أجرى موقع الجماعة حوارا مع الأستاذ عصام الإبراهيمي محام بهيأة الدار البيضاء وعضو هيأة دفاع الفنان المعتقل رشيد غلام، عن سياق المحاكمة ومجمل الخروقات القانونية التي شابتها ووضع الفنان غلام اليوم. هذا نصه:

1- ما هو السياق الذي تأتي فيه هذه القضية؟

* هناك سياق عام وسياق خاص.

السياق العام هو أن هذا الاعتقال جاء في سياق حملة التضييق والخنـــــاق والأذى المباشر الذي تشنه السلطات المغربية على جماعة العدل والإحسان وأعضائها ( الاعتقالات-الاختطافات  هدم المنازل  تلفيق التهم الواهية ……).

والسياق الخاص هو الذي يتعلق بالفنان رشيد غلام إذ تعتبر هذه القضية حلقة من ضمن ملفات عديدة توبع بمناسبتها الفنان رشيد غلام بسبب انتماءه لجماعة العدل والإحسان، والتي اتخذت طابعا قضائيا وحوكم من أجلها وهناك ملفات اكتست طابعا تعسفيا لعبت فيه السلطات العامة الدور الرئيس من خلال حظر أنشطته الفنية ومحاصرته ومنعه من ملاقاة جمهوره.

ورغم أن الفنان رشيد غلام حاول كسر هذا الطوق من خلال بحثه عن آفاق خارج بلده المغرب من خلال مشاركته في مهرجانات عالمية خارج المغرب منها “مهرجان قرطاج” و”مهرجان الموسيقى العربية ” و”مهرجان قسطنطينية”.

فكان آخر تعسف طال الفنان رشيد غلام بعد النجاح الباهر الذي حققه بمشاركته بالغناء في دار الأوبرا المصرية هو منعه من دخول التراب المصري دون سبب قانوني مشروع.

بعد هذا المنع تلقى تهديدات صريحة بأنه ستلفق له جرائم ذات طابع أخلاقي إن هو استمر في مشروعه الفني خارج المغرب.

وهذا ما تم بالفعل، فوجئنا كما فوجئ الرأي العام بجريمة أخلاقية بشعة تلفق للفنان رشيد غلام ويعتقل من أجلها، وفي سابقة خطيرة وضدا على كل القوانين التي تضمن للمشتبه فيه أن يحاط اعتقاله وأي إجراء يتخذ في حقه بالسرية كان أول من أشاع الخبر وبعيد ( اعتقاله ) وكالة المغرب العربي للأنباء.

2- هل لكم أن توضحوا لنا الوضع القانوني لهذه القضية؟

* الوضع القانوني للقضية هو أن الفنان رشيد غلام توبع من طرف النيابة العامة من أجل الخيانة الزوجية بناءا على محضر(معيب شكلا) واعترافات الضنينة أسماء رقيق وتصريحات منسوبة إلى الفنان رشيد غلام والتي رفض التوقيع عليها.

لكن هذه المسطرة مشوبة بالخروقات القانونية الواضحة والتي لا تدع أي مجال للشك في أن هناك تلفيق وفبركة لفصول مسرحية بطلها أجهزة الداخلية والضحية فيها هو الفنان رشيد غلام، والهدف هو التشنيع والمس المباشر بسمعته ومحاولة القضاء عليه فنيا.

أما حقيقة الملف فلم تنجلي إلا بعد ما قدم الفنان رشيد غلام إلى النيابة العامة إذ صرح كونه لم يعتقل من طرف رجال أمن نظاميين وإنما اختطــف وتعرض للتعذيــب والتهديد ولم يستنطق البتة طيلة 72 ساعة من الاعتقال عن واقعة الخيانة الزوجية أو الفساد، بل إن مجمل الاستنطاق كان منصبا على انتمائه لجماعة العدل والإحسان وعن علاقاته الفنية داخل المغرب وخارجه وعن ما وراء مشاركته في المهرجانات التي نظمت بالجزائر.

ورغم تقديمنا إشهادا موقعا من زوجة الفنان رشيد غلام تطلب من خلاله إسقاط حقها في متابعته من اجل الخيانة الزوجية ( لأنها متيقنة كون التهمة المنسوبة إلى زوجها ملفقة كباقي التهم الأخرى) فإن النيابة العامة أصرت على اتهامه بالتحريض على الفساد رغم أن المدونة الجنائية لا تسعفها في ذلك.

