3-أهم المشاريع المتدافعة في مغرب اليوم.

الأول: مشروع الدولة/النظام والنخبة المتحالفة معها: المشروع “الديموقراطي الحداثي”

أخذ هذا المفهوم المركب مكانة محورية في خطاب الدولة/النظام والنخبة المتحالفة معها حتى صار عنوان حركتها جملة. بل صار معيارا في تقييم وتقويم وتصنيف القوى الفاعلة داخل المجتمع المغربي ونوع العلاقات بينها.

ومن ضرورات الوضوح لبناء علاقات ونظم مستقبلية داخل المجتمع المغربي، فإنه من الواجب الفكري والحركي أن يخضع هذا المفهوم لمناقشة شاملة لتحديد علاقاته باختيار الأمة الكلي الذي هو الإسلام، بحيث أن أي مستوى من الغموض والتلفيق في هذا المجال إنما هو مدخل جهنمي لصراعات طفيلية عنيفة لاشك.

ولذلك، فإن بيان حقيقة هذا المشروع في بعديها الفكري المرجعي والسياسي ضرورة مصيرية علمية وعملية.

توحي كل الخطابات الرسمية أن الدولة/النظام قد حددت محاور اشتغالها من خلال أولويات فرضتها الوضعية المترتبة على حقبة سياسة الحسن الثاني رحمه الله. ويبدو أن تحديد تلك الأولويات يخضع لعمل تدرجي لا يخلو من إكراهات واقعية تربكه لكن لا تعرقله ولا تحد من فعاليته. إن تلك المحاور تشكل أذرعا جديدة لضمان الاستمرارية والهيمنة من خلال التهييء للدور الذي سيقوم به القصر والموقع الذي سيحتله في العملية السياسية عموما. ولذلك اعتمد وضوحا على أربعة مستويات:

1-استمرارية النظام: على قاعدة ملكية شعبية وشعب ملكي: القصر حاكم.

2-ترسيخ الممارسة الديموقراطية ودولة الحق والقانون بما لا يتعارض مع المستوى الأول. أي كما يتصورها النظام/الدولة.

3-تفعيل الحياة السياسية والمجتمعية بتفعيل دور الحزب والمؤسسة المجتمعية الرسميين والشبه الرسميين على قاعدة التوازنات السياسية والمجتمعية: القصر حكم، والمؤسسة الحزبية والمجتمعية وسيط سياسي أو مجتمعي.

4-تصحيح العلاقة الإدارية مع المواطن على قاعدة المفهوم الجديد للسلطة، والمتمحور على الجهوية للتخفيف من عمليات التمركز خصوصا على المستوى الاقتصادي والمالي، لأن ذلك أصبح يشكل عبئا زائدا. مع السعي إلى تخليق الإدارة. وكل هذا إنما لتكريس حقيقة: القصر ملاذ.

وهنا تبرز مفارقة حقيقية أثناء مزاولة عملية التخليق حيث يتم التركيز على بعض القيم الأخلاقية دون اعتبار لمفهوم الأخلاق في المنظومة الإسلامية، لأن هناك علاقة بين القيم الأخلاقية وبين تلك المنظومة، مما يعني أن السعي لتخليق الإدارة لا يحصل بمجرد أمر والعمل على إشاعة بعض المفاهيم كالنزاهة والشفافية والضمير والمسؤولية، لأن تخليق الإدارة هو جزء من عملية تغيير عميقة تحدث في عمق الإنسان من خلال تجديد علاقته بمنظومته التربوية الأصلية في فضاء تهيمن فيه هذه المنظومة لا غيرها، ذلك أن مفهوم الأخلاق في الإسلام ليس هو مفهوم الأخلاق في المنظومة الغربية التي تتكئ في ذلك على الرصيد الإغريقي والروماني، حيث إن التربية الإسلامية تربية إيمانية إحسانية وهي أعمق وأشمل من مفهوم التربية في غيرها من المرجعيات. ولذلك لا يمكن أن نتحدث عن تخليق الإدارة في غياب مراجعة جذرية لمفهوم التربية في أدبياتنا السائدة، وعلاقته بمنظومتنا التربوية الإسلامية ما لم يقتنع الشعب المغربي بغير الإسلام مرجعا.

