أجرى ذ. عمر إحرشان عضو الأمانة العامة حوارا شاملا مع جريدة “صوت الشعب” تحدث فيه عن تقييم حصيلة 2006 وعن الحملة المخزنية على الجماعة موضحا أنها حرب معلنة من طرف واحد. نعيد نشره تعميما للفائدة.

سؤال:

ما هو تقييم جماعة العدل والإحسان للمشهد السياسي المغربي عموما خلال سنة 2006؟

جواب:

بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وآله وصحبه وإخوانه وحزبه.

تقييم سنة مرت يتطلب وقتا وفيرا ربما لا يتسع له حوار، ويتطلب أن تكون اجتمعت مؤسسات الجماعة المعنية وهذا ما لم تتحه بعد الظروف، ولكن باختصار وفي عناوين عامة يمكن القول أن المشهد السياسي المغربي خلال 2006 شهد مجموعة من الاختلالات أفرزت أحداثا بينت زيف الشعارات التي ظلت ترفع خلال هذه الفترة التي اصطلح عليها بالعهد الجديد.

عرفت هذه السنة تراجعات على المستوى الحقوقي حيث عدنا إلى الاختطافات والانتهاكات الجسيمة والمحاكمات بخلفية سياسية ومحاكمات الرأي وهو ما يضرب عرض الحائط ادعاءات المصالحة والإنصاف وطي صفحة الماضي.

وعلى المستوى الاقتصادي والاجتماعي أضعنا فرصة أخرى للحاق بمسلسل الانفتاح الذي سندخله طوعا أو كرها من خلال منطقة التبادل الحر، وكانت سنة 2006 شاهدا آخر على فشل السياسات المتبعة في هذا المجال حيث برز بشكل جلي انعكاساتها السلبية على مسار التنمية في البلاد ومستوى المعيشة، والمسيرات والاحتجاجات التي عرفتها مجموعة من المدن خير دليل. وفي نفس المستوى تكرست هيمنة المخزن على مجال الاقتصاد والمال مستغلا نفوذه لاحتكار كل شيء ضاربا بعرض الحائط متطلبات المنافسة.

وعلى المستوى السياسي لم نلحظ إلا استمرارية المخزن في نهجه التسلطي الذي يقوم على التدبير المنفرد للقضايا الأساسية للبلاد دون إشراك باقي مكونات البلاد معتبرا إياها أدوات تنفيذ ينحصر دورها في تنفيذ قراراته بدون مراجعة أو اجتهاد. ومبادرة التنمية البشرية بينت أن المؤسسات والبرامج في هذه البلاد موضوعة للاستهلاك فقط ويمكن تجاوزها في أي لحظة.

سنة 2006 كرست عزلة المغرب على المستوى الجهوي والإقليمي وكأنه غير معني بقضايا أمته، وما برع فيه المغرب في هذا الباب هو الانخراط في المخطط الأمريكي لمواجهة ما سموه الإرهاب.

سنة 2006 كرست فشل السياسة الأمنية المبنية على القمع حيث تغير مسؤولون وخطط وأجهزة مما يبرز تخبط الدولة.

سنة 2006 استشرى فيها الفساد على جميع الأصعدة والمستويات حيث بلغ قمة الهرم.

سنة 2006 ودعناها بترتيب متخلف في المنتظم الدولي وهذا ما يؤكد أنها كانت سنة الفرص الضائعة.

وبالمقابل شهدت هذه السنة تناميا على الواجهة الأخرى لحركة الشعب واحتجاجاته وتعبيره عن الرفض المطلق لهذا النظام وسياساته من خلال مسيرات ووقفات.

في الختام نقول أن سنة 2006 شكلت فعلا فرزا في المشهد السياسي المغربي حيث بات الشعب بكل فئاته يعرف من معه ومن ضده، ومن يريد التغيير، ومن يريد الاستمرارية. وهذا تحول نوعي ستكون له حتما آثاره فيما بعد. لهذا يمكن القول أن سنة2006 لم تكن سنة عادية وسيتضح ذلك فيما نستقبله من أيام وسنين لأنها شكلت حلقة أخرى من حلقات تفكك هذا النظام المتسلط على رقابنا والذي لا تزيده الأيام إلا ضعفا وانحلالا وانفضاحا.

