أثبتت دراسة جديدة نشرت في أمريكا،أن الأشخاص الذين ينامون لفترة قصيرة خلال فترة النهار اقل تعرضا للموت بسبب أمراض القلب. وقال المشرف على الدراسة، ديميتريوس تريكوبولوس، الباحث في كلية هارفارد للصحة العامة في بوسطن، أن الغفوة خلال اليوم يمكن أن تصبح سلاحا فعالا في محاربة أمراض القلب القاتلة. وجاء في نتائج الدراسة التي أجريت على نحو 23 ألف يوناني، وتعتبر أكبر وأفضل اختبار لهذه المسألة حتى الآن، أن احتمالات الإصابة بأمراض القلب أقل بنسبة 30 في المائة لدى الأشخاص الذين ينامون لمدة قصيرة خلال فترة منتصف اليوم. وقال خبراء آخرون إن نتائج الدراسة مثيرة للاهتمام، إذ يقدر عدد الذين يموتون سنويا بسبب أمراض القلب ما يزيد على 650 ألف شخص في الولايات المتحدة. وقال جيرالد فليتشا، أخصائي أمراض القلب في «مايو كلينيك» بجاكسون فيل في ولاية فلوريدا، أن النتائج أثارت اهتماما واسعا. ويقول خبراء انه فيما لا تزال هناك حاجة إلى المزيد من البحوث لتأكيد النتائج واستكشافها، فإن هناك عدة طرق لكيفية مساهمة الغفوات في تقليل مخاطر الإصابة بالذبحة الصدرية. وقال مايكل تويري، مدير المركز الوطني لأبحاث حالات اضطراب النوم، وهو مركز تابع للمعهد الوطني لأبحاث القلب والدم والرئتين، أن الغفوة يمكن أن تساعد أيضا على مقاومة ضغوط الحياة اليومية. وأضاف تويري انه من المحتمل أن تكون غفوة القيلولة جزءا من الساعة البيولوجية العادية التي تحتوي على دورتين يوميا؛ أحدهما خلال فترة القيلولة، إذ من المحتمل أن يؤدي إهمال غفوة القيلولة إلى خلل في هذه العملية لدى البعض. وكان الباحثون على علم بأن دولا مثل اليونان وايطاليا وأسبانيا، حيث يهتم الناس عادة بغفوة القيلولة، بها نسب اقل من أمراض القلب أكثر مما متوقعٌ. إلا أن دراسات سابقة لمعرفة العلاقة بين الغفوات وأمراض القلب انتهت إلى نتائج متداخلة. إلا أن الدراسة الجديدة تعتبر الأولى التي تحاول ضم كل العوامل التي من المحتمل أن تثير ارتباكا في النتائج مثل النشاط الجسدي والنظام الغذائي والأمراض الأخرى. من جانبه، أكد ترايكوبولوس أن هذه الدراسة لها عدة فوائد، إذ أجرى وزملاؤه في جامعة أثينا فحوصا على 23681 رجلا وامرأة لم تكن لديهم في السابق أمراض قلب أو أية مشاكل صحية خطيرة عندما وافقوا على أن يكونوا جزءا من هذه الدراسة التي جرت خلال الفترة من 1994 حتى 1999. سأل الباحثون هؤلاء الأشخاص عما إذا يغفون خلال فترة القيلولة يوميا، وما هو طول الفترة التي يغفون خلالها وهل يحدث ذلك يوميا. تقدم الباحثون أيضا بأسئلة مفصلة بشأن صحتهم ونمط عيشهم وما إذا عانوا أي أمراض تتسبب في جعلهم ينامون ساعات أكثر، وأيضا حول ما إذا كانوا يجرون تمرينات رياضية وعن الغذاء الذي يتناولونه. بعد مرور حوالي ست سنوات من المتابعة توفيَّ 792 من الأشخاص موضوع الدراسة، بمن في ذلك 133 شخصا ماتوا بسبب أمراض متعلقة بالقلب، منهم 94 شخصا من الذين يغفون على نحو منتظم خلال فترة القيلولة. عقب تحليل ودراسة المعلومات بعد انتهاء فترة الدراسة توصل الباحثون إلى أن احتمال الإصابة بأمراض القلب أقل بنسبة 34 في المائة وسط المواظبين على إغفاءة القيلولة، كما تقل مخاطر الإصابة بنسبة 37 في المائة لدى الذين تصل فترة إغفاءتهم إلى نصف ساعة أو أكثر. وصدق المصطفى صلوات ربي وسلامه عليه إذ يقول: “قيلوا، فإن الشياطين لا تقيل “. الحديث رواه الطبراني في الأوسط و أبو نعيم في الطب عن أنس بن مالك و صححه السيوطي وحسنه الألباني في(صحيح الجامع الصغير 4431).