وهذه المستويات الأربعة وغيرها ترتكز على تنمية اجتماعية وتقدم اقتصادي يضمن الاستقرار والنمو من خلال جلب الاستثمار الخارجي تكون فيه الخريطة الإعلامية متنوعة على قاعدة ضبط التوازنات، أي بالحرص على أن يكون الواقع الإعلامي، سواء المكتوب أو المرئي أوالمسموع، عنصر توازن بما لا يسمح بالخروج عن فضاء المشروع “الديموقراطي الحداثي” كأن يصبح سلطة رابعة في البلاد تخضع للتنوع على قاعدة التنوع والتعدد الحقيقيين في الحقل السياسي والمجتمعي في المغرب.

وإذا كانت هذه مداخل أولية، فإن ما سيترتب عليها هو الأهم بالنسبة للدولة/النظام. ويبدو أن ذلك الأهم يرتكز على محورين أساسيين: تعديل دستوري. وهو الأمر المسكوت عنه في الخطابات الرسمية لحد الآن، لأن شروط تمريره على المقاس المطلوب لم تتوفر بعد، لكنه سيشكل اللحظة الكبرى في المبادرة السياسية من جهة القصر ساعتها، حيث ستتحدد المعالم الكبرى لإرادة الدولة/النظام في تدبير الشأن المغربي. والمحور الثاني هو التمكن من تقويض واحتواء كل التوجهات غير المرغوب في أن تصبح قوة موازية داخل المجتمع المغربي، وخاصة الحركة الإسلامية، وستكون وسيلة تنظيم الفضاء الإعلامي وتقنينه من أهم الوسائل في ذلك. بالإضافة إلى إعادة النظر في دور وزارة الأوقاف وما يدور في فلكها.

وهكذا تسلم شخص الملك الملفات الكبرى كملف الاستثمار، والملفات التي لها حساسيتها الدينية كمدونة الأحوال الشخصية والمجالس العلمية، بل لقد تبين أن الدولة/النظام اتجه اتجاها واضحا تجاه قضية الدين وعلاقته بالدولة. وهذا التوجه يكشف على خطورة حقيقية في حرص الدولة على ضبط سياسي أمني للممارسة الدينية والذهاب إلى أقصى درجة ممكنة من هيمنة الدولة على الدعوة، مما سيكرس واقعا لائكيا على أساس من التمويه والغموض، وهو ما ستترتب عليه مضاعفات غير سليمة، لأن ساعتها سيصبح الدين أداة حكم لاقضية دولة وأمة، وهو ما سيؤدي، لاشك، إلى شعور سلبي يقوض مفهوم إمارة المؤمنين في الوقت الذي ستحرص الدولة/النظام على أن يكون ضبطها لما تسميه ونخبتها المغربة بالحقل الديني- إيحاء إلى أنه حقل من الحقول وكفى وليس هو القضية الجامعة للشعب المغربي- أداة خادمة لاستراتيجية الدولة/النظام في الهيمنة وضمان الاستمرارية.

كما ركز شخص الملك على العمل الاجتماعي من خلال مؤسسات رسمية لها علاقة بالقصر على هذا المستوى أو ذاك. وهذه المؤسسات، والأخرى العاملة معها، هي التي ستشكل قوة الاختراق الجديدة للمجتمع المغربي من حيث هي ركائز تجعل من علاقة القصر بالمواطن علاقة خدمة اجتماعية مستمرة ومتميزة بالإضافة إلى الموقع السياسي الذي يحدده الدستور، وهكذا تتحقق الهيمنة الكاملة على طريقة متجددة تقطع مع النمط القديم وتؤسس لسلوك جديد من حيث الشكل إذ لايمس الجوهر أي تغيير جذري.

وكل هذا لا قيمة له، في نظر الدولة/النظام، ما لم تتم انتخابات نزيهة تضفي عليه المصداقية، لذلك نجد القصر يحرص حرصا شديدا على نزاهة الانتخابات بحيث هي المدخل لما هو مستقبل من المبادرات السياسية والاجتماعية والاقتصادية وغيرها.

