يشكل اختطاف الأخ رشيد غلام وتعذيبه ثم تلفيق تهمة أخلاقية له تحولا خطيرا في سياسة المخزن المغربي ضد جماعة العدل والإحسان وتطورا نوعيا في الأساليب القمعية التي ينتهجها منذ سنوات، فبعد سلسلة الاعتقالات الجماعية وحملات المحاكمات والمداهمات والاختطافات وإغلاق البيوت وهدمها وتشريد الأسر والمساومات والإغراءات من مختلف الأجهزة الأمنية والمخابراتية التي لم تستثنى منها أي منطقة في المغرب، ولم يسلم منها الأطفال والنساء. يدشن المخزن أسلوبا وضيعا حقيرا، يهدف إلى تشويه الجماعة والتشهير بها والتشويش على صورتها التي لم تزدها توالي المحن وحملات التشهير إلا شعبية ومصداقية لدى عموم طبقات الأمة فمن محاولات ربط اسمها بملفات التهريب والمخدرات مرورا بالإرهاب والعنف انتهاء بالخرافة والشعوذة وهلم جرا…

تتنوع الأساليب إذن وتتفتق آلة المخزن الشيطانية كل مرة عن أسلوب جديد/قديم جرب مع الخصوم والمخالفين في حقب مختلفة من تاريخ المغرب الحديث بفبركة الملفات وتلفيق التهم ونهش أعراض الأبرياء للتركيع والتطويع، حتى صار أسلوبا معلوما لدى الخاص والعام لم تزده اعترافات وكتابات التائبين من العاملين السابقين في الأجهزة الأمنية بالمغرب إلا تفصيلا وتوضيحا.

يعلم العام أيضا من يكون رشيد غلام خلقا واستقامة ورجولة لكن قليلون يعرفون تفاصيل سجله مع المخزن المغربي وأجهزته، فالمخزن لم يكتف باعتقاله ومحاكمته مرات عديدة ولم يكتف أيضا بمداهمة “مجلس النصيحة” وتطويقه ومنعه منه ولم يكتف بمنعه من السفر وملاحقته ومضايقته والتجسس عليه أمنيا وفنيا وحرمانه من غشيان الفضاءات العامة ومن الإعلام العمومي وللأسف امتدت الملاحقة والتضييق حتى خارج المغرب بدس جواسيس من الوسط الفني.

فلما لم تجد سياسة التخويف والإرهاب عمد النظام إلى سياسة “الجزرة” بمساومته وإغرائه من أعلى السلط في المغرب فكان الجواب دائما حاسما “أن من يسال الله تعالى لا يسأل غيره ومن يركع لله لا يركع لخلقه ومن يتغنى بمديح رسول الله صلى الله عليه وسلم لايتغنى بمديح غيره”، فلما لم يجد الترويع ولا التدجين والتطويع كان التشنيع، تشنيع تولى كبره أزلام المخزن وأقلامه وأعانهم عليه شاكون مشككون وحاقدون حاسدون، لم يتبينوا ولم يلتزموا بأعراف المهنة وميثاق الشرف ولأن المكر السيئ لا يحيق إلا بأهله لم تنطل الحيلة حتى على البسطاء فالسيناريو على حبكته ودقة تنفيذه كان متناقضا مليئا بالثغرات لايصمد أمام أسئلة المنطق والعقل، ولا أرى داعيا من طرحها ولو على سبيل الفرض والجدل.

فالرجل عندي وعند من يعرفه ولو من بعيد (ولا نزكي على الله أحدا) فوق الشبهات وهي شهادة للآخرة لا للدنيا أضمنها مقالتي والله لقد عرفناك قواما حين ينام الناس صواما للهواجر بكاء، شديدا عنيدا في قول الحق لاتداهن صديقا بله عدوا، مترفعا عن ما في يد الناس عزيز النفس عفيفها لاتعطي الدنية في دينك أو نفسك أو دعوتك، مكرها فكيف بك طائعا.!!!

يا أخي من هذه أخلاقه وأوصافه جدير بمن نبت منبت السوء أن يعاديه ويكيد له ألم يحدثنا ربنا عز وجل في محكم تنزيله عن القوم انحرفت فطرتهم بعد أن تقلبوا في الشهوات العارمة الجامحة، واستطابوا الفاحشة في أخس مظاهرها حتى صار الطهر جريمة تستوجب النفي: “ولوطاً إذ قال لقوله أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين إنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم مسرفون وما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوهم من قريتكم إنهم أناس يتطهرون فأنجيناه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين”.

لأنك وصحبك طاهرون في زمن العهر، متبتلون في زمن الفسق والفجر، تحاربون !!! أجدني أخي عاجزا عن مواساتك في بليتك فمنك تعودنا المواساة، ولكني أقول لك هنيئا وطوبى أن كنت على أثر الأنبياء عليهم السلام أنت وإخوتك الاثنا عشر، فكنتم حقا “يوسفيو” هذا الزمان حين قلتم حالا ومقالا “ربي السجن أحب إلي مما يدعونني إليه”.

وأختم ببيت تمثلته من بردة الإمام البوصيري رحمه الله حين سألتك بعد خطبتك النارية التي ألقيتها ردا على منع حفلك في ربيع المعاريف ألم يعتقلوك كالعادة؟ فقلت:

ومن تكن برسول الله نصرته* * *إن تلقه الأسد في آجامها تجم

قواك الله، نصرك الله، آواك الله. والسلام.