سؤال:

راج خلال السنة الماضية نبأ وقوع حدث مهم بشرت به جماعة العدل والإحسان حتى آخر لحظة بيد أن سنة 2006 انقضت وحلت سنة 2007 .. فما هي تداعيات هذا الأمر على حاضر ومستقبل الجماعة؟

جواب:

لا خوف على جماعة العدل والإحسان من أي شيء لا حاضرا ولا مستقبلا، فصفها متراص متماسك وأعضاؤها على أتقى قلب رجل واحد تصورا وسلوكا وعلاقات. ومهما حاول بعضهم الاصطياد في الماء العكر وترويج الإشاعات فإن مكره سينقلب عليه وستبقى الجماعة محصنة لا تزيدها الأيام إلا توسعا وتناميا وقوة وتماسكا.

سؤال:

هل ستواصل الجماعة مقاطعتها للانتخابات.

جواب:

لا نفتأ نؤكد أننا لا نقاطع الانتخابات لمجرد المقاطعة أو حبا في المقاطعة أو هروبا من تحمل المسؤولية، ولكن لأن ما يوجد في المغرب لا علاقة له بالانتخابات كما تعارفت عليها البشرية وكما هي متداولة في التجارب الديمقراطية حيث الانتخابات وسيلة للتداول على السلطة، والحكم فيها هو الشعب، والتنافس فيها يقوم على أساس برامج واضحة تيسر للمواطن الاختيار، وباب المشاركة فيها مفتوح بحرية لكل الفرقاء السياسيين. متى أصبحت الانتخابات في بلدنا وفق هذه المبادئ سنشارك حتما، ومتى غابت هذه المبادئ فمن الغباء أن نشارك، ونحن نعذر من يلح على مشاركتنا لأنه يتصور أن بإمكاننا إنقاذ الوضع الذي آلت إليه البلاد، وهذا حسن ظن منهم فينا نشكرهم عليه، ولكننا من منطلق الوضوح والصدق والمسؤولية نعلن أنه ليس باستطاعة أي طرف سياسي مهما كانت نجاعة برامجه وحسن نيته وصدق إرادته أن يغير من واقع البلاد بناء على انتخابات مهما كانت درجة نزاهتها طالما لم تتغير أمور أخرى كثيرة وعلى رأسها الدستور والأعراف السياسية المخزنية.

سؤال:

كيف تتوقع جماعة العدل والإحسان الخارطة السياسية التي من المتوقع أن تفرزها استحقاقات 2007؟ وهل تتوقعون  كما تقول بعض الاستطلاعات- فوز حزب العدالة والتنمية في هذه الانتخابات والوصول إلى الحكومة؟

جواب:

التوقع يجب أن يحكمه منطق وإلا فإنه يصبح تمنيات أو تخمينات أو رجما بالغيب ونحن ننزه أنفسنا عن هذا لأن نتائج الانتخابات في المغرب تتحكم فيها عوامل لا يمكن لأي خبير معرفتها، ويمكن أن تظهر في الساعة الأخيرة لإعلان النتائج، وعلمها فقط عند صناع القرار في البلاد. ولهذا فلا يمكن الاطمئنان إلى أي استطلاع رأي أو تحليل لأن السياسة في المغرب لا تخضع لمنطق ولكنها تخضع لهوى الحاكم.

ولكن بالنظر إلى القانون الانتخابي والتقطيع الانتخابي ونمط الاقتراع وواقع الأحزاب وتصريحات بعض قيادييها يمكن الجزم بأن الخارطة بعد الانتخابات ستكون مبلقنة والمقاعد مشتتة بحيث لا تفرز أغلبية مطلقة لأي حزب أو لأي تكتل منسجم إيديولوجيا وسياسيا وبرنامجيا. وسنعيش مرة أخرى في ظل حكومة مختلطة تجمع المتناقضات حتى تكون ضعيفة وتحت رحمة الحكام الحقيقيين ويمكن أن تتصدع في أي لحظة وحين.

سؤال:

عرفت سنة 2006 حملة اعتقالات واسعة طالت عددا من أعضاء جماعة العدل والإحسان بالإضافة إلى محاكمة قياديين وتوقيف أزيد من 40 إماما وخطيبا ينتمون إلى الجماعة. ما هي قراءتكم لهذه الحملات، وأين وصلت مستجدات هذه الملفات؟

جواب:

