أدانت المحكمة الابتدائية بمدينة الجديدة يوم الجمعة 30 مارس 2007 الفنان المغربي رشيد غلام بشهر نافذ وغرامة مالية قدرها 1000 درهم، وذلك بعد متابعته بالتهمة الملفقة “الخيانة الزوجية” ليتم تكييفها تعسفا، بعد تنازل زوجته، إلى “التحريض على الفساد”.

وكان رشيد غلام نفى التهمة الموجهة له، مؤكدا أثناء حديثه أمام هيأة الحكم أنه تعرض للاختطاف من مدينة الدار البيضاء ليلة الأحد 25 مارس 2007 ومساومته ثم تعذيبه بعد أن رفض كشف أمور تنظيمية ومالية وحركية تخص جماعة العدل والإحسان التي ينتمي إليها، قبل أن يُساق بالقوة إلى دار مخصصة للدعارة، وتلفيق التهمة الدنيئة له .

وقد تابع مجريات هذه المحاكمة أزيد من 50 محاميا من عدة مدن بالمغرب آزروا خلال مرافعاتهم الفنان رشيد غلام وأوضحوا  بالحجج المادية والقانونية ، بما لايدع مجالا للشك، وجود خروقات في حيثيات الملف و بطلان التهمة، وهذه أهم تلك الخروقات:

– رفض طلبات الدفاع في إجراء خبرة مضادة للتأكد من آثار التعذيب الذي تعرض له رشيد غلام أثناء اختطافه.

– التعسف في تحوير التهمة من الخيانة الزوجية التي سقطت بتنازل الزوجة إلى “التحريض على الفساد” التي تستوجب حسب الفصل 502 من قانون المسطرة الجنائية شروط العلانية وجلب أشخاص وتحريضهم عن طريق إما إشارات أو أقوال أو كتابات على الفساد.. وهي الأشياء التي لا تنطبق على حالة الفنان رشيد غلام حسب الملف المعروض.

– خرق الضابطة القضائية لمقتضيات الفصل 15 من قانون المسطرة الجنائية الذي يقضي بالسر المهني، خلال مجريات البحث التمهيدي حتى يصدر القضاء كلمته، حيث تم تسريب قصاصة خبرية إلى وكالة المغرب العربي للأنباء  وهي وكالة رسمية- حيث قامت هذه الأخيرة وبناء كما قالت على  مصادر أمنية عليمة- بنشره بموقعها يوم الإثنين 26-03-2007 الساعة الثانية صباحا، متضمنا للاسم الكامل لرشيد غلام وصفته السياسية والمهنية.

– خرق في متابعة واستدعاء المسماة “خديجة نهار” صاحبة منزل الدعارة  محل النازلة- واكتفت النيابة العامة بإصدار مذكرة بحث في حقها دون الإشارة إلى اسمها الكامل وهويتها وصفتها، مع أن السيدة أسماء رقيق المتابعة في نفس الملف أكدت في شهادتها أمام القاضي بالمحكمة أنها أخبرت ضابط الشرطة القضائية بالاسم الكامل لصاحبة المنزل المخصص للدعارة.

– خرق المادتين 56 و 57 من القانون الجنائي المغربي بخصوص وسائل إثبات التلبس المعروفة، كما لا يوجد في المحضر ما يفيد ان الشرطة القضائية أشعرت النيابة العامة بالتلبس قبل مباشرة الاعتقال. بالإضافة إلى أن حالة التلبس تكون اختيارية وليس بالإكراه حيث المتهم مكبل اليدين معصوب العينين والمتهمة مضغوط عليها بعنف من شعرها لتقترب من رشيد غلام ويتم تصويرهم بذلك الوضع ، كما اعترفت بذلك المتهمة أمام القاضي.

– تم خرق المادة 60 من نفس القانون المتعلقة بالتفتيش ، ويتعلق الأمر بالكيفية التي تم بها اقتحام المنزل  وكل هذا بناء على ما ورد في محضر الضابطة القضائية – بحيث المفروض أن يشرف على الاقتحام والتفتيش ضابط الشرطة القضائية وشاهدان من غير الموظفين المحسوبين عليها في حين أن المحضر موقع من قبل ضابط الشرطة القضائية ومساعديه ، هذا وفي غياب صاحبة المنزل .