علما بأن هذه الانتخابات أحيطت بما سمي بالضمانات القانونية والفعلية يحتضنها منطق التوافق والتراضي الذي يؤطر الفعل السياسي الراهن، وهو توافق على أهداف سياسية مشتركة لا على اختيار مجتمعي أفرزه واقع الحرية والمنافسة المتوازنة والعادلة، ذلك أن أطرافا عديدة تعاني من الحصار والمنع والقمع، على رأسها الحركة الإسلامية عموما، وخاصة جماعة العدل والإحسان، في الوقت الذي تدعي الدولة/النظام أن الخيار المجتمعي محسوم في أمره وهو الخيار “الديموقراطي الحداثي”.

وقد تبين أن نزاهة الانتخابات أمر مستبعد، لأن ذلك لا يرتبط فقط بقوانين بقدر ما هو واقع اجتماعي يسوده الفقر والحرمان والأمية والتهميش والإقصاء وتجذر قوى الفساد المالي والإداري.

نعم، قد نزلت الدولة بكل ثقلها على أن تكسب عنصر المصداقية من خلال انتخابات شتنبر2002 (*)، لكن الذي لن تكسبه بالتأكيد هو تعبئة الأمة الشاملة للمشاركة في الانتخابات، لأن جراح الماضي أعمق من أن تضمدها جرعات بعض سنوات التعبئة في جو يهيمن عليه انعدام الثقة، ذلك أن المداخل الحقيقية لم تباشر الدولة/النظام إنجازها، كما سيتبين لاحقا، بل تم التأكيد على حسم الفضاء العام بالتأكيد على أن مجال الاختيار هو نفس المجال المحدد سلفا، بحيث، في تصور الدولة/النظام، إن حاجة المغاربة السياسية الكبرى تكمن في توافق سياسي ضمن المرجعية المفروضة بعد الاستقلال. وفي هذا إصرار على تحديد مستقبل المغاربة وفق إرادة واحدة هي إرادة الدولة/النظام والنخبة المتحالفة معها دون السماح ليتحدد ذلك المستقبل من خلال فعل تاريخي على قاعدة اختيار كلي يتأسس على فرصة حرية حقيقية.

إن هذا الإصرار يؤكد حتمية تصادم إرادة الدولة/النظام والنخبة المتحالفة معها مع إرادة الأمة في لحظة وعي شامل، وهي حاصلة لا محالة، لأن حركة الأمم في عمقها التاريخي لا تقهر خاصة إذا كانت هذه الأمة شعبا مسلما تحققت في حركته لحظة الوعي الكلي بقضيته، وكانت حياته رهينة بحياة هذه القضية مع تمكن الطليعة القيادية المحسنة من الوجود الكامل في قلب تلك الحركة. لأن ضرورة تمكن القيادة المحسنة من توجيه الحركة العامة بواسطة العلماء ورجال الدعوة بكل مستويات اشتغالهم كفيل بتجنيب الواقع العام نتائج انفلاتات جزئية تكون مجرد ردة فعل عنيفة أو متهورة من جهة الشباب الذين امتزج في وجدانهم واقع الفقر والحرمان والغيرة على ضياع دين الأمة التي تداعت عليها الأم كما تداعى الأكلة على قصعتها.

ستعتقد الدولة/النظام والنخبة أن أجهزتها الاستخباراتية والأمنية وغيرها تؤمن العمق الاستراتيجي بالتكامل مع الدور السياسي والإعلامي والتربوي والاجتماعي الذي تباشره رموزها في مواجهة نهوض الأمة من خلال وعيها بقضيتها الحقيقية، لكن ذلك الاعتقاد لن يصمد أمام قوة اليقين في المستقبل الدعوي حيث هو مظهر وجود الأمة وحياتها.

فهل ستحرص الدولة/النظام والنخبة المتحالفة معها على منطق التهميش والإقصاء والاستخفاف بحقيقة قوة تتحرك في عمق حركة الأمة، وهي الحركة الإسلامية التي لم تكن إلى زمن قريب في حساب المعادلة السياسية والمجتمعية، أم ستحرص على مصلحة الأمة من خلال القيام بواجبها في تأمين الانتقال وتجنب الصدام؟

ذلك ما ستجيب عنه الأيام، بل السنوات القادمة.

