إنجاز آخر يضاف إلى “إنجازات العار” التي باتت ـ في ظل العهد الجديد ـ الهم الشاغل لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ومندوبياتها التي تحولت هي الأخرى إلى مقاطعات لوزارة الداخلية تتلقى التعليمات، وتنتظر تنفيذ الإشارات& والضحية دائما الأئمة والخطباء والوعاظ الذين تُشَم فيهم رائحة العدل والإحسان.. مادام المخزن رافضا لشيء اسمه العدل، ومستهجنا لمعنى اسمه الإحسان..

في هذا الإطار ـ ومع بداية الحملة المخزنية الجديدة ضد جماعة العدل والإحسان منذ ماي 2006 ـ تم طرد الإمام حسن الإدريسي بقرار سلطوي شفوي جائر مدعم بعسكرة مجندة لإخراج إمام أعزل من بيت الله.. وهكذا اضطر الإمام حسن إلى ترك مسجد أولاد الطيب بفاس وجيرانه والسكان الذين ألفوه وأحبوه ليرحل إلى مدينة ميسور، مهاجرا، وباحثا عن بيت آخر من بيوت الله.. وهناك احتضنه الأهالي وألفوه لحسن معشره واطمأنوا له.. وبتزكية من المجلس العلمي الإقليمي أُسندت له الإمامة بمسجد زايد بن سلطان آل نهيان بمدينة ميسور.. لكن بعد مرور أشهر قليلة اشتمت فيه السلطات المحلية رائحة العدل والإحسان خاصة وأن أعوانها قد تدربوا على هذه الحاسة& فبدأ مسلسل التضييق الذي أدى إلى إصدار قرار شفوي ـ أيضا ـ بتوقيفه.. لكن الساكنة تحركت في تضامن مشهود لمؤازرة الإمام الواعظ المحبوب، معبرة عن حقها في التمسك به ورافضة إملاءات الداخلية، مما اضطرت معه الجهات المخزنية ومندوبية وزارة الأوقاف إلى التراجع عن القرار، لتبدأ نفس الجهات في تدبير عملية التوقيف بشكل “قانوني” كما هو متعارف عليه في القاموس المخزني& وهذا ما حصل خلال شهر مارس عندما توصل السيد الإدريسي بقرار التوقيف رسميا من مندوب وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية يستند إلى قرار وزاري في زعمه& ومرة أخرى ينتفض السكان حيث نُظمت وقفة احتجاجية جعلت المخزن ينزل بخيله ورجله.. وخلالها هدد الباشا وقائد الدرك بالمنطقة الإمام، وحملاه كامل المسؤولية عن أي تدخل للعسكر اتجاه السكان إن هو لم يمتثل لقرار التوقيف…

توقيف بلا مبرر قانوني يعلم الخاص والعام، وفي مقدمتهم السكان المعنيو ، الخلفية التي حركته: إمامكم من العدل والإحسان، إذن فهو موقوف.

وحسبنا الله ونعم الوكيل في الظالمين.