ما يقع لجماعة العدل والإحسان من اعتقالات ومحاكمات وتوقيفات وتضييقات واختطافات وانتهاكات تجاوز نعث الحملة وصار حربا مفتوحة فالحملة مظروفة بزمن محدد ولكن ما تتعرض له العدل والإحسان طال زمنه فأصبح منهجا معتمدا وسياسة متبعة وحربا معلنة من طرف واحد، والهدف منها تركيع الجماعة وتطويعها ونحن لا جواب لنا على ما نتعرض له إلا حسبنا الله ونعم الوكيل والتحصن بالله الذي قال “إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله لعلكم تفلحون” وستثبت الأيام ورطة من هم وراءها فالتضييق على الجماعة لا يزيدها إلا قوة وتماسكا ولا تزيد الظالمين إلا خيبة وفشلا ولو كانوا يعتبرون لأخذوا العبرة مما سبق ولكنها “لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور”. ونعوذ بالله من عمى البصيرة.

نحن لن نهادن، ولن نداهن، ولن نبيع آخرتنا بعرض من الدنيا قليل، ولن نخون هذا الشعب ولن نخذله مهما كانت الابتلاءات والإغراءات والتجارب تثبت سوء خاتمة الظالمين وانتصار المدافعين عن الحق. “والعاقبة للمتقين” “وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون”.

سؤال:

هل تملك جماعة العدل والإحسان مشروعا متكاملا ورؤية واضحة فيما يخص مختلف الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية تمكنها من أن تكون فاعلا حقيقيا في المشهد السياسي؟

جواب:

تصعب الإجابة على هذا السؤال أحيانا لأن الإنسان يتحرج أن يدخل في باب إطراء الذات ولكن لا بأس من إعادة التأكيد أن جماعة العدل والإحسان تمتلك ولله الحمد مشروعا متكاملا مضمنا في كتابات الأستاذ المرشد لمن أراد تفحصه والتعمق في دراسته وتمتلك برامج في مختلف القضايا تطورها بتطور الواقع وسيأتي زمن يرفع فيه عنا الحصار ونتمتع فيه بحقنا في الإعلام والنشر ويكتشف من يشكك في هذا صوابنا وخطأه.

نحن لا نتصور حركتنا معارضة أبدية ولا نحصر دورنا في مجرد الرفض لأننا لسنا عدميين ولكننا دعاة بناء لنا مشروع لإعادة بناء الأمة على أساس سليم يسترجع فيه الإنسان حريته وكرامته وحقوقه وعلى رأسها حقه في معرفة الله عز وجل، ويسترجع فيه المجتمع قوته ومكانته، وتسترجع فيه الأمة وسطيتها وخيريتها.

ونحن دعاة مشروع رحمة ورفق مستعدون للتعاون مع كل من له رغبة في خدمة المصلحة العامة.

سؤال:

وأخيرا ما هو تعليقكم بخصوص توقيت تنفيذ حكم الإعدام في حق الرئيس المخلوع صدام حسين الذي تزامن مع عيد الأضحى المبارك؟

جواب:

لا يمكن أن نكون موافقين على ما جرى لصدام حسين، وهذا ليس فقط لحظة إعدامه ولكن منذ اعتقاله ومحاكمته، فالطريقة التي اعتقل بها والصور التي تناقلتها وسائل الإعلام كان هدفها إذلاله وإذلال كل من يقاوم الاحتلال من خلاله، والمحاكمة التي تعرض لها لم تكن عادلة وحكمتها خلفيات سياسية والحكم فيها شابته شوائب عديدة تجعله فاقدا لأية شرعية وبالتالي فتنفيذ الحكم ليس مشروعا لأن ما بني على باطل فهو باطل. إذا نظرنا إلى الأمر من هذه الزاوية فلا يمكن الاتفاق على إعدامه سواء بهذا الشكل أو ذاك، وسواء في عيد الأضحى أو غيره لأنه لم يتمتع بمحاكمة عادلة. هذا دون أن ننسى ما قام به صدام من جرائم يستحق عليها المتابعة، وهو في هذا الباب ليس استتناء من غيره من الحكام العرب.

أما توقيت الإعدام وشكله وطريقته وما رافق ذلك من عبارات طائفية فهدفها إثارة فتنة طائفية وربما استدرج لذلك بعض العراقيين وهم من حيث لا يشعرون يخدمون مصالح الاحتلال الأمريكي ويضعفون خيار المقاومة. إن المشكل في العراق وفي غيره هو الاحتلال الأمريكي وهو هذا المشروع الصهيوني التوسعي الذي لا يهنأ له بال إلا إن خرق وحدة الأمة الإسلامية وشغلها بفتن طائفية وخلافات سياسية.