خامسا: فقه الدين وطرق تحصيله.

2-طرق تعلم الدين وفقهه ومراحل التجديد في تاريخ المسلمين.

أ-طرق تعلم الدين والفقه فيه.

إذا نظرنا في تاريخ المسلمين نجد أن الناس، على العموم، قد اختلفوا في طرق تحصيل العلم بالدين والفقه فيه إلى ثلاثة طرق:

الطريق الأول: أن يخوض المرء في تحصيل العلوم الشرعية والكونية من خلال جمعها، ولربما حفظها، عبر الاطلاع على الكتب والترحال لسماعها من أفواه الرجال. ولما يحصل له التحصيل يقضي عمره في مقارنتها وتلخيصها وشرحها وبيان قواعدها ومضامينها والتأليف فيها. وقد يقوم بواحدة من هذه المهام أو أكثر، ثم يقضي نحبه وقد خلف من ذلك ثروة مؤلفة. ولا شك أن في هذا خدمة جليلة للعلم والدين. لكن هل حصل بها الملطوب؟

لا يظهر الجواب عن هذا السؤال إلا إذا تمت المقارنة بين هذا الطريق وبين الطريقين التاليين.

الطريق الثاني: أن يخوض المرء فيما خاض فيه صاحب الطريق الأول، ثم بعد عمر يحصل له انتباه بالغ حيث يطرح السؤال عن جوهر ذلك الجمع وما يحققه من خشوع وفهم للدين، فيحصل التحول حيث يسأل المرء عن الطريق المؤدي إلى جواهر الأمر.

وهذا الطريق يشكل الإمام الغزالي أبرز من مثله، حيث دون تجربته الشخصية في سلوكه في كتابه “المنقد من الضلال”.

فبعد أن صار حجة الإسلام تساءل عن الخشوع الذي هو الغاية العظمى من البحث عن العلوم وامتلاكها، فضلا عن الوظائف الأخرى الدنيوية؛ من نفع الأمة والإنسانية، ليكتشف أن الطريق هو البحث عن عارف بالله، قد يكون مغمورا، ليأخذ عنه الدين وفقهه السليم ثم يرجع إلى العلوم ليرتبها وينظر فيها من خلال ما أخذه عن العارف بالله.

فليقرأ كتاب “المنقد من الضلال” للعزالي. أي ضلال يعني حجة الإسلام المحيط بكل علوم عصره حتى قيل “إن الفلسفة منذ أن هدمها الغزالي من خلال كتاب “تهافت الفلاسفة” لم تقم لها قائمة إلى الآن”.

الطريق الثالث: أن ينعم الله على العبد فيأخذ علمه بالدين وفقهه له ابتداء من رجل عارف بالله فيأخذ أصل الأصول؛ وهوالعلم بالله تعالى فيخوض في العلوم ويحققها ويرتبها ويجمعها ويحصلها ويؤلف فيها بناء على نور هذا الأصل الكلي: نور الفهم عن الله تعالى والعلم به سبحانه وتعالى، وهو علم المعاملة القلبية مع الله جل جلاله وما يترتب عليه من خضوع الجوارح الأخرى لجلال الله سبحانه. وما يترتب عليه، كذلك، من آداب المعاملة مع الخلق، كل الخلق. وما يترتب عليه، أيضا، من بناء الجماعة والمعرفة الحقيقية بلحمتها وأصل بنائها وكيفية البناء ومراحله وآفاقه ووسائله الكلية والفرعية، بحسب كل مرحلة من مراحل البناء.

فإذا كان هذا بالنسبة للأنبياء بعثة الله لهم واختيارهم لحمل رسالته من باب: (وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي)[طه:الآية 41]، فيأخذ عنهم الأصحاب فقه الدين والعلم به مباشرة (ينظر الحلقة 4 من هذه السلسلة)، فإنه بالنسبة لمن جاء بعد البعثة الطريق هو رجل عارف بالله أخذ قلبه العلم بالله والفقه في الدين عن عارف بالله عن عارف بالله إلى أن يصل السند إلى ذلك القلب النبوي. وقد يكون هذا العارف بالله ممن سبق في قدره سبحانه أن يكون ممن بعثهم لتجديد دين الأمة بمقتضى حديث بعثة التجديد على رأس كل مائة سنة. وبهذا يملك المرء نورا ورحمة قلبيين يترجمان إلى حكمة عقلية جامعة حين الاجتهاد والجهاد لقضايا الناس والأمة والإنسانية، كما كان اجتهاد الصحابة وهم في جهادهم المستمر.

