أثار التناول الإعلامي لمحاكمة رشيد غلام، عضو جماعة العدل والإحسان، العديد من التساؤلات حول مدى التزام وسائل الإعلام بالقانون وبأخلاقيات مهنة الصحافة.

وقد أكد يونس مجاهد، الكاتب العام للنقابة الوطنية للصحافة المغربية في اتصال أجرته معه “”التجديد”” أن ذكر وسائل الإعلام رشيد غلام بالاسم أمر لا يثير إشكالا كبيرا باعتباره شخصية عمومية، وقد جرت العادة أن يذكر ممثلون ورياضيون وسياسيون بأسمائهم في الصحافة الدولية، لكن الشيء الذي لا يمكن قبوله هو “”التوظيف البشع لأغراض سياسية، فهذا مما يخالف أخلاقيات المهنة””.

وقال مجاهد “”بغض النظر عن مدى صحة الواقعة أو افتعالها، فإن الشخص ينبغي احترامه باعتباره مواطنا، ولا يجوز تشويهه والمس بشخصيته والإجهاز على مستقبله “”.

ومن جهته، شدد عبد المنعم دلمي، رئيس فيدرالية الناشرين المغاربة في تصريح لـ””التجديد””على نفس الموقف الذي أدلى به يونس مجاهد وقال””إنه من العادي أن تتحدث الصحافة المغربية عن رشيد غلام بالاسم وعن الواقعة، وإذا لم تفعل ذلك تكون قد أخلت بواجبها، فالفنانون المشهورون أو السياسيون تتحدث الصحافة المغربية عنهم ، وإن كانت تفعل ذلك بدرجات متفاوتة حسب الشخصية المعنية””. لكن ذكر غلام بالاسم في هذه الواقعة،يضيف رئيس فيدرالية الناشرين المغاربة، لا يبرر الاستغلال السياسي للقضية خصوصا مع اقتراب الانتخابات””، معتبرا أن “”وكالة المغرب العربي للأنباء في معالجتها لهذا الخبر كان عليها أن تكون محايدة لأنها ناطقة باسم الدولة””.

ومن جانبه اعتبر عبد العزيز النويضي، محامي وناشط حقوقي، أن العديد من المسؤولين المغاربة يفتخرون بكون قانون المسطرة الجنائية تضمن في ديباجته أن المتهم أو المشتبه فيه يعتبر بريئا حتى تتبث إدانته.

وأكد النويضي أن من “”واجب كل وسائل الإعلام على اختلافها الالتزام بالقانون وعدم نشر الأسماء الكاملة للمتهمين إلا بعد إصدار أحكام نهائية باستثناء إذا رغب الشخص المعني في نشر اسمه أو صورته””.

وأوضح النويضي أن الأمر لا يقتصر على الصحافة فحسب، بل إن متدخلين آخرين ملزمون بتطبيق القانون أيضا، موضحا أنه في بعض الحالات تكون بلاغات لوكيل الملك أو وزير الداخلية وتعطي أسماء المتهمين كاملة وتفاصيل مخططاتهم.

واعتبر النويضي أن مثل هذه البلاغات فيها انتهاك لقرينة البراءة، وفيها احتقار للقضاء لأن وسائل الإعلام وسلطات أخرى غير مخول لها إصدار الأحكام.

واعتبر النويضي أن هذه الخروقات تقع فيها جل وسائل الإعلام وهو ما يعتبر مخالفة قانونية وخرق لأخلاقيات المهنة.

وكمثال على التناول الإعلامي المخالف للقانون وأخلاقيات المهنة، نشرت جريدة النهار المغربية في عدد أمس مقالا عنونته بـ””العدل والإحسان تشبه الزاني رشيد غلام بالنبي يوسف عليه السلام””، وتناولت فيه تصريحا للفقيه عبد الباري الزمزمي، يؤكد من خلاله أنه لا يجوز شرعا تشبيه ما وقع لرشيد غلام بقصة يوسف عليه السلام، ونسبت الجريدة للزمزمي القول “”إن الجماعة بهذه المقارنة تحاول أن تغطي عن معاصيها، فيوسف يقول الزمزمي نبي الله برأه الوحي والقرآن والله مطلع على ما جرى بينه وبين امرأة العزيز ولقد دعته ربة البيت، أما غلام الجماعة فإنه خلا بامرأة بمحض إرادتها وفي فيلا بعيدا عن الأنظار، وبهذا تقوم الجماعة باستغلال شائن لفضيحتها وتحاول تغطية الوسخ بما لا يجوز أن يغطى به””، غير أن عبد الباري الزمزمي في اتصال لـ”التجديد” به أكد أنه بالفعل انتقد تشبيه واقع غلام بيوسف عليه السلام من وجهة نظر شرعية، لكنه لم يقل أن غلام خلا بامرأة وكذا بل أثناء حديثه ذكره بصفة المتهم.

وقال الزمزمي “”يبدو أن جريدة النهار المغربية لها حساب مع جماعة العدل والإحسان وتريد تصفيته على حساب تصريحات آخرين””. مؤكدا أن الجريدة المذكورة حرفت كلامه وأضافت ما تريد هي إضافته.

عن جريدة التجديد.