ونذكر بين يدي ذلك بتجربتين بارزتين؛ التجربة الجزائرية، والتجربة الفلسطينية.

ففي الجزائر التي استعمرت حوالي قرن ونصف استعمارا مباشرا، وهيمن فيها نظام الحزب الوحيد مباشرة من تاريخ الاستقلال إلى انتخابات 1991 التي تميزت بمستوى جيد من حيث نزاهتها فأفرزت فوزا كاسحا للحركة الإسلامية في شخص جبهة الإنقاذ، وبغض النظر عما يعتبر أخطاء تكتيكية واستراتيجية من قبل قيادة الجبهة كاكتساحها الكلي للمجالس البلدية والقروية وهيمنتها على الأغلبية البرلمانية ومطالبتها بانتخابات رئاسية سابقة لأوانها مما تسبب في عدم تأمين انتقال المشروع الإسلامي من اكتساح الواقع المجتمعي إلى الوصول إلى مؤسسات الحكم، الشيء الذي دفع النخبة المغربة وبدعم من الغرب إلى الإجهاز على تجربة أبانت أنه كلما توفرت الحرية لن يختار الشعب إلا الإسلام نظاما لتدبير حياته ومقتضياتها، كما أبانت أن الوقوف في وجه زحف المشروع الإسلامي في بلاد المسلمين هو إدخال الأمة في أقصى حالات الانشطار والتمزق، وساعتها لن تنفع مساعدات الغرب الوصي كيفما كان حجمها، ولذلك، فإنقاذ الجزائر ليس في طلب المساعدة للقضاء على “الإرهاب” بل يكمن في المصالحة مع الأمة وفتح باب الحرية لتختار من يحكمها وكيف يحكمها. إنها قاعدة مطردة بالنسبة لكل المجتمعات الإسلامية.

أما في فلسطين فأصبحنا نسمع في الإعلام وفي خطابات الرموز الفلسطينية بكل ألوانها المرجعية والسياسية الحديث عن “القوى الوطنية” و”القوى الديموقراطية” و “القوى الإسلامية”. وهذا الوضوح كان عاملا مهما في التصدي لكل المحاولات العاملة على إثارة الاقتتال الداخلي حيث في الغموض تنتعش مثل هذه المحاولات. ولعل ما يعيشه الشعب الفلسطيني مع فوز حماس هو من قبيل هذا الباب.

إن هذا ليس إطلاقا اعتباطيا بقدر ما هو تصنيف دقيق تحول إلى أداة في التحليل والتعامل السياسي والمجتمعي في المجتمع الفلسطيني. وقد برز هذا مباشرة بعد المحاولات المتكررة خلال أواخر التسعينات من قبل الكيان الصهيوني ليوقع اقتتالا بين الفصائل الفلسطينية.

إننا ندرك أن من وراء هذا الاعتراف المتبادل فعلا يوميا في الميدان في مواجهة غطرسة الكيان الصهيوني التي تنوعت في أشكالها ووسائلها، كما ندرك أن وحدة الصف الفلسطيني ملحة على الفلسطينيين أكثر من غيرهم في اللحظة المعيشة، لكن الشاهد عندنا هنا هو أن نضج الخطاب الفلسطيني بسبب ظروف اغتصاب الأرض والإنسان وبسبب عوامل تاريخية عميقة يمكن الاستفادة منه، ذلك أن اغتصاب الإنسان والأرض حقيقة معيشة في بلاد المسلمين إما بشكل مباشر أو غير مباشر، ولذلك فالسعي إلى تنظيم واقع التدافع والصراع في مرحلة ما على قواعد معلومة ومتفق عليها هو المدخل لتجنب ما يقع في كثير من البلاد لم تخضع لما يخضع له الشعب الفلسطيني من اغتصاب مباشر للإنسان والأرض.