ب-معنى التجديد الشامل.

ومن هذا الباب أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم أن الله تعالى هو المكلف ببعثة من يجدد لهذه الأمة دينها على رأس كل مائة سنة، لأن الأمر عظيم حيث يتعلق بفقه الدين وتعلمه وبمسيرة الأمة وحملها رسالة الإسلام إلى يوم الدين.

قال صلى الله عليه وسلم: “إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها”(أخرجه أبو داوود والحاكم والطبراني والبيهقي).

لنخرج من معنى التجديد كما هو مسطر في بعض الأبحاث، إذ لا يتجاوز معنى تجزيئيا منسجما تماما مع الواقع التجزيئي علميا وإراديا وجغرافيا.

إن هذا الخروج يقتضي منا أن نبحث عن المعنى العظيم الذي يحويه هذا الحديث الشريف، معنى يجمع العلم المشتت والإرادة المبعثرة والجغرافيا المجزأة.

فأية وسيلة أصلية في ذلك، وأي أفق يجذب حركة هذا التجديد؟

حينما نتحدث على أن التجديد عملية شاملة إنما هو حركة في الواقع اليومي تفتح آفاقا كبيرة للتغيير؛ ابتداء من النفس مرورا بالواقع المحلي وشمولا للواقع العالمي.

لذلك لما لم يتم استيعاب هذا المعنى المتضمن في هذا الحديث الشريف والمتساوق مع معاني بعض الأحاديث الشريفة الأخرى حصل ذلك الفهم التجزيئي لمعنى التجديد، علما أن الحديث يدل دلالة واضحة أن الله تعالى هو الباعث لهذا المجدد.

نعم، إنها ليست بعثة نبوية، وإنما إحياء لمعاني النبوة الجامعة التي ورّثها النبي صلى الله عليه وآله وسلم للعلماء.

والدين المجدد هو الذي عرفه لنا جبريل عليه السلام في الحديث السابق الذكر في الحلقة الماضية، وهو دين الأمة.

ومن هذا المنطلق فإننا نستوعب أن الدين المجدد عن طريق من يبعثه الله لذلك هو الدين الذي يعني الفرد والجماعة وحركة الأمة وسط الإنسانية.

فلما لم يحصل الفهم الشامل لمعنى التجديد وجدنا طريقين إلى ما ساد من أفهام.

الأول بني على معنى تجديد الإيمان المذكور في حديث تجديد الإيمان الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: جددوا إيمانكم، قيل: يا رسول الله وكيف نجدد إيماننا؟ قال :أكثروا من قول لا إله إلا الله. (رواه أحمد والحاكم والنسائي والطبراني بسند حسن عن أبي هريرة رضي الله عنه‏).

والثاني بني على معنى حديث البعثة السالف ذكره، فصار يعد مجددا من العلماء الأفذاد الذين كتب الله تعالى على أيديهم الخدمة الجليلة للعلوم الشرعية… ، كالإمام الشافعي والسيوطي وغيرهما.

إن هناك عوامل كثيرة ساهمت في هذا الاختلاف في فهم معنى التجديد عبر تاريخ المسلمين.

وفي جميع الصور لا يخرج عن معنى تجزيئي. لذلك إذا جمعنا بعض الأحاديث المتعلقة بالباب، ونظرنا إلى مطالب الواقع، سواء من جهة أمة رسول الله أو من جهة الإنسانية، سنكتشف أن معنى التجديد يأخذ دلالة شمولية تجمع بين معنى تجديد الإيمان في القلوب ومعنى تجديد الدين في واقع الأمة ومعنى الواقع الذي يراد قيامه عبر عملية هذا التجديد في الواقع الإنساني العالمي. وهنا نستحضر نموذجية من أجمع المسلمون على أنه خليفة ومجدد القرن الأول وهو سيدنا عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه الذي لم تكتمل مسيرته، كما نستحضر نموذجية الصحابة الكرام.

ولتكوين المعنى المتكامل للتجديد المطلوب، نستحضر الأحاديث النبوية التي ورد فيها لفظ التجديد ونستقرؤها.

سبق معنا حديث تجديد الإيمان الذي مقره القلوب، وسبق معنا حديث البعثة لتجديد دين الأمة، كما سبق معنا حديث جبريل الذي يبين معنى الدين، ونورد هنا حديث الخلافة لنفقه تماما معنى التجديد المراد اليوم.

