تقديم: ذ. عمر احرشان عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية يقارن بين عهد الحسن الثاني ومحمد السادس: “هناك تشابه في الجوهر وبعض اختلاف في الشكل”.

هناك تشابه في الجوهر وبعض اختلاف في الشكل

بسم الله الرحمن الرحيم. المقارنة بين الحسن الثاني ومحمد السادس تستدعي طرح تساؤلات مبدئية حول الجدوى منها طالما أن محمدا السادس يؤكد في أكثر من مناسبة أنه استمرار لأبيه. ولكن مع ذلك يمكن تلمس بعض جوانب الاختلاف وهي قليلة جدا مقارنة بأوجه التشابه وهي الطاغية على عدة مستويات:

1- طريقة تولي الحكم: حيث هناك تشابه، فكلاهما تولاه عن طريق الوراثة وبتداخل بين مرجعيتين (البيعة / الدستور) مما يطرح غموضا في تدبير الشأن العام.

2- مرجعية الحكم: هناك تشابه، حيث يعتمد الإثنان نفس الدستور ونفس الأعراف المخزنية ولم يعمد محمد السادس إلى تعديلها، ولو شكليا، رغم أن المنطق يستدعي مراجعتها شكلا وجوهرا.

3- آليات الاشتغال: هناك تشابه، حيث تسحب الاختصاصات من الأجهزة المنتخبة بما يفرغها من محتواها ويفقدها سلطها لتمنح لمؤسسات معينة، وحصل هذا على عهد محمد السادس في قضايا كثيرة كما كان الشأن في عهد الحسن الثاني.

وهناك تشابه بين الملكين، كذلك، في إفراغ الانتخابات من مدلولها  هذا إن تجاوزنا مسألة التزوير والتدخل- حيث عين محمد السادس وزيرا أول بعيدا عن نتائج الانتخابات كما كان يفعل الحسن الثاني وإن كان تجاوزها في آخر انتخابات جرت في عهده.

كما أن هناك تشابه على مستوى الصلاحيات الواسعة لمحيط الملك حيث يتدخلون في كل شيء ويسيرون الأمور من وراء حجاب.

4- الأولويات: هنا نلمس بعض الاختلاف فالحسن الثاني كان يعطي الأولوية للمجال السياسي بينما محمد السادس طوى هذا الملف – ولعل ضعف المعارضة وانبطاحها ساعده على ذلك- وأعطى الأولوية للملف الاقتصادي والاجتماعي. وكذا على مستوى السياسة الخارجية يظهر الاختلاف حيث كان الحسن الثاني يهتم بأن يكون للمغرب دور حيوي إقليميا والعكس عند محمد السادس حيث أصبح هذا الهدف غائبا باستثناء انخراط المغرب فيما اصطلح عليه بالحرب على الإرهاب، وهذا مما لطخ عهد محمد السادس وجعله مشابها لعهد والده في مجال حقوق الإنسان حيث محاكمات الرأي والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والمعتقلات السرية.

5- الطباع والشخصية: على هذا المستوى هناك اختلاف سواء في طريقة الخطاب أو التعامل أو الحضور والتفاعل…

في الحصيلة هناك تشابه كبير في الجوهر وبعض اختلاف في الشكل لأن محمدا السادس بدأ من حيث انتهى والده ليكمل مسيرته ورغم محاولاته فإنه لم يستطع أن يتخلص من إرث أبيه وظله ومنهجيته رغم اختلاف الزمان والظروف، ورغم الوعود والطموح.

الوطن الآن عدد 232

17 فبراير 2007