أصدر الرئيس المصري قراراً بدعوة الناخبين إلى استفتاء مبكر على تعديل الدستور. ونص القرار على أن تجري عملية الاستفتاء الاثنين المقبل ب«الكيفية المنصوص عليها في قانون تنظيم مباشرة الحقوق السياسية». وتتضمن التعديلات إلغاء الإشراف القضائي المباشر على الانتخابات ومنح أجهزة الأمن صلاحيات واسعة وحظر أي نشاط سياسي على أساس ديني.

واستغربت قوى المعارضة التعجيل بالاستفتاء الذي كان مقرراً عقده في 7 من أبريل المقبل. واعتبرت التعديلات بمثابة «إعلان وفاة الدستور». وعقد نواب «الإخوان المسلمين» وأحزاب المعارضة والمستقلون مؤتمراً صحافياً مشتركاً أمام البرلمان أمس وسط إجراءات أمنية مشددة. وقال رئيس كتلة «الإخوان» الدكتور سعد الكتاتني الذي تلا بياناً مشتركاً باسم النواب المعارضين، إن «التفسير الوحيد لهذه العجلة والتبكير بموعد الاستفتاء هو أن الحزب (الوطني) الحاكم يريد منع المعارضة من الالتحام بالجماهير وتوعيتها بمخاطر التعديلات». وأضاف إنها «أيام حزينة في تاريخ الشعب المصري وئد فيها الدستور وشيّع إلى مثواه الأخير».

وقال رئيس حزب «الكرامة»: «هذه التعديلات لا تعبر عن إرادة الشعب، هذه الجريمة هي إعلان وفاة للدستور، وسيتم تشييعه في جنازة شعبية يوم الاستفتاء الذي سيتم تزويره».

واعتبر النواب في بيانهم أن التعديلات «إهدار لكرامة الإنسان المصري وانتهاك لحقوقه ولحرياته العامة والشخصية»، معتبرين أنها «عادت بالشعب إلى عصر زوار الفجر والعبث بالحريات والدولة البوليسية». ودعوا إلى مقاطعة الاستفتاء، وأشادوا بنائبي الحزب الحاكم اللذين رفضا التعديلات وهما محمد حسين وطاهر حزين.

وقال رئيس حزب «الوفد»: إن الهيئة العليا للحزب ستحسم أمرها اليوم في شأن مقاطعة الاستفتاء أو التصويت بالرفض. بينما أكد رئيس حزب «التجمع» الدكتور رفعت السعيد أن حزبه سيقاطع الاستفتاء.

وحاول ناشطون ينتمون إلى «كفاية» التظاهر أمام مبنى البرلمان احتجاجاً على التعديلات الدستورية لكن قوات الأمن منعتهم فقرروا التوجه إلى نقابة الصحافيين وسط القاهرة للتظاهر أمامها، غير أن الأمن المركزي منعهم أيضاً، واشتبك معهم. واعتقلت الشرطة ستة ناشطين، بينهم رئيس لجنة الحريات في نقابة الصحافيين، والمسؤول عن موقع «كفاية» على الإنترنت. وقال المنسق المساعد لـ «كفاية» :إن منع التظاهرتين هو «أولى بشائر التعديلات»، مشيراً إلى أنه تلقى «تحذيرات وتهديدات أمنية، في حال قيام الحركة بالتظاهر في الشارع». وتوقع «زيادة عنف الأمن» في التعامل مع ناشطي «كفاية».