أدلى الأستاذ عبد الصمد فتحي عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية بحوار لجريدة الوطن الآن حول دوافع مشاركة الجماعة في مسيرة غلاء المعيشة ومنع السلطة لها.

س1- كيف تردون على الاتهامات الموجهة لكم من قبل أعضاء في لجنة مناهضة الأسعار بشأن التشويش على مسيرة يوم الأحد؟

ج1- بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة على سيد المرسلين، في الحقيقة السؤال الذي ينبغي طرحه على هؤلاء هو كيف يمكن لمشاركة قوية تصطف بجانب مطالب الشعب وضد سياسات الحاكمين أن تشوش على مسيرة هدفها المعلن مناهضة غلاء الأسعار؟

لقد سبق وأن امتنعنا عن المشاركة في مسيرة الرباط تجنبا لهذه الاتهامات والتعليقات المجانية، فووجهنا بغيرها، فالجماعة إذا متهمة في نواياها سواء شاركت أم لم تشارك، فما العمل؟

مشاركة جماعة العدل والإحسان بمدينة الدار البيضاء في المسيرة يأتي في سياق الاستجابة للنداء الذي وجهته التنسيقية للشعب المغربي، باعتبارنا جزءا لا يتجزأ من هذا الشعب وبحكم مشروعية هدف المسيرة المعلن الذي يندرج في الشعار الذي تحمله الجماعة وتدافع عنه، وهو العدل والإحسان.

فاستجابتنا للنداء هي قيام بالواجب من منطلق المسؤولية، وكنا نظن أن مشاركتنا ستكون محط ترحيب وتنويه من طرف التنسيقية، لأنها استطاعت أن تحظى باستجابة مكون من المكونات الكبرى في المجتمع والذي ستكون مشاركته عنصر قوة ودعم لهدف المسيرة، خاصة وقد سبق عتابنا عن عدم المشاركة في مسيرة الرباط.

ولا يمكن بأي حال من الأحوال اعتبار هذه المشاركة تشويشا على أهداف المسيرة إلا إذا كانت هناك أهداف سياسوية غير معلنة، ففي هذه الحالة نحن لا نتحمل أي مسؤولية، إنما يتحملها من يؤثر الغموض عن الوضوح مع الذات ومع الشعب، وكان حري بهؤلاء أن يكون نداؤهم صريح بأنه نداء للشعب المغربي باستثناء ذوو الحساسية الإسلامية منه على حد تعبير أحدهم أو أن المسيرة مسيرة اليسار كما خاطبني أحدهم.

وللإشارة فهذا الموقف الإقصائي لا يتبناه كافة أعضاء التنسيقية، بل الكثير منهم عبر عن خلاف ذلك.

س2- هل ترى أن المنع الذي تعرضت له المسيرة كان على خلفية التخوف من مشاركة الجماعة بقوة فيها؟

ج2- أسباب منع السلطات للمسيرة تجدها عند السلطة، لكنني لا أستبعد أن تكون مشاركة الجماعة سبب رئيسي في المنع، خاصة وأن السلطات سبق وأن سمحت بمسيرة الرباط التي لم تشارك فيها الجماعة، كما أن الإعلان عن المنع جاء عشية إعلان الجماعة عن المشاركة، وهذا في اعتقادي أمر طبيعي لأن السلطة تدرك أن مشاركة الجماعة سيعطي للمسيرة بعدا جماهيريا، وسيرفع من سقف المعارضة والرفض، مما يجسد الهوة السحيقة بين الشعب والحاكمين، وحجم الغضب الشعبي والإحباط الذي يعيشه نتيجة السياسات المرتجلة والجائرة.

ويمكنني القول بناء على ذلك أن السلطة لن تجد حرجا في السماح بمسيرة لا تشارك فيها الجماعة إذا أيقنت بمحدوديتها، ففي هذه الحالة -السلطة- هي الرابح الأكبر من مسيرة هزيلة، لأنها ترسل من خلالها رسائل مفادها محدودية الغضب الشعبي وضعف المعارضة إضافة إلى الصورة التي سيروج لها بأن المغرب بلد الحريات.

س3- معارضوكم اليساريون يرون أن خروجكم في المسيرة وغيرها يأتي في سياق أهداف سياسوية تتوخون بعثها للنظام؟ ثم لماذا لا تبادر الجماعة بتنظيم وقفات احتجاجية دون انتظار خروج هذا الطرف أو ذاك للشارع؟

ج3- للأسف الشديد هناك مؤامرة ضد الجماعة تقودها السلطة وبعض الأطراف السياسية سواء باتفاق مباشر أو بالتقاء موضوعي، من أجل حصار الجماعة وإقصائها بل يتعداه إلى محاولة اجتثاثها. “ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين”. وهذا السلوك لا ينم عن مروءة و شهامة ونبل خلق. أما الاتهام فيصدق فيه المثل العربي “رمتني بدائها ونسلت”.

أما بخصوص الشطر الثاني من سؤالك، فالجماعة كانت ولا زالت سباقة إلى كثير من المبادرات حسب الإمكان والأولويات، وقد أدت ولا زالت تؤدي ضريبة ذلك، لكن القيام بمبادرات خاصة لا يمنع من الاستجابة لمبادرات الآخرين، وهذا أمر يحسب للجماعة لا عليها، فنحن ليس عندنا عقدة نقص تمنعنا من المشاركة في أي مبادرة من اقتراح أو قيادة غيرنا مادامت فيها مصلحة هذا البلد.

س4- البعض يعتبر أن هذا أول خروج لكم بعد نهاية رؤى 2006 وأن الهدف هو بعث رسالة للنظام بأن الجماعة مازالت تمتلك مفاتيح الشارع؟

ج4- النظام يعرف قوة الجماعة، فليس في حاجة لرسائل، والجماعة نظمت كثير من الوقفات الحاشدة بعد نهاية سنة 2006 في مختلف مدن المغرب سواء بمناسبة الدفاع عن الأقصى أو بسبب الاحتجاج على المحاكمات الصورية التي يتعرض لها أبناء الجماعة.

س5- لماذا تحفظتم طيلة الأشهر السابقة عن توضيح موقف خاص بكم بشأن الزيادة في الأسعار؟

ج5- لم نتحفظ بل نحن مشاركون في أغلب المبادرات المحلية التي شاهدتها أغلب مدن المغرب لوجود تنسيقيات محلية لا تضم عناصر إقصائية.