من أغرب ما طلع علينا به الإعلام المخزني هذه الأيام؛ خبرا عن ضبط أحد أعضاء جماعة العدل والإحسان متلبسا بجريمة التحريض على الفساد… يتعلق الأمر بالفنان رشيد غلام كما ذكرت الوكالة الإعلامية المخزنية المسماة “وكالة المغرب العربي للأنباء”.

والمغاربة يعيشون هذه الأيام فصول الفضيحة الأخلاقية والإنسانية التي أبطالها مسئولون نافذون بسلكي الأمن والقضاء بمدينة خنيفرة مع التعتيم المخزني المكشوف، لهم أن يتساءلوا عن سبب هذه الخفة غير المعهودة في إلقاء التهم جزافا حتى قبل انتهاء التحقيق في القضية، وللمتتبع العادي فضلا عن الباحث أن يستشف السبب الكامن وراء ذلك: تصفية الحساب مع جماعة العدل والإحسان.

كنا على عهد الحسن الثاني، رحمه الله، نسمع لغطا كثيرا حول “مسمار الداخلية بالإعلام” لكن أحدا، في وسائل إعلام المخزن، لم يكن يجرئ على تناول الناس بأسمائهم بهذه الطريقة الفجة في التعامل مع المخالفين، أما في العهد الجديد، وهو جديد حقا في ردته عن الهامش الضيق جدا من حقوق الناس، فلم نعد نسمع إلا جعجعة و لا طحن.

فالخطاب الحقوقي ببلادنا عرف ازدهارا على مستوى الشعارات والألفاظ و المؤسسات، فمن شعار دولة الحق والقانون إلى شعار الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية…إلخ، ومن المنظمات الحقوقية بمختلف تلاوينها الحزبية إلى المجلس الاستشاري إلى ديوان المظالم…إلخ، كل هذا وحدث انفجار 16 ماي بالدار البيضاء لوحده أسفر عن اعتقال حوالي 14000 شخص مورست على بعضهم أشكال تعذيب كانت كفيلة بتحويلهم لقنابل موقوتة.

والإعلام الممخزن أصبح واحدا من الكوابيس التي لا تطاق، يتحاشاها المواطن المغربي كثيرا وهو يبحث عما يشفي ظمأه من الأخبار ويفيد عبر القنوات الجادة، طبعا مع تأسيس الهيئة العليا ل “السمعي البصري” وتحرير القطاع ووو…و كثير من التفاهات المخزنية، عافانا الله وإياكم.

لك الله يا رشيد غلام!!! فإن كانت المؤسسات الفنية الرسمية المصرية قد استقبلتك “بحفاوة كبيرة لأنهم اعتبروا أن شكل رشيد غلام وقدراته وصوته من الأشياء التي افتقدت في الساحة الفنية عموما” ( 1) فإن مخزننا قد قفل دونك الأبواب ما عدا واحدا: باب الزنزانة.

ولئن كانت أمنيتك الانطلاقة نحو العالمية في الفن من بلدك المغرب فقد أخطئت العنوان، فتش لك عن مكان حيث يكرم الإنسان حتى وإن لم يكن فنان.

ولئن رفضت عروضا لاحتكار خامة صوتك ب 300 ألف دولار، فجلاوزة هذا البلد، لم يكتفوا باحتكار موهبتك بل استنكفوا حتى عن ذكر اسمك بتلفزتهم المتهالكة.

ولئن كان سفرك للقاهرة بهدف كسر الحصار المفروض على فنك الراقي، فمخزننا يرمي من وراء فعلته الأخيرة كسر إرادتك وتمريغ سمعتك…لكن هيهات هيهات.

لك الله يا رشيد… صبرا صبرا… من قبلك قذفوا مريم البتــــول… وبعدها أمنا عائشة زوجة الرســــول… حسبك الله… وما دونه إفك يزول.