ففي حديث الخلافة على منهاج النبوة، عن النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَال:َ كُنَّا قُعُودًا فِي الْمَسْجِدِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ بَشِيرٌ رَجُلًا يَكُفُّ حَدِيثَهُ فَجَاءَ أَبُو ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيُّ فَقَال:َ يَا بَشِيرُ بْنَ سَعْدٍ أَتَحْفَظُ حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْأُمَرَاءِ فَقَالَ حُذَيْفَة:ُ أَنَا أَحْفَظُ خُطْبَتَهُ؛ فَجَلَسَ أَبُو ثَعْلَبَةَ فَقَالَ حُذَيْفَة:ُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّم:َ تَكُونُ النُّبُوَّةُ فِيكُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّة،ِ فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا عَاضًّا فَيَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُون،َ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا جَبْرِيَّا فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ، ثُمَّ سَكَتَ. قَالَ حَبِيبٌ فَلَمَّا قَامَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَكَانَ يَزِيدُ بْنُ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ فِي صَحَابَتِهِ فَكَتَبْتُ إِلَيْهِ بِهَذَا الْحَدِيثِ أُذَكِّرُهُ إِيَّاهُ فَقُلْتُ لَهُ إِنِّي أَرْجُو أَنْ يَكُونَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، يَعْنِي عُمَرَ، بَعْدَ الْمُلْكِ الْعَاضِّ وَالْجَبْرِيَّةِ. فَأُدْخِلَ كِتَابِي عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَسُرَّ بِهِ وَأَعْجَبَهُ.

ففي هذه الأحاديث نجد الحديث عن تجديد الإيمان الذي يبلى في القلوب، ونجد أن الله عز وجل هو الذي يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها، ونجد الإخبار النبوي بأن بعد النبوة خلافة على منهاج النبوة، ثم ملكا عاضا ثم جبريا ثم خلافة على منهاج النبوة -والنظر في هذه الخلافة ليس صراعا على الحكم بل سعي حثيث لإقامة النموذج الذي يعرض الواقع الدعوي على الإنسانية- كما نجد في الحديث المشهور أن جبريل عليه السلام جلس بين يدي الرسول صلى الله عليه وسلم أمام أعين الصحابة ليعلمهم دينهم الذي هو إسلام ثم إيمان ثم إحسان.

وإذن فالتجديد الذي يحتضن بناء المؤسسات المجتمعية ورعاية حركتها ليس هو تجديد على مستوى بعض المظاهر التي تعني جوانب فكرية وبعض أشكال التدين الذي تفرض هيمنتها على الواقع العام وكفى، بل إن مفهوم التجديد المستنبط من الإخبارات الإلهية النبوية عملية متكاملة وشاملة لا تعني جانباً دون آخر، إذ هي تبدأ بتجديد الإيمان في القلوب، ولذلك وسائله التي أخبر بها الرسول صلى الله عليه وسلم، لتعم تجديد دين الأمة الذي عرفه لنا جبريل عليه السلام، وأن هذا التجديد يبعث له الله تعالى من يقوم به.

لكن هذه البعثة ليست بعثة نبي، بل ثبت من خلال كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وعبر التاريخ أنه رجل من صالحي الأمة يوفقه الله تعالى فتتكون جماعة المسلمين التي عليها مناط مهمة التجديد الكامل والشامل بإشاعة معاني الإيمان وهيمنة مقتضياته مع هيمنة أحكام الشريعة وحِكمها على العلاقات الفردية والجماعية، الداخلية والخارجية، عبر اقتناع حر. ثم إن الأفق الذي يجلب حركة هذه العملية التجديدية هو أفق الخلافة الثانية على منهاج النبوة بما هي عمران عالمي أخوي تعم رحمته الإنسانية.

ج-مراحل التجديد في تاريخ المسلمين.

وبناء على هذا المعنى الشامل، ففي هذا البحث لن نبني تدقيق معنى التجديد حركيا على التصنيف الذي يعتمد إبداعات علمائنا الأجلاء في العلوم العقلية التي أبانوا، رحمهم الله تعالى، من خلالها على عقلية فذة باهرة ساهمت في تطعيم الواقع الإنساني وإن تنكر لها اليوم دهاقنة الغرب وبعد دراري العروبية، وإنما سنبني هذا التحديد الجديد لمعنى التجديد على قاعدة الدين الأصلية وهي قضية الإيمان وحركتها في الواقع الإسلامي ماضيا وحاضرا ومستقبلا، لأننا نجد أن الحركات التي انطلقت على قاعدة التجديد الإيماني كان لها الأثر الكبير في صناعة التاريخ الإسلامي في فترات هامة من تاريخ المسلمين القديم والحديث، ولذلك فسنبني على هذه العملية لنحاول بيان أن عملية التجديد لا ترتبط بالجانب العلومي بقدر ما ترتبط بالدقة في تحديد الدور العلومي ضمن عملية تجديد السلوكي الإيماني الإحساني بمعانيه الفردية والجماعية ليكون على الطريقة النبوية.

