قال الفقيه أبو الليث رحمه اللَّه: فأوّل ما يحتاج إليه المتعلم أن يصحح نيته لينتفع بما يتعلم وينتفع به من يأخذ منه، فإذا أراد أن يصحح نيته يحتاج إلى أن ينوي أربعة أشياء: أوّلها: أن ينوي بتعلمه الخروج من الجهل لأن اللَّه تعالى قال: (قلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ) سورة الزمر، الآية 10. والثاني: أن ينوي به منفعة الخلق لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “خير الناس من ينفع الناس”. والثالث: أن ينوي به إحياء العلم، لأن الناس لو تركوا التعلم لذهب العلم، كما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “تعلموا العلم قبل أن يرفع العلم” ورفعه ذهاب العلماء، والرابع: أن ينوي به أن يعمل به لا بخلافه، لأن العلم آلة للعمل وطلب الآلة لا للعمل لغو، كما إذا عمل لا بالعلم فهو لغو. وقيل: العلم بلا عمل وبال، والعمل بلا علم ضلال.

وينبغي للمتعلم أن يطلب به وجه اللَّه تعالى والدار الآخرة ولا ينوي به طلب الدنيا، لأنه إذا طلب به وجه اللَّه تعالى والدار الآخرة فإنه ينال الأمرين جميعاً كما قال اللَّه تعالى:(مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ). سورة الشورى، الآية 18.

وروى زيد بن ثابت رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: “من كانت نيته الدنيا فرّق اللَّه عليه أمره وجعل فقره بين عينيه ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب اللَّه له، ومن كانت نيته الآخرة جمع اللَّه شمله وجعل غناه في قلبه وأتته الدنيا وهي راغمة ذليلة”.

وإذا لم يقدر على تصحيح