تبارك ولا تنام. ولم تسعف كذلك الأطفال زينتهم التي أخذوها ولا أمداحهم التي طالما تدربوا عليها لهذا اليوم ولا كاميراتهم التي جلبوها لأخذ صور للذكرى مع آبائهم وأمهاتهم ومربياتهم. ولم ينفع الإشعار الذي تقدمت به المؤسسة لدى السلطات المحلية أسبوعا من قبل ولا الترخيص البلدي. وحدها التعليمات في البلاد تصول وتجول ولا حرمة إلا حرمة المخزن ولا كلمة إلا كلمته مهما احتج الآباء ورفعوا أصواتهم بالحسبلة وبكى الصبيان.

وبعد الوعيد والتهديد لم يجد الآباء والأبناء إلا أن يجأروا إلى الله تعالى وليهم ومليكهم بالدعاء مستغيثين متوسلين بدموع وحسرة صغارهم أن يفتح بينهم وبين من اعتدى على حقوقهم وحقوق أطفالهم بالحق وهو خير الفاتحين. وفي جو مهيب اصطحب الآباء أبناءهم في مسيرة غاضبة حانقة إلى مؤسستهم بالزغاريد والصلوات على رسول الله صلى الله عليه وسلم تخفرهم قوات الأمن في ريبة وتوجس وتسوقهم في خيفة إلى الحي نفسه الذي طوقته وحاصرته قبل أربعة أيام ولا حول ولا قوة إلا بالله .

فهل هي النقمة نزلت على حي الرازي أم هي الضريبة على نخوة وفتوة العدل والإحسان أم حرمتم يا من منعتم وزجرتم وتوعدتم؟ أيها الميتون غدا الداخلون قبوركم قهرا لا صبرا أن تكونوا آباء رحماء ومشفقين على من استرعاكم الله عليهم وفاتكم أن تتبرؤوا من تعليمات توردكم الفتن والمهالك.

لا اله إلا الله محمد رسول الله والله أكبر والعاقبة للمتقين. “إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب”.