أي أن قراءتنا الجديدة للسيرة النبوية ستفضي إلى تدقيق عملية التجديد المتعلقة بمعنى السلوك وعلاقة ذلك بالحقائق العلمية كما بينتها الصفحات السالفة، لنخلص إلى القواعد التجديدية بناء على تقرير المعنى الشامل للتجديد.

فإذا أردنا أن ننطلق من قاعدة أن عملية التجديد هي تجديد الإيمان في القلوب وليس علاقة المرء بالدين، أي بما يسمى بالتدين في أدبيات بعض الدعاة اليوم، فإننا سنكتشف حركة قوية هي المؤثر الأساس في مسارات تاريخ المسليمن الزاهرة.

ومن هنا سنحقب عملية التجديد كمضون علمي وسلوكي إلى ثلاث مراحل أساسية في الباب، حيث يبدو أن استيعابها الجيد، سواء من جهة ما تحويه من دلالة علمية، أو ما ترتب عليها من آثار عملية في الواقع الإسلامي والعالمي، سيمكننا من استيعاب المطلوب ضمن عملية التجديد المرجوة.

المرحلة الأولى: مع سيدي عبد القادر الجيلاني: طريق المجاهدة وتصحيح مكان الصحبة.

خلال القرون الستة الأولى من تاريخ الأمة كان الواقع العام واقع إسلام وإيمان وإحسان نظرا لقرب العهد بالقرون الثلاثة الفاضلة، قرون الخيرية، حيث كان فضاء المجتمع وواقع الأسرة يشكل صحبة عامة محتضنة، فكان لإدراك مقامات الإحسان ومعاني العبودية العالية يكفي أن يشمر المرء على ساعد الجد ومجاهدة النفس حتى تصفو وتسمو روحه فيدرك ما شاء الله تعالى أن يدرك من تلك المعاني. وقد حصل ذلك كثيرا حيث لا ينكره أحد كما هو الشأن عند الإمام الجنيد وسفيان الثوري والبصري والأئمة الأربعة وكذلك الأئمة من آل البيت الأطهار وغير هؤلاء كثير.

لكن بعد ذلك كان من الضروري أن يرد الاعتبار إلى مكانة المصحوب؛ الولي العارف بالله، في العملية السلوكية التي كانت لا تتجاوز المعنى الفردي، أي تتعلق بسلوك الفرد إلى الله تعالى، إذ ظهرت مظاهر في المجتمع وعمت وطمت وضرب في صميم الدين، ولذلك لم يعد المجتمع مؤهلا للقيام بهذا الدور، فانتبه الشيخ عبد القادر الجيلاني، توفيقا من الله تعالى، إلى أن هناك وظيفة دعوية عظيمة؛ وهي أنه لابد أن يصبح للشيخ مكان الأولوية في السلوك إلى الله تعالى، فرد الصحبة إلى مكانها في التوجيه والإرشاد والتسليك مع البقاء على طريق المجاهدة الوسيلة الأساس في طريق السالك. ولذلك قيل عنه رحمه الله تعالى أنه قال: “لو أدركت الحلاج لأخذت بيده”، لأن ما ظهر من الحلاج، وأمثاله، إنما هو نتيجة غياب المرشد المسلك العالم بالشريعة وحقائقها وبمهالك الطريق وأهوالها.

ولذلك نجده، رضي الله تعالى عنه، يؤكد على أن الدخول على الله تعالى بابه الاتباع لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، والحفاظ على الآداب الشرعية والقلبية في ذلك. وليراجع كتابه “الفتح الرباني” فإنه خير دليل على طريقته في السلوك.

المرحلة الثانية: مع سيدي أبو الحسن الشاذلي: الصحبة وطريق الشكر.

انتبه سيدي أبو الحسن الشاذلي إلى أن طريق المجاهدة أمر غير أصلي في العملية التربوية التسليكية، حيث ظهر أن فيه كثيراً من المهالك نظرا لصعوبته؛ فكم من طريح وجريح وقع في هذه الطريق، ولذلك بنى طريقه على ما عرف به من أنه طريق الشكر.

فقد اعتبر رحمه الله تعالى أن قل