3- كنتم قد صرحتم في مناسبة سابقة كون الملف ليس عاديا، لكم ان توضحوا لنا ذلــــك؟

* لكم أنتم أن تجيبوا؟

هل سبق لوكالة إعلامية رسمية أن نشرت خبرا اعتقال أي شخص عادي فبالأحرى فنان مشهور وذكرت اسمه الشخصي والعائلي وانتماءه السياسي ومسؤوليته التنظيمية ليلة الاعتقال، ضاربة عرض الحائط المقتضيات القانونية التي تجرم مثل هذا الفعل ؟

وهل سبق للضابطة القضائية أن سربت خبر اعتقال أي شخص وسربت اسمه وسبب اعتقاله إن لم يكن هناك مخطط محبوك لتلطيخ سمعته ومحاولة التشهير به؟

وهل سبق للنيابة العامة أن تابعت شخصا من أجل التحريض على الفساد مع إدلاء زوجته بتنازلها عن متابعته قضائيا؟

وهل سبق للضابطة القضائية أن اعتقلت شريكين يمارسان الفساد دون اعتقال من أعد لهما البيت لذلك رغم تواجده أثناء (التلبس بالجريمة)؟

فهذا النزر القليل تتلوه عشرات الخروقات التي تؤكد أن الملف لم يكن عاديا.

4- لذكر الخروقات القانونية، كيف جرت أطوار المحاكمة؟ وماذا عن العقوبة التي حوكم بها الفنان رشيد غلام؟

* أطوار المحاكمة جرت كسائر أطوار محاكمات العدل والإحسان.

هيئة الدفاع الممثلة في عشرات المحامين من معظم هيئات المغرب دفعت ببطلان المسطرة المجراة في هذا الملف:

– لخرق مبدأ سرية البحث التمهيدي وفي ذلك خرق لمقتضيات المادة 15 من قانون المسطرة الجنائية.

– لبطلان محضر استماع رشيد غلام لأنه رفض التوقيع ولم يبين محرر المحضر سبب الرفض حسب المادة 67 من قانون المسطرة الجنائية.

– لبطلان محضر حالة التلبس والمعاينة لعدم إثبات إشعار النيابة العامة وعدم توقيع المحضر من طرف محرره وعدم ذكر ساعة القيام بالإجراء.

– لبطلان المتابعة لعدم مطابقة الوصف القانوني للجريمة مع الوقائع إذ أن النيابة العامة بمجرد تسلمها للتنازل فإنها ملزمة برفع يدها عن الملف لأن تنازل الزوجة يسقط الدعوى العمومية برمتها.

– لبطلان مذكرة البحث في حق السيدة خديجة نهار لعدم ذكر اسمها العائلي ورقم بطاقتها الوطنية من طرف الضابطة القضائية.

.. ومع كل هاته الطلبات تقدم دفاع الفنان رشيد غلام بملتمس رام إلى استدعاء مدير وكالة المغرب العربي لمعرفة مصدر الخبر الذي ضرب في الصميم مبدأ سرية البحث التمهيدي ( البحث البوليسي)؟

بالإضافة إلى دفوع أخرى في الموضوع والتي إن استجابت المحكمة لها لنطقت ببراءة الفنان رشيد غلام، إلا أن المحكمة وفي تحيز ينذر بكون قضاءنا لازال يفتقد للاستقلالية والجرأة كان حكمها

مسايرا للإرادة السياسية فأصدرت حكما يقضي على رشيد غلام بالحبس شهرا نافذا.

ماذا كان سيضير المحكمة لو استبعدت محضر الضابطة القضائية؟ واكتفت بما راج أمامها؟

خاصة أن هناك حلقة مفقودة في الملف وهي السيدة المعروفة بالوساطة وتهييئ سكنها للفساد وهي المسماة خديجة نهار المذكورة في المحضر.

حيث أظهر استنطاق المتهمة وأظهر الدفاع للمحكمة أن هناك إرادة واضحة لعدم اعتقال هذه السيدة رغم أنها كانت حاضرة في الشقة وقت قدوم الضابطة القضائية.

وعلى العموم فنحن نعتبر بأن الحكم كان سياسيا وليس قضائيا.

وهذه هي آفتنا في هذا البلد نفتقد لقضاء مستقل يراعي الظروف المحيطة بالملف وعدم وقوعه في فخ لعبه دور الأداة الطيعة في يد المحزن لتصفية الحسابات السياسية مع خصومه.

5- ما هو وضع الفنان رشيد غلام الآن؟

* رشيد غلام الآن محكوم عليه بشهر حبس نافذ، فوتوا عليه امكانية مشاركته ليلة 31  03  2007 بدار الأوبرا لإحياء الليلة المحمدية إلى جانب فنانين كبار امثال محمد الحلو وعلي الحجار.

رشيد غلام الآن في سجن الجديدة مع معتفلي الحق العام محروم من أبسط حقوق معتقل رأي.

رشيد غلام الآن ينتظر تعيين الملف أمام محكمة الاستئناف ليرد له اعتباره وترجع الأمور إلى نصابها بتبرئته تبرئة تامة من الأفعال الشنيعة الملفقة إليه.