في ظل أجواء أمنية جد استثنائية تميزت بحضور لافت لقوات الأمن، بمختلف تسمياتها وتشكيلاتها، انتشرت في كل الطرق والمداخل المؤدية إلى ساحة النصر، مانعة المواطنين من الاقتراب إليها بدعوى أن المسيرة التي دعت إلى تنظيمها تنسيقيات مناهضة ارتفاع الأسعار بالمغرب يومه الأحد 25 مارس 2007 على الساعة 10 صباحا ممنوعة، لبى أعضاء جماعة العدل والإحسان بمدينة الدار البيضاء والمتعاطفون معها نداء الجماعة وحضروا بكثافتهم المعهودة مطالبين برفع مظاهر الحيف التي يعاني منها الشعب المغربي المستضعف.

وعن سياق هذه المسيرة والداعي إلى المشاركة فيها، قال الأستاذ عبد الصمد فتحي عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان في تصريحات خاصة لموقع الجماعة: “السياق الذي تأتي فيه هذه الوقفة هو أن المغرب يعيش حالة من الأزمة الاقتصادية على جميع المستويات، فالشعب المغربي يعاني من الأوضاع المزرية في المعيشة المترتبة عن غلاء الأسعار”.

وأكد بأن نداء الجماعة للمشاركة هو “استجابة لنداء التنسيقية الوطنية التي دعت لمسيرة احتجاجية ضدا على هذه السياسات للاحتجاج على غلاء الأسعار، فما كان منا إلا أن نلبي هذا النداء الموجه للشعب المغربي الذي نحن جزء منه”.

أما السلطة المخزنية فكعادتها، عمدت مباشرة مع بدء توافد المشاركين إلى تفريق المتجمعين وإبعادهم عن مكان انطلاق المسيرة ( ساحة النصر ) بداعي أنها ممنوعة وغير مرخص لها من قبل السلطة. وبعد عدة مناورات سلطوية مكشوفة لفض المسيرة قبل اجتماع المشاركين قوبلت بيقظة وثبات من قبل المحتجين، تحولت المسيرة، بحكم المنع، إلى وقفة وحشد كبيرين بجنبات شارع المقاومة، رفع خلالها الحاضرون لافتات ويافطات معبرة عن عمق الأزمة الاجتماعية، وشجب الجميع السياسة الرسمية التي تحافظ على أجور هزيلة ثابتة للمواطنين مقابل تصاعد خطير لأثمنة المواد الأساسية والخدمات الاجتماعية مما أنهك القدرة الشرائية للمواطن المغربي.

وتعليقا على هذا المنع قال عبد الصمد فتحي: “للأسف الشديد فإن السلطات منعت هذه المسيرة وكان حري بها، ما دامت تدعي أنها دولة قانون، أن تسمح بتنظيم المسيرة لكي يعبر الشعب المغربي عن حقيقة معاناته وآلامه، لكن السياسة المخزنية كعادتها منعت هذا الصوت أن يسمع وأن يرفع”.

وقد تميزت هذه الوقفة بحضور لافت لعدد من قيادات الجماعة بالمدينة، يتقدمهم أعضاء الأمانة العامة للدائرة السياسية الأساتذة: عبد الصمد فتحي وعمر إحرشان ومصطفى الريق، وكذا كاتب إقليم الدار البيضاء للدائرة السياسية .

وقد كانت كلمة الأستاذ عبد الصمد فتحي في آخر الوقفة معبرة عن عمق المحنة التي يعيشها المغاربة ومنددة بالمنع المخزني غير المبرر للمسيرة.