أخي أنت حر وراء السدود

أخي أنت حر بتلك القيود

إذا كنـت بالله مستعصـما

فماذا يضيرك كـيد العبيـد

” ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم”، ولن يضيره كيد الماكرين مهما عظم، ولن يضره العبيد كيفما كان مكرهم، ” وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال”.

” العبيد”! ما أروعها كلمة للسيد الشهيد رحمه الله!

عبيد الكراسي والأسياد، عبيد الأهواء والشهوات، عبيد شياطين الإنس والجن الذين يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول وخسة الفعل والجراءة على الله وعلى عباد الله.

ما كنا نشك لحظة أننا أمام خصم حقود متجبر لا يرضى إطلاقا أن يسمع كلمة “لا”، ولا يقبل بحال من الأحوال أن يرى من يولي وجهه قبلة غير صنمه، ولا يعرف معنى الاختلاف وأخلاق الاختلاف.

ما كنا نشك لأننا نرى الحرب المعلنة على الجماعة وعلى غير الجماعة من أبناء وبنات هذا الشعب المقهور. حرب على كل الواجهات وعلى كل الفئات: محاكمات صورية، غرامات بمئات الملايين، قطع للأرزاق، تشميع للبيوت وطرد لأهاليها في سواد الليل و” بياض” النهار، واعتداء شنيع على النساء حتى الحوامل، وعلى الأطفال رضعا وأجنة في البطون!

لكن أن ينتكس إرهاب الدولة كل هذا الانتكاس، وأن يلفق التهم العريضة في الأعراض باستهتار غير مسبوق فهذا ناقوس خطر دوّى ليعلم الجميع أننا أمام خصم غير شريف، وأنه مر إلى سرعة جديدة وإلى صرعة أخرى من صرعاته.

إننا نعلم أن هذه المافيا  وبالتأكيد أنها على أعلى مستوى- التي طبخت للأخ الكريم رشيد غلام هذا الملف ( لا أصفه بأي وصف) تستطيع أن تدبر وأن تفعل ما يشاء الله أن يخزيها به في الدنيا والأخرى، فهو سبحانه يمدُّهم في طغيانهم يعمهون ويُملي لهم حتى إذا أخذهم نسأل الله عزت عظمته وجلت قدرته أن يكون ذلك قريبا- لم يفلتهم.

ومهما يكن فإننا نقسم مع من أقسم:

تالله ما الدعوات تهزم بالأذى

أبدا وفي التاريخ بر يميني

وحسبنا الله ونعم الوكيل. إليه نلجأ وإليه نفر.

مكروا – بل مكر الله بهم – أن فعلوا فعلتهم الحقيرة في ربيع النبوي، ظنا منهم أن في ذلك حبسا لك عن الوصول إلى دار الأوبرا بمصر التي كنت ستغني وتصدح فيها بمدح حبيبنا المصطفى صلى الله عليه وسلم، وفاتهم أنهم بهذا الحبس أوصلوك إلى كل مكان، وأبلغوا صوتك إلى جميع الآذان، وجعلوا لك في أدعية المومنين وثنائهم وقلوبهم نصيبا. أسأل الله لك القبول والثبات.

لم يتحملوا شممك وأنفتك لما دعوك للهوان فأبيت، ولم تبال بسخطهم وغضبهم لأن الواديين مختلفان كل الاختلاف. وكيف يكون ذلك وأنت تصدح في كل محفل وناد:

فليتك تصفو والحياة مريرة

وليتك ترضى والأنام غضاب

وليت الذي بيني وبينك عامر

وبيني وبين العالمين خراب

إذا صح منك الود ياغاية المنى

فكل الذي فوق التراب تراب

جعل الله لك سبحانه نصيبا من اليوسفية (عليه السلام) اتهاما وعفة وسجنا، ونصرا إن شاء الله وتمكينا. مكر الله بهم بأن جعل دائرة السوء تدور عليهم لمّا لجأوا إلى تهمة وحيلة لا تنطلي على أحد. قذفوك بفاحشة يعلم العالم أجمع بقاراته برا وبحرا وجوا أن حكام بلدنا المقهور يحبون أن تشيع في كل زقاق وشارع، ويفرضونها على كل ناظر وسامع. بل أصبحت الصناعة الأولى  وقل الوحيدة- التي تصدر إلى الجهات الأربع. ولم تسلم منها حتى الأرض المقدسة المحتلة. رمتني بدائها وانسلت.

