بــيــان

عرفت السنوات الأخيرة بالمغرب الحبيب موجة من الزيادات المتكررة في أسعار جل المواد الأساسية التي يستهلكها المواطن المغربي المغلوب؛ زيادات لامبرر لها ولا تفسير لها سوى تملص الدولة المغربية من مسؤولياتها؛ زيادات تقابل أجورا جامدة منذ أمد بعيد، وبطالة تتفاقم سنة تلو الأخرى، في الوقت الذي تعرف فيه أجور المنعمين السامين زيادات خيالية، وصناديق الدولة المملوءة بما سلب قسرا من المواطن المستضعف تبذر على حفلات البذخ، ومهرجانات الميوعة والتفاهة، دون إغفال استمرار الدولة المغربية في بيع البلاد بالتقسيط للأجانب، وإبرام اتفاقيات الذل والمهانة مع قوى الاستكبار العالمي، صامّة أذنها عن أصوات الصادقين من أبناء البلد الرافضين للخنوع للمستكبر، بل ترفع سلاحها الوهمي المتمثل في القمع والحصار والمحاكمات الصورية في وجه كل من تجرأ وأعلن رفضه واستنكاره لما يجري.

إن سياسية الدولة المركزة على إفقار الفقير وإغناء الغني، المؤسسة على القمع والتنكيل والإكراه والتمويه والكذب المتكرر والنفاق والوعود الزائفة، ونهجها الاستكباري المتسلط ستؤدي لا محالة إلى انفجار الوضع الهش أصلا وتدفع بالبلاد لا قدر الله إلى ما لا تحمد عقباه، ولا أدل على هذا من الإضرابات المتتالية والاحتجاجات القوية والعفوية للشعب المغربي بكل فئاته وقطاعاته. لاشك أن وضعا مماثلا في دولة تحترم مواطنيها صدقا وحقا كان سيدفع المسؤولين إلى تقديم استقالتهم، لكن في دولة التعليمات المخزنية والحلول الترقيعية والخطط الفاشلة والمبادرات المفلسة أصدرت (الحكومة الموقرة) في آخر أيامها قانونا جديدا – في خرجة أخرى من خرجاتها الغريبة الأطوار- كل ما يمكن القول عنها أنها لا تعرف شيئا عن هذه البلاد، ولاعن مواطنيها وأحوالهم، قانون يؤكد الهوة الساحقة بين الشعب المفقر المظلوم وبين المسؤولين القابعين في بروجهم العالية، يخططون للفشل، كما خططوا سابقا في اللجان الكواليسية السامية للتعليم والمرأة والصحة والصحراء والصحافة والأحزاب …. أمام مرأى ومسمع 595 ” ممثلا للأمة “!!!

ويزداد الوضع قتامة والأزمة تفاقما بالجهة الشرقية المهمشة على كل الأصعدة التي تشهد موجة من الإضرابات والاحتجاجات منذ ما يقارب السنة، وتأجج الوضع مع تصاعد الحركة الاحتجاجية حيث شُلت حوالي عشر قطاعات حيوية منذ يوم الخميس 8 مارس 2007، منها: النقل العمومي، وسيارات الأجرة الصغيرة والكبيرة، والشاحنات، والجماعات المحلية، والصحة، والتعليم، وتجار الخضر، والباعة المتجولون، وسائقي العربات، واحتجاجات الساكنة على غلاء فواتير الكهرباء والماء….وبدل الاهتمام بمعاناة المواطنين لإنقاذ ما يمكن إنقاذه والاستماع لهموم الساكنة يلجأ المسؤولون على الجهة إلى الابتزاز والتهديد وتكميم الأفواه وقمع كل مواطن مقهور مهموم بمعاشه وقوت عائلته، في المقابل يتم الإنفاق بسخاء من المال العام على البهرجة والتنميق وطلاء الواجهات غصبا وإكراها للمستضعفين، وإعطاء الأولوية للأرصفة والطرقات واستنبات ما كان نابتا على حساب كرامة الإنسان.

إن ما تعيشه هذه الجهة ليؤكد ما نبهنا إليه في جماعة العدل والإحسان سابقا من أن الفاشلين لا ينتجون إلا الفشل، وأن التهميش لا يؤدي إلا إلى الانهيار، وأن التسلط والقمع لا يؤدي إلا إلى الانفجار. قال تعالى: “إِنَّ اللّهَ لاَ يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ”.

إن هؤلاء المقهورين المقموعين المهمشين من المستضعفين سيدعون عما قريب – فيما يسمى انتخابات – إلى إثبات وطنيتهم ومغربيتهم في بناء مؤسسات لا سلطة ولا قرار ولا فعل لها، والتي لا تجدي نفعا ولا تدفع شرا، والبرهان ما نعيش!!!

إننا في جماعة العدل والإحسان بالجهة الشرقية نعلن تضامننا المطلق مع القطاعات المضربة دفاعا عن حقها في العيش الكريم ومطالبها المشروعة، وننوه بمواقف الشغيلة وصمودها واتحادها في وجه الظلم والقهر.

واستشعارا منا بخطورة الوضع وتأزم المرحلة وما قد تفضي إليه من عواقب نعلن للرأي العام المحلي والوطني ما يلي:

** تحميلنا  مجددا  الدولة المغربية المسؤولية الكاملة فيما يجري وما قد يقع، ونسجل مرة أخرى تهورها واستمرارها في الإجهاز على قوت المواطن المغلوب.

** دعوتنا لكل التنظيمات الإسلامية والهيئات السياسية والمنظمات الحقوقية والنقابية وجمعيات المجتمع المدني للتحرك سريعا وتقديم الدعم الكامل للقطاعات المضربة ومساعدتها في نضالاتها المشروعة.

** نمد أيدينا للتعاون والشراكة مع كل الهيئات والفاعلين والغيورين لدفع التهميش ورفع الظلم عن هذه الجهة الصامدة الأبية.

” وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ،

وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ ” القصص 5-6

الجهة الشرقية : الثلاثاء 13 مارس 2006