– تم خرق الفصل 67 من القانون الجنائي بحيث أن محضر الضابطة القضائية لم يتم توقيعه من طرف رشيد غلام الذي لم يقر بتلك الأقوال، وكان حري بضابط الشرطة القضائية في حالة رفض المتهم التوقيع ذكر سبب عدم التوقيع.

– خرق للمادة 751 من القانون الجنائي المغربي الذي يقضي بأن:” كل إجراء يأمر به هذا القانون ولم يتم إنجازه على الوجه المطلوب يعد كأن لم ينجز” أي الإقرار ببطلان محضر المعاينة ومحضر الشرطة القضائية ومحضر الاستماع والمعاينة.

– هذا بالإضافة إلى تضارب كثير من أقوال الفتاة المتابعة في الملف أثناء استجوابها من طرف القاضي والمحامين وما تم تضمينه في محاضر الشرطة القضائية.

– جرت العادة في المغرب وما ذهب اليه الاجتهاد القضائي على أن ملفات الفساد والخيانة الزوجية يحاكم أصحابها في حالة سراح خصوصا إذا ما حصل تنازل الزوجة، ولكن هيئة المحكمة أصرت على استثناء رشيد غلام من هذه القاعدة برفض تمتيعه بالسراح المؤقت، بالإضافة إلى عدم إشعار عائلته باعتقاله ووضعه تحت الحراسة النظرية لمدة ثلاثة أيام وما رافق ذلك من تعذيب وتهديد ..

ورغم كل تلك الخروقات التي شابت المحاضر والمتابعة، فإن المحكمة أصرت في الحكم على رشيد غلام برفض تلك الدفوعات الشكلية وإدانته بشهر نافذ وغرامة مالية..

وللعلم فإن رشيد غلام تعرض لعدد من المحاكمات سواء في سياق حملة الاعتقالات التي تتعرض جماعة العدل والإحسان، أو في إطار التضييق على نشاطه الفني. وفيما يلي رصد لبعض مما تعرض له من قمع:

– بعد أحداث 16ماي 2003 ثم اعتقال رشيد غلام صحبة 60 عضوا من مجلس النصيحة بسيدي البرنوصي بالبيضاء حيث قدموا جميعا امام وكيل الملك للمحكمة الابتدائية بعين السبع – البيضاء ليتم ارجاع المسطرة الى الشرطة القضائية قصد اتمام البحث.

– طيلة سنة 2003 و2004 استدعي عدة مرات من قبل الأمن الوطني بالبر نوصي والمعاريف لاستفساره حول المجالس التي يعقدها في إطار مجلس النصيحة وكذا أسفاره خارج الوطن وأنشطته الفنية داخل الوطن وخارجه

– تم منع عشرات الأنشطة الفنية والسهرات الغنائية التي ينظمها في المسارح والمركبات الثقافية

– تم منع مشاركته في مهرجانات وطنية ودولية حول الأغنية الدينية والموسيقى الروحية

– بتاريخ 22/06/2006 تم منع مجلس النصيحة الذي يسيره رشيد غلام بواسطة القوة العمومية بحي البرنوصي بالبيضاء.

– بتاريخ 23/06/2006 تمت محاصرة مجلس النصيحة الذي يترأسه رشيد غلام من قبل أجهزة الامن.

– بتاريخ 27/06/2006 تم استدعاء رشيد غلام من قبل عميد الشرطة رئيس دائرة أمن القدس بسيدي البرنوصي زناتة حيث استمع إليه في محضر حول الاجتماعات التي عقدها يومي 22و23 / 06/ 2006.

– بتاريخ 07/07/2006 تمت محاصرة ومنع مجلسا ببيت ، بسيدي البرنوصي من طرف أجهزة الأمن، كان سيحتضن مجلسا للنصيحة حيث منع أعضاء الجماعة من ولوجه وعلى رأسهم رشيد غلام.