الحديث ذو شجون. أرادوا ويريدون ليفسدوا بنات الناس وأبناء الناس، وأجلبوا في هذا المستنقع بخيلهم ورجلهم وشاركتهم شياطين الداخل والخارج والشيطانات علانية وجهرا جِهاراً. والرجاء في الله كبير واليقين فيه إن شاء سبحانه عظيم، أن يردهم خائبين خاسرين حَاسرين. فالبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه، فالمغربيات سليلات الماجدات القانتات: مريم بنت الشاري، والفقيهتان الصالحتان أم هانئ وفاطمة بنتا محمد العبدوسي، وتميمة بنت يوسف بن تاشفين، والأختان زينب وحواء بنتا إبراهيم بن تافلويت، والعالمة الفقيهة محلة المراكشية، والصوفية المشهورة منية بنت ميمون الدكالي المشهورة عند العامة بتاكَنوت، والعالمة الفاضلة السيدة زوج المختار الكنتي وغيرهن كثير. رحمة الله ورضوانه على الجميع.

ردتنا حالتك -أخي- ردا جميلا إلى الصديقة بنت الصديق رضي الله عنهما فهنيئا بأن جعل لك الكريم حظا في قوله تعالى:” إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم. بل هو خير لكم. لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم. والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم”.

ما أعظم عدلك يا رب العالمين! لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم! الذي مشى، والذي ” وشى”، والذي كتب ولفق ما تشيب له الولدان، والذي نطق بالحكم، والذي سكت عن الحق، والذي سخر الأسيادُ قلَمه وجريدته…” والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم”.

عذاب عظيم في الآخرة. وأمره إلى الله. وخزي عظيم في الدنيا إن شاء الله. نقول لهذا ” الذي تولى كبره” ونقول ” لكل امرئ منهم”: إن كنتم عن الآخرة غافلين وعن ربكم محجوبين، فنباهتكم وذكاؤكم -أظن- قادران على نفعكما بقراءة التاريخ، تاريخ الطواغيت وأعوانهم قديما وحديثا.وإن كانت “أشغالكم” و”أوقاتكم” لاتسمح، فخذوا استراحة وانقروا فأرة حواسبكم وابحثوا مثلا عن “حمزة البسيوني” مدير السجن الحربي بمصر زمن الهيجان الأرعن، وكذلك ” شمس بدران” وزير الحربية المصرية في نفس الحقبة السوداء. “وما كنا غائبين”. صدق الله العظيم.

ولماذا تذهبون بعيدا؟ ليقف الواحد منكم لحظة، وليتذكر: أوفقير، الدليمي، البصري… وإذا استعظمتَ هذه الأسماء وكبر عليكَ أن تكون ذيلا في هذه اللائحة، فول وجهك شطر الصغار أمثالك لعل لك في ذلك عبرة. وأنت أعلم مني بهم وبأسمائهم، لكن دعني أذكرك بواحد، لا أريد أن أسميه فالقاصي والداني من أبناء الحركة الإسلامية ومناضلي اليسار بالعاصمة يعرفونه: تاب المسكين فما نفعته توبته  والله أعلم- إلى الآن، تمزق عشه شر ممزق، وعاد إلى خمرته وسابق عهده أسوأ عودة. فاعتبروا يا أولي الألقاب!

اللهم لاشماتة. اللهم تب علينا وعليه وعلى جميع أمة رسولك صلى الله عليه وسلم. واهدنا جميعا سواء السبيل.

كلمة ما قبل الأخيرة ألتفت بها إلى جمعياتنا الحقوقية والنسائية والطفولية، وكل من يهمه أمر هذا البلد، كلمة أقولها لا لأستصرخ أحدا، فقط لأذكر عسى أن تنفع الذكرى رجالا ونساء مومنين بمبادئهم وقضايا شعبهم، ومومنين بربهم ونبيهم ودينهم من باب أولى: إن الأنظمة البوليسية الفاشية لا تعرف صديقا ولا حبيبا ولا قريبا، وفي نظام الجنرال التونسي درس بليغ!

أما الكلمة الأخيرة فانتظروها. إنا معكم منتظرون. وإن لليوم لغدا.