فهذه الدروس الكبرى المستفادة من هاتين التجربتين، وإذا أضيفت لهما تجربة العراق الحالية وما يعيشه من مآسي، تبين لنا أن الإصرار على تجاهل موقع الأمة في تحديد مستقبلها، إنما هو مغامرة قاتلة للجميع. ولذلك فالمطلوب هو البحث عن وعي جماعي مسؤول يؤسس لتمريض المرحلة الانتقالية من استبداد مقيت إلى واقع حرية حقيقية هو شرط تفادي الفوضى العارمة والعنف الشامل والتقاتل المشين.

فهل يستطيع دعاة “المشروع الديموقراطي الحداثي” أن يستوعبوا الدرس ويفتحوا باب الحرية للجميع، أم سيجعلون رؤوسهم في رمال صحراء الاستبداد والإقصاء؟ وهو أمر لم يمنعهم من أن تتجاوزهم حركة الأمة في لحظة وعيها التاريخي الحتمي.

في الحلة القادمة، بحول الله تعالى، نقف على أهم معالم المشروع الإسلامي في الباب.

———————

(*) يمكن إدارج ملحوظتين مركزيتين متعلقتين بهذه الانتخابات.

الأولى: ضعف مشاركة المواطنين حيث النسبة لم تتعد 50%.

الثانية: أن أي حزب لم يخرج من هذه الانتخابات متوفرا على أغلبية تميزه عن غيره من الأحزاب. مع الإشارة إلى أن حزب العدالة والتنمية حقق تطورا واضحا في عدد منتخبيه بالمقارنة مع الفترة التشريعية السابقة. وهي نتيجة محسومة مسبقا من جهة الدولة/النظام، لأن المرحلة تقتضي ذلك لتتمكن من استكمال شروط الانتقال الذي يسمح بتوظيف القوة الوحيدة الرسمية المتمثلة في دور القصر، بحيث يتوفر هذا الأخير على متسع من الوقت يضمن له إعادة بناء قنواته وترتيب مداخله تجاه التحكم في العلاقة المباشرة والمتجددة مع المواطن إذ عجزت الأحزاب الوطنية والديموقراطية والتقدمية عن ذلك كما عجزت المؤسسات المجتمعية التقليدية نظرا لطبيعة اشتغالها زمن الحسن الثاني رحمه الله.

هاتان الملحوظتان تؤكدان الحقائق التالية.

-على الرغم من مشاركة 26 حزبا، ومن توظيف الدولة كل الإمكانات لدفع المواطن إلى المشاركة، كانت تلك النسبة “المشكوك في مصداقيتها” المشار إليها أعلاه. ومعناه أن القاعدة البشرية المؤطرة من جهة الأحزاب قليلة جدا. ثم إن مصداقية الدولة في الدعاية للانتخابات منعدمة.

-أن قفزة حزب العدالة والتنمية يمكن تفسيرها بأمرين أساسيين:

الأول: أن ضمن تلك النسبة المنتخِبة من يرغب في الإسلام منظما للحياة بعد عقود من الكذب والتزوير.

الثاني: أن الدولة الراعية جملة وتفصيلا لعملية الانتخابات وفق استراتيجية الهيمنة والاستمرارية تدرك أن الأحزاب التقليدية يسارية وغير يسارية، بل القوى العلمانية كلها، لم تصبح قادرة على إدارة التدافع في المستقبل القريب والبعيد على قاعدة مواجهة تصاعد القوى الإسلامية، خاصة العدل والإحسان، التي ترفض الدخول في اللعبة السياسية ضمن هيمنة القواعد النظامية في رسم الاختيارات الكبرى والمصيرية للأمة، ولذلك يجب أن يتهيأ ضمن الحلبة النظامية من يدافع عن المشروع الإسلامي بروح ملكية لضمان عنصر الهيمنة والاستمرارية ضمن المشروع الديموقراطي الحداثي الذي يشكل اختيار الدولة النظام المصيري، وهو مشروع لا يلغي الوجود الإسلامي على قاعدة التوازنات السياسية والاجتماعية حيث يجب أن يكون هذا الأخير من ملحه لا من صلبه إذ الصلب هو الحداثة التي لا تنفصل عن الديموقراطية كما تفهم الدولة/النظام الديموقراطية.

إنه تزوير أفظع من تزوير الداخلية على يد “القواد ” و”المقدمين” و”الشيوخ”.