– بتاريخ 20 07/2006 تابع وكيل الملك بالبيضاء الأخ رشيد غلام والأخوين عبد الله وعزيز مغاري من أجل عقد اجتماعات عمومية بصفة غير قانونية طبقا لمقتضيات الفصلين 3و9 من ظهير 1.58.377 الصادر بتاريخ 15/11/1958.بشان التجمعات العمومية .

– بتاريخ 06/10/2006 صدر حكم جنحي تحت عدد 26038 ملف عدد : 19150/06 بتغريم رشيد غلام ومن معه بغرامة قدرها 2000.00 درهم مع تحميلهم الصائر تضامنا.

– بتاريخ 25/03/2007 تم اختطاف رشيد غلام بعد تعريضه للتعذيب والتهديد والمساومة لتلفق له تهمة لا أخلاقية.

– بتاريخ 26 /03/2007 تم تحرير محضر للسيد رشيد غلام من قبل الضابطة القضائية بالجديدة الذي رفض توقيعه .

– بتاريخ 27/03/2007 على الساعة العاشرة صباحا تم تقديمه أمام وكيل الملك بالجديدة حيث تابعه من أجل الخيانة الزوجية و التي سقطت بمقتضى تنازل زوجته .

– بتاريخ 28/03/2007 تم تقديمه للمرة التانية أمام وكيل الملك لنفس المحكمة ليتابع من جديد من أجل التحريض على الفساد طبقا للفصل 502 من القانون الجنائي ، بعدما لم تسعف النيابة العامة المتابعة الأولى التي سقطت بقوة القانون وهو في حالة اعتقال ، حيث عين الملف في جلسة الزوال ليتأخر إلى جلسة 30/03/2007 قصد إعداد الدفاع

– بتاريخ 30/03/2007 مثل رشيد غلام أمام المحكمة الابتدائية بالجديدة ، حيث سجل أكثر من 50 محاميا مؤازرته ، واستغرق نقاش الملف ومرافعات المحامين 11 ساعة من الثانية بعد الزوال الى الواحدة ليلا ، ليصدر الحكم بإدانته بشهر نافذ وغرامة 1000.00 درهم .

ويذكر أيضا أن الفنان رشيد غلام يتعرض منذ سنوات لحصار يستهدف منعه من التواصل مع جمهوره سواء داخل الوطن أو خارجه، وكان آخر هذه الاستفزازات تعرضه لعملية تفتيش أثناء عودته من رحلته الفنية الأخيرة من مصر، كما تعرضت العديد من حفلاته للمنع  نموذج مصادرة حفل كان سيبث في برنامج شذى الالحان سنة 2006 بالقناة الثانية والذي تم إشهاره على مدار 15 يوم- كما منع مؤخرا من السفر إلى مصر لإحياء حفلات فنية بها وهو الذي شارك في مهرجان الأغنية العربية الأخير في القاهرة وخلفت مشاركته ارتسامات طيبة هناك.

كما تزامن هذا الاختطاف مع اقتراب ذكرى المولد النبوي حيث وجهت له الدعوة للمشاركة في إحياء ليلة ميلاد المصطفى صلى الله عليه ، بدار الأوبرا بالقاهرة.

ويتضح من مجريات المحاكمة وسياقها أن هناك إرادة سياسية لتشويه سمعة هذا الفنان ومن خلاله جماعة العدل والإحسان التي ينتمي اليها ولا أدل على ذلك من خرق سرية البحث قبل التثبت من تلك الافعال مما يؤكد أن هذا الملف ذا طابع سياسي ومحاولة لتصفية حسابات سياسية وكان القضاء للأسف هو الملاذ لتصفية هذه الحسابات ..

وتجدر الاشارة اليه ، ان دفاع السيد رشيد غلام صرح امام المحكمة الابتدائية بالجديدة يوم 03/04/2007 باستئنافه للحكم الصادر في حقه بتاريخ 30/03/2007 في ملف جنحي عدد 313/2007 وذلك تحت صك عدد: 314/2007

هيئة دفاع رشيد غلام

بتاريخ : 03/04/2007