قال الرشيد لأُبَي: عظني، فقال له: أخافُكَ. فقال له أنت آمِنٌ. فأنشده:

لا تأمن الموْتَ في طرْفٍ ولا نَفَسِ.           إذا تَسَتَّرْتَ بالأبوابِ والحرسِ…..

واعلَمْ بأن سهامَ الموتِ قاصدةٌ.           لكل مدَرَّعٍ منا ومُتَرَّسِ …..

تَرْجُو النَّجَاةَ ولم تسلك طريقتَهَا           إنَّ السفينَةَ لا تجرِي على الْيَبَسِ…..

قال: فبكى الرشيد حتى بلَّ كُمهُ.

إلى متى التسويف؟

مسني الضر من ركوب ذنوبٍ.           أثقلتني بالوزر والآثام…..

كم زمانٍ معظم فيه ترجى           توبة من ركوب ذنب حرام…..

ثم يمضي يومي وشهري وعامي           وسِقامي كما عَهِدت سِقامي…..

خادم الله لا يمل من الخدْ           مَة حتى يسقى بكأس الحِمام…..

* * *

حتى متى تسقي النفوس بكأسها           ريبُ المنون وأنت لاه تَرتعُ…..

أفقد رضيت بأن تعلل بالمنى           وإلى المنية كل يوم تُدْفعُ…..

أحلام نوم أو كظل زائلٍ           إن اللبيب بمثلها لا يُخدعُ…..

فتزَوَّدَن ليوم فقرك دائبا           واجمع لنفسك لا لغيرك تجمعُ.